في ذكرى تحرير سيناء .. انتصارات وبطولات تحولت إلى أعمال سينمائية خالدة
يُنظر للفن دائما باعتباره مرآة للذاكرة الوطنية وشاهدا على اللحظات الفارقة في تاريخ الشعوب، ولأن تحرير سيناء وحرب أكتوبر لم يكونا مجرد انتصار عسكري، امتدت قصة الكفاح والكرامة من صفحات التاريخ إلى الشاشات، فحملت السينما إلى الجمهور أعمالا جسدت روح البطولة والتضحية، وأعادت صياغة تلك المرحلة برؤية درامية توثق المعارك وتخلد النصر في الوعي الجمعي، وتسرد التفاصيل الإنسانية للجنود الذين خاضوا معركة استرداد الأرض بإصرار وإيمان.
بطولات خالدة

وعلى مدار عقود، نجحت السينما في إعادة بطولات الجيش المصري، عبر أفلام عدة لا تزال حاضرة في وجدان الشعب، أبرزها فيلم الرصاصة لا تزال في جيبي عام 1974 بطولة محمود ياسين وحسين فهمي، والذي يجسد رحلة التحرر من الانكسار إلى النصر عبر قصة جندي يعود من الجبهة بذكريات مؤلمة استطاع أن يحولها إلى إرادة وعزم على استعادة الأرض والكرامة، وترك الفيلم الذي أخرجة حسام الدين مصطفى، من ترك بصمة قوية في تاريخ السينما المصرية.
وفي العام ذاته، يأتي فيلم أبناء الصمت لأحمد زكي ونور الشريف وميرفت أمين وإخراج محمد راضي، ناقلا صورة مؤثرة عن حياة الجندي المصري على الجبهة، عبر كشف لاختلاط المشاعر في العمق الإنساني خلال حرب الاستنزاف ما بين الخوف والأمل والإصرار على الانتصار، ممهدا على المستوى الدرامي لانتصارات أكتوبر، وقد أختير واحدا من أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية.
ويعد فيلم إعدام ميت عام 1985 بطولة محمود عبد العزيز ويحيي الفخراني وإخراج على عبد الخالق، من أبرز الأفلام التي تناولت كواليس الصراع الاستخباراتي مع العدو خلال فترة ما قبل حرب أكتوبر، مسلطا الضوء على أهمية التخطيط الاستراتيجي إلى جانب البطولات على أرض المعركة، في طريق تحقيق النصر.
ويعتبر فيلم الطريق إلى إيلات عام 1993 بطولة عزت العلايلي ونبيل الحلفاوي وإخراج إنعام محمد علي، أحد أهم الأعمال السينمائية التي جسدت بطولات القوات المسلحة خلال حرب الاستنزاف، حيث يوثق واحدة من أخطر العمليات التي نفذتها الضفادع البشرية ضد ميناء إيلات الإسرائيلي، متناولا ما تحلى به الجندي المصري من شجاعة مكنته من تنفيذ المهمة بنجاح.
أما فيلم حكايات الغريب عام 1992 بطولة محمود الجندي ومحمد منير وشريف منير وإخراج إنعام محمد على، فقد ركز دراميا على الجوانب الإنسانية لحياة الجنود المصريين خلال فترة الصراع، ولم يقتصر على عرض الأحداث العسكرية فقط، اقترب من مشاعر الأفراد وتجاربهم الشخصية، عبر رؤية تهتم بالإنسان داخل الحدث التاريخي.
وإضافة إلى تلك الأعمال المهمة في تاريخ السينما المصرية، سلطت أفلام أخرى الضوء على تلك الحقبة المهمة من تاريخ مصر، كأفلام حكايات الغريب عام الذي أبرز معركة تحرير الأرض إنسانيا إلى جانب عسكريا، وأغنية على الممر الذي جسد معاناة الجنود المحاصرين في سيناء، وحائط البطولات الذي وثق دور قوات الدفاع الجوي في حماية سماء مصر، وحتى آخر العمر الذي ركز على الجانب الإنساني من خلال رصد أحلام الجنود، وأسود سيناء الذي تناول بطولات الاستطلاع خلف خطوط العدو.
واستطاعت السينما المصرية عبر هذا التنوع، أن تقدم بانوراما متكاملة لملحمة تجمع بين البطولات العسكرية والقصص الإنسانية، لتبقى شاهدة على نصر خالد وتضحيات أبطال صنعوا التاريخ.