إبراهيم فريحات: استنفاد أدوات الضغط الأمريكية يضع واشنطن أمام مأزق سياسي
قال إبراهيم فريحات، أستاذ النزاعات في معهد الدوحة، أن الإدارة الأمريكية استنفدت بالفعل معظم أوراق الضغط التي كانت تعتمد عليها في إدارة المواجهة مع إيران، سواء على المستوى التفاوضي أو في إطار الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تعكس حالة من الارتباك الاستراتيجي في واشنطن.
وأوضح أن مسار الضغط الأمريكي وصل إلى حدود قصوى، بعدما تم استخدام أغلب الأدوات التقليدية التي تلجأ إليها الولايات المتحدة في إدارة الصراعات الدولية، لافتًا إلى أن الخيارات المتبقية لم تعد تحمل نفس الفاعلية التي كانت تراهن عليها الإدارة الأمريكية في بداية الأزمة.
الحصار الاقتصادي.. تجربة تاريخية تؤكد محدودية التأثير
وفي تقييمه لفكرة الحصار الاقتصادي كأداة ضغط، أشار فريحات، خلال لقاء على قناة الجزيرة، إلى أن هذا الخيار، رغم حضوره المتكرر في السياسة الأمريكية، لا يمثل ضمانة لتحقيق النتائج المرجوة، مستشهدًا بالتجربة التاريخية الأمريكية مع كوبا، والتي فرضت عليها واشنطن حصارًا اقتصاديًا منذ عام 1962.
وبيّن أن الحصار الممتد لأكثر من ستة عقود لم ينجح في تحقيق الأهداف السياسية الأمريكية تجاه كوبا، ما يعكس محدودية هذا النهج في تغيير مواقف الدول المستهدفة أو دفعها إلى تقديم تنازلات جوهرية، وهو ما قد يتكرر مع إيران في حال استمرار هذا النهج.
الخيار العسكري فقد تأثير الردع
وفيما يتعلق بالخيار العسكري، اعتبر أن الإدارة الأمريكية تعجلت في استخدام هذه الورقة، موضحًا أن فعالية القوة العسكرية تكمن في التهديد بها أكثر من اللجوء الفعلي إليها، لأن استخدامها يكشف حدود القدرة والتأثير ويقلل من قيمة الردع، مضيفًا أن الانتقال من مرحلة التلويح العسكري إلى التنفيذ يجعل الطرف الآخر أكثر قدرة على تقييم القدرات الحقيقية، وهو ما يمنح إيران مساحة أوسع لإعادة ترتيب أوراقها والتعامل مع التطورات بمرونة أكبر.
وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية تعيش حاليًا حالة من التخبط السياسي في ظل محاولاتها البحث عن أدوات ضغط إضافية، بعد تراجع تأثير العقوبات والخيارات العسكرية، مؤكدًا أن الموقف الإيراني لا يزال ثابتًا عند مطالبه الأساسية ولم يظهر مؤشرات على التراجع، حيث أن المشهد الحالي يعكس توازنًا معقدًا بين التصعيد والتهدئة، وسط صعوبة واضحة في فرض معادلة تفاوضية جديدة، ما يجعل احتمالات الاتفاق أو المواجهة مفتوحة على جميع السيناريوهات خلال المرحلة المقبلة.