رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الثقافة في سيناء.. القوة الناعمة المصرية في مواجهة التطرف والارهاب

 فعاليات ثقافية
فعاليات ثقافية

تأتي ذكرى تحرير سيناء لتعيد التأكيد على أن هذه الأرض لم تحرر فقط عسكريًا، بل بدأت بعدها مرحلة جديدة من البناء الإنساني والثقافي، تهدف إلى ترسيخ الانتماء وتعزيز الهوية الوطنية في واحدة من أكثر المناطق خصوصية في مصر، وفي هذا السياق، تبرز قصور وبيوت الثقافة كأحد أهم أدوات الدولة في دعم القوة الناعمة، باعتبارها حاضنة للوعي والفن والمعرفة.

ورغم التحديات الجغرافية وطبيعة الظروف التي مرت بها سيناء خلال الفترات السابقة، فإن المؤسسات الثقافية لعبت دورًا مهمًا في تثبيت الحضور الثقافي، ومواجهة محاولات العزلة الفكرية، عبر أنشطة مستمرة تستهدف بناء الإنسان وتحصين وعيه.

قصور الثقافة في مواجهة الجغرافيا والتطرف

لم يكن العمل الثقافي في سيناء منفصلًا عن الواقع المحيط، بل جاء في مواجهة مباشرة مع تحديات الجغرافيا الواسعة وصعوبة الانتقال بين التجمعات، وأيضًا في مواجهة الفكر المتطرف الذي حاول في فترات سابقة استهداف الوعي المجتمعي.

وفي هذا الإطار، تحولت قصور الثقافة إلى مساحات مفتوحة للحوار والفن، تقدم أنشطة فكرية وتوعوية، تعمل على تعزيز قيم الانتماء والاعتدال، إلى جانب دعم الفنون المحلية التي تعكس هوية المجتمع السيناوي.

خريطة قصور وبيوت الثقافة في سيناء

تنتشر المؤسسات الثقافية في سيناء بشكل يعكس تنوعها الجغرافي، حيث يأتي قصر ثقافة العريش في مقدمة المشهد الثقافي بشمال سيناء باعتباره المركز الرئيسي للأنشطة الفنية والأدبية، إلى جانب قصر ثقافة الشيخ زويد الذي يشهد جهودًا مستمرة لإعادة التفعيل.

كما تضم شمال سيناء عددًا من بيوت الثقافة، أبرزها بيت ثقافة المساعيد داخل مدينة العريش، وبيت ثقافة رمانة وبيت ثقافة رابعة في نطاق بئر العبد، إضافة إلى مكتبة أبو طويلة الثقافية، وقصر سينما العريش.

وفي جنوب سيناء، يبرز قصر ثقافة الطور كأحد أهم القصور، إلى جانب قصر ثقافة شرم الشيخ، فيما تنتشر بيوت الثقافة في نويبع ودهب وأبوزنيمة ورأس سدر وأبو رديس، لتغطية مختلف التجمعات السكانية والبدوية.

القوافل الثقافية.. الثقافة تصل إلى الجميع

لمواجهة اتساع الجغرافيا، تعتمد الهيئة العامة لقصور الثقافة على القوافل الثقافية المتنقلة، التي تصل إلى القرى والتجمعات البدوية، مقدمة ورشًا فنية وندوات توعوية وعروضًا مسرحية، إلى جانب برامج لاكتشاف المواهب، وقد ساهم هذا النموذج في نقل الثقافة إلى مناطق لم تكن تصلها الخدمات بشكل دائم، ما عزز من حضور الدولة الثقافي في عمق سيناء.

دمج في المجتمع المصري

تلعب قصور الثقافة دورًا محوريًا في دمج المواطن داخل الحياة الثقافية، من خلال إتاحة الأنشطة للجميع دون تمييز، بما يساهم في تقليل الفجوة الثقافية بين المركز والأطراف، وبين المدن والمناطق الحدودية.

كما توفر هذه المؤسسات فرصًا حقيقية للشباب للمشاركة في الورش والبرامج التدريبية، ما يساعد على اكتشاف المواهب وصقلها، ويجعل الثقافة جزءًا من الحياة اليومية وليست نشاطًا منفصلًا.

الحفاظ على الهوية السيناوية

تسهم المراكز الثقافية في الحفاظ على التراث المحلي في سيناء، من خلال دعم الفنون الشعبية، وتوثيق الحكايات البدوية، وإحياء الحرف اليدوية التقليدية، بما يعزز من ارتباط الأجيال الجديدة بهويتهم الثقافية، ويحافظ على خصوصية المكان.

يبقى المشهد الثقافي في سيناء انعكاسًا مباشرًا لدور الثقافة كقوة ناعمة قادرة على مواجهة الجغرافيا والتطرف معًا، وصناعة وعي جديد يقوم على الانتماء والمعرفة .

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء