مصطفى البرغوثي: الانتخابات البلدية الفلسطينية حق ديمقراطي يجب ممارسته
قال مصطفى البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، أن إجراء الانتخابات البلدية في هذا التوقيت يأتي في إطار استحقاق ديمقراطي طبيعي وحق أصيل للمواطنين يجب ممارسته، مشيرًا إلى أن موعد هذه الانتخابات كان قد حان وفق الجدول الزمني المحدد، حيث أن إجراء الانتخابات في ظل الظروف السياسية والإنسانية الصعبة التي تعيشها الأراضي الفلسطينية، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، يحمل دلالات سياسية تتعلق بمحاولة إظهار وجود عملية إصلاح سياسي داخل النظام الفلسطيني، إلا أن الواقع العملي لهذه الانتخابات يكشف صورة مختلفة وأكثر تعقيدًا، فالعملية الانتخابية لم تكن مكتملة بالشكل المطلوب، سواء من حيث شموليتها أو حجم المشاركة فيها، وهو ما يثير تساؤلات واسعة حول مدى قدرتها على التعبير الحقيقي عن الإرادة الشعبية الفلسطينية.
أرقام المشاركة تكشف عن أزمة ثقة واضحة
وأضاف البرغوثي، خلال مداخلة عبر قناة الجزيرة، أن الانتخابات جرت فعليًا في 183 موقعًا سكانيًا فقط من أصل 440 موقعًا كان من المفترض أن تشملها العملية الانتخابية، ما يعني أن أكثر من نصف المناطق المستهدفة لم تشهد انتخابات فعلية، موضحًا أن الوضع في قطاع غزة كان أكثر تعقيدًا، حيث لم تُجر الانتخابات إلا في منطقة دير البلح، بينما تعطلت في باقي المناطق نتيجة الظروف الأمنية والإنسانية القائمة.
أما في الضفة الغربية، فأشار إلى أن 49 موقعًا سكانيًا لم يتقدم فيها أي مرشح، وهو ما اعتبره شكلًا واضحًا من أشكال المقاطعة الشعبية للعملية الانتخابية، بينما شهدت 197 منطقة وجود قائمة واحدة فقط، ما أدى إلى الفوز بالتزكية دون منافسة انتخابية.
نسبة المشاركة الفعلية أقل من المعلن رسميًا
وأكد أن النسبة المعلنة للمشاركة، والتي بلغت 53% بحسب لجنة الانتخابات، لا تعكس الصورة الكاملة، موضحًا أن هذه النسبة تم احتسابها فقط من المناطق التي جرت فيها الانتخابات بالفعل، مشيرًا إلى أن احتساب نسبة المشاركة من إجمالي المواقع الانتخابية المستهدفة يخفض النسبة الفعلية إلى نحو 22% فقط، وهو ما يعكس حالة واضحة من العزوف الشعبي وفقدان الثقة في قدرة هذه الانتخابات على إحداث تغيير حقيقي في الواقع السياسي الفلسطيني، وهذه الأرقام تعكس حالة من الإحباط العام لدى الشارع الفلسطيني، الذي بات يرى أن الانتخابات المحلية لن تكون كافية لمعالجة الأزمات السياسية المتراكمة.
وأوضح أن أحد الأسباب الرئيسية وراء ضعف المشاركة يتمثل في التعديلات التي أُدخلت على قانون الانتخابات، والتي فرضت على المرشحين الالتزام ببرنامج سياسي محدد، معتبرًا أن ذلك يشكل خرقًا واضحًا للمبادئ الدستورية وحرية الرأي والتعبير، مؤكدًا أن هذه التعديلات دفعت العديد من القوى السياسية إلى مقاطعة الانتخابات، كما ساهمت في توسيع دائرة المقاطعة الشعبية، خاصة في ظل الشعور بأن العملية الانتخابية لم تعد تعبر عن التعددية السياسية الحقيقية.
الانتخابات التشريعية والرئاسية هي مطلب الشارع الفلسطيني
وفي ختام حديثه، شدد مصطفى البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، على أن الشارع الفلسطيني ينتظر الانتخابات الحقيقية، والمقصود بها الانتخابات التشريعية والرئاسية، والتي لم تُجر منذ أكثر من عقدين، حيث مضى 21 عامًا على آخر انتخابات رئاسية، و20 عامًا على آخر انتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني.
وأشار إلى أن غياب هذه الانتخابات أدى إلى خلل واضح في بنية النظام السياسي الفلسطيني، وأضعف مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، ما ساهم في تعميق حالة الإحباط الشعبي، إلى جانب الضغوط والتضييقات التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على الحياة السياسية الفلسطينية.