حمدي بخيت: تحرير سيناء ملحمة عسكرية ودبلوماسية صنعت النصر|فيديو
قال اللواء أركان حرب حمدي بخيت، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن استعادة سيناء تمثل واحدة من أعظم النماذج في التاريخ الحديث لتكامل أدوات القوة الشاملة، موضحًا أنها لم تكن نتيجة مسار واحد، بل جاءت عبر ملحمة متكاملة جمعت بين العمل العسكري والجهد الدبلوماسي على مدار سنوات طويلة.
وأوضح بخيت، خلال حديثه عبر شاشة «إكسترا نيوز»، أن مسار التحرير بدأ بحرب الاستنزاف، ثم تُوِّج بانتصار حرب أكتوبر، قبل أن تستكمله الدولة المصرية عبر مفاوضات سياسية ودبلوماسية انتهت باستعادة كامل الأرض.
من حرب الاستنزاف إلى نصر أكتوبر
وأشار إلى أن حرب الاستنزاف لعبت دورًا محوريًا في إعادة بناء قدرات القوات المسلحة وإضعاف العدو، ما مهد الطريق لتحقيق الانتصار في حرب أكتوبر التي شكلت نقطة التحول الرئيسية في مسار استرداد سيناء.
وأضاف أن هذا التسلسل في الأحداث يعكس رؤية استراتيجية متكاملة، اعتمدت على التدرج في استخدام أدوات القوة، بما يحقق الهدف النهائي وهو استعادة الأرض والحفاظ على السيادة الوطنية.
سيناء.. رمزية دينية ومكانة وطنية
ولفت بخيت، إلى أن سيناء ليست مجرد أرض ذات أهمية جغرافية، بل تحمل مكانة خاصة في وجدان المصريين، نظرًا لارتباطها بتاريخ ديني وحضاري عميق، حيث ورد ذكرها في الكتب المقدسة، ما منحها بعدًا رمزيًا فريدًا.
وأكد أن هذه القيمة المعنوية جعلت معركة استعادتها قضية وجود بالنسبة للمصريين، وليست مجرد نزاع حدودي، وهو ما انعكس في حجم التضحيات التي قُدمت من أجلها.
تماسك الإرادة الوطنية نقطة الحسم
وأوضح أن اللحظة الفاصلة في عملية التحرير تمثلت في تماسك الإرادة الوطنية، حيث تلاقت الإرادة السياسية مع إرادة الشعب في هدف واحد، وهو استعادة سيناء.
وأشار إلى أن هذا التوافق خلق جبهة داخلية قوية، دعمت الموقف المصري في مختلف المراحل، سواء على المستوى العسكري أو خلال مسار التفاوض.
كامب ديفيد وآليات استعادة الحقوق
وأكد بخيت، أن اتفاقية كامب ديفيد شكلت محطة مهمة في مسار استرداد سيناء، حيث وضعت إطارًا قانونيًا واضحًا لإدارة الخلافات، بما يشمل اللجوء إلى التفاوض ثم التحكيم الدولي في حال تعثر الحلول السياسية.
وأضاف أن هذه الآليات أثبتت فعاليتها في قضية طابا، التي استعادت مصر من خلالها آخر جزء من أراضيها عبر حكم دولي لصالحها.
فريق تفاوض متكامل متعدد التخصصات
وأشار إلى أن نجاح مصر في استعادة طابا يعود إلى كفاءة فريق التفاوض، الذي ضم نخبة من الخبراء في مجالات متعددة، شملت العسكريين والدبلوماسيين والقانونيين وخبراء الوثائق والمساحة.
وأوضح أن هذا التنوع أتاح بناء ملف متكامل يستند إلى أدلة قانونية وتاريخية قوية، ما عزز من موقف مصر خلال عملية التحكيم.
تفوق قانوني ودبلوماسي في مواجهة إسرائيل
ولفت بخيت، إلى أن الفريق المصري تمكن من تفنيد الرواية الإسرائيلية بشكل دقيق، مستفيدًا من الإعداد الجيد والوثائق الداعمة، وهو ما فاجأ الجانب الآخر الذي لم يكن يتوقع هذا المستوى من الجاهزية.
وأكد أن هذا التفوق القانوني والدبلوماسي كان عاملًا حاسمًا في صدور حكم التحكيم الدولي لصالح مصر، واستعادة كامل الحقوق.