عراقجي وكوشنر في إسلام آباد.. إنطلاق جولة مفاوضات غير مباشرة بطلب إيراني
في وقت يعد فيه النظام الدولي أنفاسه، وحول تواجد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وجاريد كوشنرفي إسلام آباد، تحولت العاصمة الباكستانية إلى مركز ثقل للدبلوماسية العالمية، حيث انطلقت جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة الهادفة إلى نزع فتيل الأزمة المتصاعدة بين طهران وواشنطن.
تأتي هذه التحركات وسط أجواء مشحونة، حيث يسابق الوسطاء الزمن لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار، وتخفيف الاختناق الاقتصادي الذي يفرضه إغلاق مضيق هرمز على إمدادات الطاقة العالمية.
رفض التفاوض المباشر

وصل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مساء أمس إلى العاصمة الباكستانية، في محطة أولى ضمن جولة دبلوماسية موسعة من المقرر أن تقوده لاحقاً إلى كل من مسقط وموسكو. وفور وصوله، عقد عراقجي اجتماعين منفصلين مع كبار القادة العسكريين والسياسيين في باكستان لبحث سبل تعزيز الوساطة.
من جانبه، حسم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الجدل حول شكل الحوار مع الجانب الأمريكي، مؤكداً عبر منصة "إكس" عدم وجود أي خطط لعقد لقاء مباشر بين الوفدين الإيراني والأمريكي في باكستان.
وأوضح بقائي أن آراء وملاحظات طهران سيتم إيصالها للطرف الباكستاني، الذي يتولى بدوره نقل الرسائل بين الجانبين، مشيراً إلى أن الزيارة تهدف للتنسيق مع المسؤولين الباكستانيين لإنهاء ما وصفه بـ "الحرب العدوانية المفروضة من قبل أمريكا والكيان الصهيوني".
مبعوثو ترامب في مهمة "استماع"
في المقابل، أعلن البيت الأبيض إيفاد كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان، في محاولة جديدة لإنقاذ محادثات وقف إطلاق النار. وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بأن الرئيس دونالد ترامب قرر إرسال مبعوثيه "للاستماع إلى الإيرانيين"، مشيرة إلى وجود "تقدم ما" من الجانب الإيراني خلال اليومين الماضيين، دون الكشف عن تفاصيله.
وتأتي هذه المهمة بعد فشل جولة محادثات سابقة جرت في جنيف في 27 فبراير الماضي بشأن الملف النووي، والتي أعقبها اندلاع المواجهات العسكرية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
إسلام آباد والمهمة الصعبة
ميدانياً، تعيش العاصمة الباكستانية حالة من الشلل شبه التام، حيث فُرضت قيود أمنية مشددة وأغلقت الطرق الرئيسية المؤدية للمطار و"المنطقة الحمراء" المحصنة. وتنتشر قوات الكوماندوز والشرطة في كافة التقاطعات الحساسة، بينما تغطي المروحيات سماء المدينة لتأمين وصول الوفود الدولية.
تحاول باكستان بكل ثقلها إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، مستغلة قرار الرئيس ترامب تمديد وقف إطلاق النار "إلى أجل غير مسمى" استجابة لطلب إسلام آباد منحها فرصة إضافية للتحرك الدبلوماسي.
تداعيات "حرب السندات" على الطاقة
لا تزال التبعات الاقتصادية للنزاع تلقي بظلالها على العالم، لا سيما مع استمرار السيطرة الخانقة على مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس نفط العالم. وفي محاولة لتهدئة أسواق الطاقة، أعلن البيت الأبيض عن تمديد إعفاء "قانون جونز": لمدة 90 يوماً إضافية لتسهيل نقل النفط والغاز عبر سفن غير أمريكية.
وفي نفس السياق اضطربت أسعار النفط حيث تذبذب سعر خام برنت بين 103 و107 دولارات للبرميل، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 50% عما كان عليه قبل اندلاع الحرب في فبراير الماضي.
وفيما تواصل الولايات المتحدة حصار الموانئ الإيرانية مع أوامر عسكرية صارمة للتعامل مع أي تهديدات بحرية، يظل العالم يترقب ما ستسفر عنه "رسائل إسلام آباد" غير المباشرة، فهل تنجح الوساطة الباكستانية في تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى سلام مستدام، أم تظل المنطقة رهينة لبيئة الضغط والتهديدات المتبادلة؟