محمد قواص:الخطر الإرهابي يعيد ملف الأذرع الإيرانية إلى واجهة المشهد الخليج
قال محمد قواص الباحث السياسي، أن العملية الإرهابية الأخيرة التي استهدفت الكويت أعادت تسليط الضوء على التهديد الأمني المستمر الذي تمثله الخلايا المرتبطة بإيران داخل دول الخليج، معتبرًا أن هذه التطورات تكشف أن مشروع طهران الإقليمي لم يتغير رغم الخطاب السياسي الجديد الصادر عن القيادة الإيرانية، حيث أن هذه الخلايا لا تزال تعمل وفق أجندات منظمة، تتحرك وفق توقيتات محددة وتوجيهات مباشرة، ما يعكس استمرار الاستراتيجية الإيرانية القائمة على استخدام أدوات غير مباشرة لزعزعة استقرار المنطقة، عبر شبكات أمنية وأذرع ميدانية متعددة.
دول الخليج أمام تحديات أمنية متصاعدة
وأضاف قواص، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة والسعودية والكويت، باتت تواجه تحديات متزايدة نتيجة هذا النهج الإيراني، الذي يستهدف النموذج الخليجي السياسي والاقتصادي باعتباره نموذجًا منافسًا ومضادًا للنموذج الإيراني، مضيفًا أن هذه التهديدات تفرض إعادة تقييم شامل لمنظومة الأمن القومي الخليجي، ليس فقط من خلال الإجراءات الأمنية التقليدية، بل عبر تنسيق سياسي وأمني إقليمي أوسع يضمن مواجهة الخلايا النائمة ومنع تمددها داخل المجتمعات الخليجية.
وفي سياق تقييم مستقبل العلاقات الخليجية الإيرانية، شدد على أن المرحلة المقبلة لن تكون قائمة على الثقة السياسية، بل على منظومة من الكوابح والضوابط والردع المتبادل، موضحًا أن التجربة الممتدة منذ عام 1979 أثبتت أن العلاقات مع النظام الإيراني لا يمكن أن تبنى على النوايا أو الخطابات الدبلوماسية وحدها، حيث أن بناء العلاقات المستقبلية يجب أن يستند إلى قواعد واضحة واتفاقات ملزمة ومراقبة مستمرة، خصوصًا في ظل ما وصفه باستمرار السياسات الإيرانية القائمة على دعم الأذرع المسلحة والتدخل في شؤون الدول المجاورة.
واشنطن وتجاهل ملف الأذرع الإيرانية في المفاوضات
ويرى أن واحدة من أبرز الإشكاليات في مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تتمثل في تركيز واشنطن على الملف النووي وإغفال الملفات الأخرى المرتبطة بالصواريخ الباليستية والأذرع الإقليمية، مشيرًا إلى أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة، سواء خلال عهد باراك أوباما أو دونالد ترامب أو جو بايدن، جعلت الملف النووي أولوية مطلقة، بينما بقيت ملفات النفوذ الإيراني الإقليمي في مرتبة ثانوية.
وحذر قواص من احتمالات لجوء إيران إلى تصعيد جديد عبر استهداف البنية التحتية الرقمية في مضيق هرمز، خاصة الكابلات البحرية التي تمر عبره وتشكل شريانًا رئيسيًا لحركة الإنترنت العالمية، موضحًا أن أي استهداف لهذه الكابلات قد يتسبب في اضطرابات رقمية واسعة النطاق، بما يجعل مضيق هرمز ليس مجرد ممر للطاقة، بل عقدة استراتيجية للاتصالات العالمية، ما يمنح إيران ورقة ضغط إضافية في أي مواجهة مقبلة.
سياسة التجزئة الأمريكية تثير القلق الإقليمي
وانتقد ما وصفه بسياسة التجزئة في التعامل الأمريكي مع الأذرع الإيرانية، حيث يتم التعامل مع كل ملف بشكل منفصل؛ من الحوثيين في اليمن إلى الميليشيات في العراق وحزب الله في لبنان، واعتبر أن هذا النهج يمنح إيران فرصة لإعادة تدوير أدوات نفوذها، بدل تفكيكها بشكل شامل، مشيرًا إلى أن أي معالجة جزئية قد تؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة بأشكال مختلفة.
وفيما يتعلق بالجولة المرتقبة من المفاوضات، أشار إلى أن إيران لا تزال تتعامل بحذر شديد، سواء من خلال خفض مستوى التمثيل التفاوضي أو التمسك بالمفاوضات غير المباشرة، ما يعكس حالة قلق داخلية من تبعات أي اتفاق جديد، مؤكدًا على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبحث عن اتفاق يحقق له مكسبًا سياسيًا واضحًا أمام الداخل الأمريكي، لكن إيران في المقابل تخشى أن يؤدي أي اتفاق شامل إلى تغيير بنية النظام نفسه، وهو ما يجعل فرص الوصول إلى تسوية نهائية ما تزال محاطة بالكثير من التعقيدات السياسية والاستراتيجية.