رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى ميلاده.. علي بدرخان رؤية فنية تركت بصمة في السينما الواقعية

المخرج علي بدرخان
المخرج علي بدرخان

يحتفي الوسط الفني في 25 أبريل من كل عام، بذكرى ميلاد المخرج علي بدرخان، أحد أبرز صناع السينما الواقعية والذي ترك بصمة مميزة رغم قلة أعماله، انطلاقا من رؤية فنية خاصة جعلت أفلامه خالدة في وجدان الجمهور.

 

عائلة فنية عريقة

المخرج علي بدرجان والفنانة سعاد حسني
المخرج علي بدرجان والفنانة سعاد حسني

وُلد بدرخان في القاهرة عام 1946 داخل عائلة فنية عريقة، فهو نجل المخرج الكبير أحمد بدرخان الذي كان له تأثير واضح في تشكيل وعيه الفني منذ الصغر، حيث نشأ في أجواء سينمائية خالصة، واحتك مبكرا بكواليس الصناعة، ورغم هذا الإرث سعى إلى شق طريقه الخاص، فالتحق بالمعهد العالي للسينما وتخرج عام 1967، قبل أن يحصل على منحة تدريبية في إيطاليا داخل استوديوهات مدينة السينما، ما أتاح له خبرة عملية مهمة صقلت أدواته الإخراجية.

بدأ بدرخان مشواره كمساعد مخرج في عدد من الأعمال، من بينها "أرض النفاق" و"نادية" و"الإختيار" و"العصفور"، قبل أن يقدم أولى تجاربه الإخراجية عام 1973 من خلال فيلم "الحب الذي كان"، لتتوالى بعد ذلك أعماله التي شكلت علامات بارزة في تاريخ السينما المصرية، مثل "الكرنك" المأخوذ عن رواية الأديب نجيب محفوظ، والذي اعتُبر واحدا من أهم الأفلام السياسية، إلى جانب "شفيقة ومتولي" و"أهل القمة" الذي اختير ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، و"الجوع" و"الراعي والنساء".

وارتبط اسم بدرخان بعلاقة إنسانية وفنية وثيقة مع الفنانة سعاد حسني، حيث بدأت قصة حبهما خلال عمله مساعد مخرج في فيلم "نادية"، قبل أن تتحول إلى زواج استمر 11 عاما، شكلا خلالها ثنائية فنية لافتة قدمت عددا من أبرز أفلام السينما، إذ نجح بدرخان في تقديم سعاد حسني بشكل مختلف، منتقلا بها من أدوار الفتاة المرحة إلى أدوار أكثر عمقا وإنسانية.

ورغم انتهاء علاقتهما الزوجية بينهما بعد سنوات من الاستقرار، إثر فتور أصاب العلاقة واعتراف بدرخان بتعلقه بأخرى، فإن هذه القصة لم تنته بخلافات، بل تحولت إلى صداقة قائمة على الاحترام، واستمر التعاون الفني بينهما، وكان فيلم "الراعي والنساء" آخر أعمالهما المشتركة، والذي جاء بعد سنوات من الانفصال.

تميزت تجربة بدرخان بقدرته على التقاط التحولات الاجتماعية والسياسية في المجتمع المصري، مع اهتمام خاص بالإنسان وتناقضاته، وهو ما انعكس في أفلامه التي اتسمت بالعمق والجرأة، رغم أن رصيده لم يكن غزيرا من حيث العدد، كما خاض تجارب أخرى في التسعينيات من خلال أفلام مثل "الرجل الثالث" و"نزوة"، وصولا إلى "الرغبة" في الألفية الجديدة.

وفي السنوات الأخيرة، ابتعد بدرخان عن الإخراج بسبب ما وصفه بعدم توافق السوق مع أفكاره، واتجه إلى نقل خبراته للأجيال الجديدة من خلال إنشاء أكاديمية لتعليم الفنون السينمائية، مؤكدا إيمانه بأهمية التعليم في تطوير الصناعة.

وحصد بدرخان تكريمات عدة، أبرزها جائزة السينما ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2021، تقديرا لمسيرته الطويلة وإسهاماته في تطوير لغة السينما المصرية.

ويبقى اسم علي بدرخان حاضرا كأحد أبرز المخرجين الذين جمعوا بين الحس الفني العميق والرؤية الفكرية، ليصنع أفلاما لم تكن مجرد أعمال ترفيهية، بل مرآة صادقة لواقع المجتمع وتحولاته.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء