جوي هود: الكونجرس الأمريكي فاعل رئيسي في مشهد الحرب مع إيران|فيديو
قال جوي هود، الدبلوماسي الأمريكي السابق، إن المشهد السياسي في الولايات المتحدة يشهد تحولًا مهمًا مع بروز دور الكونجرس الأمريكي مجددًا في ملف المواجهة مع إيران، وسط جدل متصاعد بين خيار الحرب أو التفاوض، وخيار ثالث يتمثل في تقييد صلاحيات الرئيس، ويأتي هذا التطور مع اقتراب انتهاء مهلة الـ60 يومًا التي يتيحها القانون للرئيس دون تفويض تشريعي، ما يعيد فتح النقاش حول حدود السلطة التنفيذية في إدارة العمليات العسكرية الخارجية.
قانون سلطات الحرب لعام 1973 في صلب الأزمة السياسية
وأضاف هود، خلال لقاء على قناة الجزيرة، يرتكز الجدل الحالي على قانون سلطات الحرب لعام 1973، الذي يمنح الرئيس الأمريكي صلاحية نشر القوات لمدة 60 يومًا دون موافقة الكونجرس، على أن يتم إخطار المؤسسة التشريعية رسميًا منذ بداية العمليات، وبحسب المعطيات المتداولة، فإن العمليات العسكرية التي أطلقتها إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد إيران بدأت في فبراير الماضي، وتم إخطار الكونجرس بها في الثاني من مارس، ما يجعل الموعد النهائي لانتهاء التفويض المؤقت هو الأول من مايو.
وأوضح أعاد هذا الوضع طرح سؤال دستوري جوهري حول الجهة المخولة بإعلان الحرب في الولايات المتحدة، إذ ينص الدستور الأمريكي في مادته الأولى على أن الكونجرس هو الجهة الوحيدة التي تملك صلاحية إعلان الحرب رسميًا، وهذا التعارض بين النص الدستوري وقانون سلطات الحرب يخلق مساحة واسعة للجدل القانوني والسياسي، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية دون تفويض تشريعي جديد حتى الآن.
جدل قانوني حول شرعية استمرار العمليات بعد انتهاء المهلة
ولفت إلى تصاعد النقاش حول ما إذا كان بإمكان الرئيس مواصلة العمليات العسكرية بعد انتهاء مهلة الـ60 يومًا، في ظل غياب تفويض جديد من الكونجرس، وهو ما يضع الإدارة الأمريكية أمام اختبار قانوني وسياسي معقد، حيث يرى خبراء قانونيون أن القانون الذي صدر عام 1973 تعرض مرارًا للطعن من قبل رؤساء أمريكيين سابقين، الذين اعتبروا أنه يتعارض مع الصلاحيات التنفيذية، إلا أن المحكمة العليا الأمريكية لم تحسم هذا الجدل بشكل نهائي حتى الآن.
وأكد أن الكونجرس يمتلك أدوات ضغط متعددة يمكنه استخدامها في هذا الملف، أبرزها التحكم في الميزانية العسكرية، ما يمنحه القدرة على تعطيل العمليات أو تقييدها عبر وقف التمويل أو تعديله، لكن في المقابل، قد تلجأ الإدارة الأمريكية إلى الطعن في هذه القيود أو محاولة تجاوزها عبر المسار القضائي، ما يفتح الباب أمام مواجهة محتملة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية داخل النظام السياسي الأمريكي.
سيناريوهات مفتوحة بين التصويت السياسي والتصعيد القانوني
وتابع أن المشهد الحالي لا يحمل توقعات حاسمة بشأن قرار الكونجرس، إذ قد تتغير مواقف بعض أعضائه مع اقتراب انتهاء المهلة القانونية، بينما يتمسك آخرون بحق المؤسسة التشريعية في التحكم بقرار الحرب وفق الدستور، مشيرًا إلى أن الخلاف قد يتطور ليصل إلى المحكمة العليا الأمريكية إذا استمرت العمليات العسكرية دون تفويض جديد، ما قد يخلق سابقة قانونية مهمة في تاريخ العلاقة بين السلطة التنفيذية والكونجرس.
وفي ختام حديثه، أكد جوي هود، الدبلوماسي الأمريكي السابق، على أن الأزمة الحالية تعكس طبيعة الصراع المؤسسي داخل الولايات المتحدة، حيث يتداخل القانون بالدستور والسياسة في إدارة العمليات العسكرية الخارجية، خاصة في ملفات معقدة مثل الحرب مع إيران، حيث يرى أن هذا التداخل بين السلطات يجعل مستقبل القرار العسكري الأمريكي مرهونًا بتوازن دقيق بين البيت الأبيض والكونجرس والقضاء، في واحدة من أكثر المراحل حساسية في السياسة الخارجية الأمريكية.