رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى رحيل توركواتو تاسو.. شاعر النهضة وصاحب ملحمة القدس المحررة

توركواتو تاسو
توركواتو تاسو

تحل في 25 أبريل ذكرى وفاة الشاعر الإيطالي الكبير توركواتو تاسو (1544–1595)، أحد أبرز شعراء أواخر عصر النهضة، والذي ارتبط اسمه بملحمته الشهيرة “القدس المحررة” التي تناولت الحملة الصليبية الأولى واستعادة القدس عام 1099، ليصبح أحد أهم الأصوات الشعرية في الأدب الأوروبي الكلاسيكي.

ولد تاسو في مدينة سورينتو بمملكة نابولي، وسط أسرة أدبية؛ إذ كان والده الشاعر ورجل البلاط برناردو تاسو، إلا أن طفولته شهدت اضطرابات قاسية بعد نفي والده عام 1552 ومصادرة ممتلكات الأسرة، ثم وفاة والدته لاحقًا، وهو ما انعكس على تكوينه النفسي والأدبي في سنواته المبكرة.

بدايات مبكرة وتأثر بالحروب الصليبية

تلقى تاسو تعليمه في بلاط دوق أوربينو، حيث تشكل خياله الأدبي المبكر تحت تأثير قصص الفروسية والحروب الصليبية، كما تأثر بأحداث هجوم الأتراك على سورينتو، ما عمّق اهتمامه بالموضوعات الدينية والتاريخية التي ستصبح لاحقًا محور أعماله الكبرى.

وفي مرحلة شبابه بدأ كتابة ملحمة شعرية بعنوان “جيروزاليمه”، قبل أن يتوقف عنها ويتجه إلى أعمال أخرى مثل قصيدته “رينالدو”، التي أظهرت مهارته الفنية لكنها لم تكشف بعد عن نضجه الكامل.

التكوين الفكري وبداية النضج الأدبي

التحق تاسو بدراسة القانون في جامعة بادوفا، وهناك تأثر بالناقد سبيروني سبيروني ودرس فكر أرسطو في الشعر، ما ساهم في بلورة رؤيته النظرية حول الفن الشعري، خاصة فيما يتعلق بوحدة الحدث وتعدد السرد.

كما دخل في خدمة عدد من البلاطات الأوروبية، أبرزها بلاط فيرارا، حيث حظي برعاية ثقافية مكّنته من إنتاج قصائد غنائية رفيعة المستوى، وارتبط بعلاقات فكرية مع شعراء ومفكرين في إيطاليا وفرنسا.

“القدس المحررة”

أنهى تاسو ملحمته الكبرى “القدس المحررة” عام 1575، والتي تناولت الحملة الصليبية الأولى بقيادة جودفري دي بويون، حيث مزج بين السرد التاريخي والعناصر الخيالية والعاطفية، مثل قصص الحب والحروب والصراعات الداخلية للأبطال.

وقد اعتُبرت الملحمة نموذجًا فريدًا في الأدب الأوروبي، إذ جمعت بين الدقة التاريخية والخيال الشعري، وطرحت رؤية إنسانية للصراع الديني والعاطفي في سياق ملحمي متكامل.

أزمات نفسية وعزلة قسرية

رغم نجاحه الأدبي، عاش تاسو أزمة نفسية حادة بعد اكتمال عمله، حيث عانى من اضطرابات وشكوك دينية وهواجس اضطهاد، انتهت بدخوله مستشفى سانتا آنا في فيرارا لسنوات طويلة بين 1579 و1586، وخلال فترة العزلة كتب نصوصًا فلسفية وأخلاقية مهمة، عكست عمق أزمته الفكرية وتحوله من شاعر البلاط إلى كاتب يعيش صراعًا داخليًا مع ذاته والعالم.

بعد خروجه من العزلة تنقل بين عدد من المدن الإيطالية، وواصل الكتابة في الشعر الديني والمسرح، لكنه ظل يعاني من الاضطراب النفسي حتى وفاته في روما يوم 25 أبريل 1595.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء