محمد السيد: نحتاج عمل قومي يليق بنصر أكتوبر|خاص
قال الكاتب محمد السيد عيد أن ما قدم عن حرب أكتوبر، سواء في الأدب أو السينما، لا يزال دون المستوى الذي يليق بهذا الحدث التاريخي الكبير، مؤكدًا أن كثيرًا من الأعمال التي تناولت الحرب جاءت متواضعة في نظر الجمهور.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك»، أن بعض هذه الأعمال اختزلت الحرب في جانبها الإنساني فقط، أو ركزت على تأثيراتها النفسية والاجتماعية بعد وقوعها، أو ما تركته من آثار عقب نكسة 1967، دون التعمق في جوهر المعركة نفسها، أو تقديم صورة شاملة للبطولة العسكرية التي تحققت.
وأشار إلى أن هذا الطرح الجزئي جعل الصورة العامة للحرب في الوعي الفني والثقافي غير مكتملة، وهو ما يستدعي إعادة النظر في كيفية تناول هذا الحدث.
مشروع سينمائي ضخم لم يرَ النور
وكشف محمد السيد عيد عن وجود محاولة سابقة لإنتاج عمل سينمائي ضخم عن حرب أكتوبر خلال فترة المشير حسين طنطاوي، وكان من المفترض أن يشرف على كتابته الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة.
وأوضح أن هذا المشروع لم يكتمل، بعدما تعرض لهجوم في ذلك الوقت، حيث وُجهت انتقادات لكاتبه بدعوى انتمائه الفكري، وأنه قد يقدم رؤية ذات طابع ناصري، وهو ما أدى في النهاية إلى توقف المشروع بالكامل، موكدا أن هذا التعثر حرم الساحة الفنية من عمل كان من الممكن أن يمثل نقلة نوعية في تقديم حرب أكتوبر بشكل يليق بها.
“الممر” نموذج جيد.. لكنه ليس عن أكتوبر
وأشار إلى أن فيلم "الممر" يُعد من أفضل الأعمال التي قُدمت في السنوات الأخيرة، لكنه أوضح أنه لا يتناول حرب أكتوبر بشكل مباشر، بل يركز على فترة حرب الاستنزاف.
وأضاف أن هذا العمل، رغم أهميته، لا يغني عن الحاجة إلى عمل ملحمي كبير يتناول حرب أكتوبر نفسها بكل تفاصيلها العسكرية والإنسانية والاستراتيجية.
وشدد محمد السيد عيد على أن مصر تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لإنتاج عمل فني ضخم عن حرب أكتوبر، سواء من حيث الكُتاب أو المخرجين أو الممثلين.
وأوضح أن المشكلة لا تكمن في نقص الإمكانيات البشرية أو الفنية، وإنما في غياب جهة إنتاجية تتبنى مشروعًا بهذا الحجم، مؤكدًا أن تقديم عمل ملحمي عن الحرب يجب أن يكون ضمن مشروع قومي متكامل.
وأضاف أن بعض الدول تلجأ إلى تأليف قصص خيالية من أجل إنتاج أعمال ملحمية، بينما تمتلك مصر أحداثًا حقيقية وبطولات موثقة تفوق في قوتها أي خيال.
بطولات حقيقية تصلح لأعمال كبرى
وفي سياق حديثه، استعرض الكاتب مثالًا على البطولات التي لم تُستثمر فنيًا بالشكل الكافي، وهي معركة "رأس العش"، التي وصفها بأنها من أبرز النماذج البطولية في التاريخ العسكري المصري.
وأوضح أن هذه المعركة وقعت بعد نكسة 1967، عندما حاولت القوات الإسرائيلية السيطرة على موقع "رأس العش" على الشاطئ الشرقي لقناة السويس، بهدف التقدم نحو بورسعيد.
وأشار إلى أن مجموعة صغيرة من قوات الصاعقة المصرية تمسكت بالموقع، ورفضت الانسحاب، ونجحت في صد الهجوم الإسرائيلي رغم التفوق العددي والتسليحي للقوات المهاجمة، وأجبرتها على التراجع.
وأكد أن هذه الواقعة وحدها تصلح لأن تكون محور عمل سينمائي كبير، لما تحمله من عناصر درامية وإنسانية قوية.
التوثيق موجود داخل القوات المسلحة
وأكد محمد السيد عيد أن توثيق بطولات حرب أكتوبر موجود بالفعل، خاصة لدى القوات المسلحة، التي قامت بتسجيل العديد من الوقائع والبطولات، موضحا أن مسألة إتاحة هذه المواد أو نشرها تخضع لرؤية الجهات المختصة، التي تحدد ما يمكن الإعلان عنه أو تقديمه للرأي العام.
وأضاف أن هذه المادة التوثيقية تمثل كنزًا حقيقيًا يمكن الاستفادة منه في إنتاج أعمال فنية قوية، إذا ما أُتيح استخدامها بشكل أوسع.

تجربة شخصية كمقاتل
وكشف الكاتب عن تجربته الشخصية في القوات المسلحة، حيث قضى خمس سنوات مجندًا عقب تخرجه في الجامعة، بداية من يناير 1969 وحتى عام 1974.
وأوضح أنه شارك خلال هذه الفترة في حرب الاستنزاف، ثم في حرب أكتوبر، ولم يغادر القوات المسلحة إلا بعد اتفاق الكيلو 101، مشيرًا إلى أنه كان ضمن الدفعة الثانية التي خرجت بعد الحرب.
وأكد أن هذه التجربة تركت أثرًا عميقًا في تكوينه الإبداعي، وانعكست بشكل واضح على أعماله الأدبية.
إنتاجات أدبية وإذاعية عن الحرب
وأشار إلى أنه قدم عددًا من الأعمال المستوحاة من تجربته، من بينها مسلسل إذاعي بعنوان "الشمس لما تضحك"، وبرنامج إذاعي بعنوان "أرض سيناء أرض الفيروز".
كما كتب سباعية درامية بعنوان "الصقر" لإذاعة الشرق الأوسط، إلى جانب عمل سينمائي حصل على موافقة القوات المسلحة، لكنه لم يُنفذ حتى الآن.
كتاب يوثق تاريخ المواجهة
وكشف محمد السيد عيد عن تأليفه كتابًا بعنوان "مصر في مواجهة الاحتلال"، يتناول فيه تاريخ محاولات احتلال مصر، بدءًا من الحملة الفرنسية وحتى حرب أكتوبر، موضحا أن نحو ثلث هذا الكتاب خُصص للحديث عن حرب أكتوبر، حيث تناولها بشكل موسع، موثقًا العديد من تفاصيلها وأحداثها.
دعوة لإعادة تقديم النصر
وأكد أن إعادة تقديم هذا النصر بشكل فني قوي لا يهدف فقط إلى التوثيق، بل إلى ترسيخ الوعي الوطني لدى الأجيال الجديدة، وإبراز حجم التضحيات التي قدمها الجيش المصري لتحقيق هذا الإنجاز التاريخي.
واختتم الكاتب حديثه بالتأكيد على أن حرب أكتوبر لا تزال في حاجة إلى أعمال فنية كبرى تعبر عنها بشكل يليق بعظمتها، مشددًا على أن هذا الحدث يمثل مادة ثرية يمكن أن تُقدَّم في أعمال أدبية وسينمائية ملحمية.