أستاذ العلاقات الدولية: لست متفائلًا بلقاء ترامب مع نتنياهو والخوف من الوقوع في الفخ| فيديو
قال الدكتور أسامة شعث، أستاذ العلاقات الدولية، إن هناك أملًا في أن يسفر الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن نتائج إيجابية للقضية الفلسطينية، إلا أنه أعرب عن عدم تفاؤله الكبير بشأن هذا اللقاء، موضحًا أن التصريحات المتكررة حول وقف شامل لإطلاق النار وإطلاق سراح المحتجزين لا تعكس بالضرورة إرادة حقيقية لإنهاء الحرب أو التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية.
وأشار أسامة شعث، خلال مداخلة هاتفية عبر برنامج "الساعة 6" المذاع على قناة "الحياة" مع الإعلامية عزة مصطفى، إلى أن موافقة ترامب ونتنياهو على بعض بنود وقف الحرب قد تكون مجرد خطوة شكلية، خصوصًا إذا ما اعترضت حركة حماس أو وضعت شروطًا إضافية، وهو ما قد يؤدي إلى فشل أي اتفاق محتمل فور تنفيذه، فضًلا عن أن هذه التجارب السابقة تجعل من الصعب التنبؤ بنتائج ملموسة من هذا اللقاء، مشددًا على أن النوايا السياسية غالبًا ما تخضع لحسابات داخلية لكل من الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية.
شروط حماس وتهديدات
أوضح أسامة شعث، أن أحد البنود المثيرة للجدل يتعلق بتسليم حركة حماس لسلاحها، وهو شرط ترفضه الحركة بشكل قاطع، ويبدو أنه يهدف إلى الضغط عليها أو تحميلها مسؤولية فشل المفاوضات المحتملة، لافتًا إلى أن هذا الشرط يعكس الصعوبة الكبيرة في الوصول إلى أي اتفاق شامل ومستدام، معتبرًا أن أي تنازل من جانب حماس سيكون محدودًا للغاية بسبب الاعتبارات الداخلية والإقليمية.
وأضاف أسامة شعث، أن ترامب يسعى من خلال هذا اللقاء إلى تقديم نفسه كقائد قوي قادر على فرض حلول سياسية، في إطار محاولاته للعودة بقوة إلى المشهد السياسي الأمريكي، بينما يسعى نتنياهو لتحقيق نصر سياسي يعزز من موقعه الداخلي ويدعم شعبيته في مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية، فضًلا عن أن أي حديث عن اتفاق يجب أن يرتكز على جدية الأطراف، وخاصة الجانب الإسرائيلي، في الالتزام بالسلام والعدالة، وإلا فإن النتائج ستكون رمزية وغير فعالة.
التوصل إلى حل دائم في غزة
وأشار أسامة شعث، إلى أن الجانب الفلسطيني يواجه تحديات كبيرة في التفاوض، إذ يتعين عليه الموازنة بين الضغط الدولي لتحقيق إنجازات سياسية وبين الحفاظ على مصالحه الداخلية ومواقف حماس والمجتمع المدني الفلسطيني، مبينًا أن أي اتفاق شكلي قد يزيد من حدة التوترات إذا شعر الفلسطينيون بأن حقوقهم لم تُحترم أو أن الترتيبات العسكرية فرضت عليهم من الخارج.
وتابع أستاذ العلاقات الدولية قائلاً إن المجتمع الدولي يراقب هذه المفاوضات عن كثب، لكن التجارب السابقة بين الإدارة الأمريكية والحكومات الإسرائيلية أوضحت أن القرارات غالبًا ما تخضع لمصالح الطرفين ولا تراعي الحقوق الفلسطينية بشكل كامل، مردفًا أن السلام الدائم يتطلب إرادة سياسية حقيقية من كافة الأطراف، إضافة إلى ضمان تنفيذ البنود بشكل عملي وليس مجرد شعارات إعلامية.
أهمية المتابعة الدولية والمجتمعية
وأشار أسامة شعث، إلى أن متابعة الإعلام والمجتمع المدني الدولي خطوة أساسية لضمان أن أي اتفاق لن يظل حبرًا على ورق، بل سيكون ملزمًا وشفافًا، مستطردًا أن الضغوط الشعبية والإعلامية يمكن أن تلعب دورًا إيجابيًا في دفع الأطراف نحو تحقيق نتائج ملموسة، لكنها وحدها لا تكفي إذا غاب الالتزام السياسي الداخلي والإقليمي.

واختتم أسامة شعث، بالتأكيد على أن الحوار الفلسطيني الداخلي والقدرة على التوافق بين مختلف الفصائل سيكون عاملًا حاسمًا في إنجاح أي تفاهمات، مشددًا على أن هذا اللقاء بين ترامب ونتنياهو يمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى جديتهما في معالجة الملف الفلسطيني، وأن النتائج المرجوة لن تتحقق إلا إذا تجاوزت المظاهر الإعلامية وركزت على حلول عملية ومستدامة.