أستاذ جامعي: الغش في الثانوية العامة جريمة مجتمعية تتطلب مواجهة حاسمة
أكد الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، أن ظاهرة الغش في امتحانات الثانوية العامة لم تعد مجرد سلوك فردي معزول، بل تحولت إلى أزمة مجتمعية معقدة تهدد نزاهة التعليم وتضرب مبدأ تكافؤ الفرص في مقتل.
وأوضح أن تفاقم هذه الظاهرة يثير حالة من القلق الواسع بين الطلاب وأولياء الأمور، خاصة مع تزايد الوسائل التكنولوجية الحديثة التي تُستخدم في الغش، ما يجعل مواجهتها أكثر صعوبة وتعقيدًا من أي وقت مضى.
الغش يهدد العدالة ويهدر حقوق المجتهدين
قال شوقي إن أخطر ما في الغش أنه يخلّ بميزان العدالة التعليمية، حيث يمنح بعض الطلاب درجات لا يستحقونها على حساب آخرين بذلوا جهدًا حقيقيًا طوال العام. وأضاف أن الثانوية العامة تمثل سباقًا تنافسيًا بين طلاب الجمهورية، وبالتالي فإن حصول طالب على درجات غير مستحقة قد يحرم آلافًا غيره من الالتحاق بالكليات التي يحلمون بها.
وأشار إلى أن ولي الأمر قد يتقبل حصول نجله على درجات أقل، بشرط أن تكون ناتجة عن جهد حقيقي في بيئة خالية من الغش.
المسؤولية لا تقع على التعليم وحده
وشدد الخبير التربوي على أن وزارة التربية والتعليم تتحمل المسؤولية الأكبر في مواجهة الغش، لكنها لا تستطيع وحدها القضاء على هذه الظاهرة، خاصة مع تطور أساليب الغش الإلكتروني باستخدام السماعات والنظارات الذكية.
وأكد أن السنوات الماضية أثبتت أن المواجهة الفردية غير كافية، وهو ما يستدعي تدخل جهات متعددة للعمل بشكل متكامل للحد من هذه الظاهرة المتنامية.
تكنولوجيا الغش تفرض تحركًا حكوميًا موسعًا
أوضح شوقي أن مواجهة الغش الإلكتروني تتطلب دورًا فعالًا من وزارة الاتصالات، من خلال توفير أجهزة التشويش على شبكات الإنترنت والاتصالات داخل محيط اللجان، إلى جانب تزويد وزارة التعليم بأحدث أجهزة الكشف عن وسائل الغش.
كما طالب بالإغلاق الفوري لصفحات وجروبات الغش على مواقع التواصل الاجتماعي، التي أصبحت تمثل أحد أبرز مصادر تسريب الامتحانات وتبادل الإجابات.
رقابة صحية وأمنية لمواجهة الأساليب الحديثة
وأشار إلى ضرورة تدخل وزارة الصحة لتشديد الرقابة على بعض الممارسات غير القانونية، مثل زرع سماعات دقيقة داخل الأذن، والتي يتم استخدامها في الغش، مؤكدًا أهمية اتخاذ إجراءات حاسمة ضد أي جهة تتورط في هذه المخالفات.
كما دعا إلى تكثيف الحملات الأمنية على المحال التي تبيع أدوات الغش الإلكتروني، واتخاذ إجراءات قانونية رادعة تجاهها لمنع انتشار هذه الوسائل بين الطلاب.
التوعية والحماية ركيزتان لضبط المنظومة
أكد شوقي أن المواجهة لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل يجب أن تتزامن مع حملات توعية إعلامية مكثفة لشرح خطورة الغش وتأثيره على مستقبل الطلاب والمجتمع.
كما شدد على ضرورة توفير الحماية الكاملة للملاحظين داخل اللجان، وحماية المعلمين من أي ضغوط أو تهديدات حال اكتشاف حالات غش، لضمان قدرتهم على أداء دورهم دون خوف.
تطوير نظام الامتحانات ضرورة ملحة
واختتم الخبير التربوي تصريحاته بالتأكيد على أهمية تطوير شكل الامتحانات، مقترحًا التحول إلى نظام “البوكليت” بدلًا من “البابل شيت”، بما يسهم في تقليل فرص الغش ويقيس الفهم الحقيقي للطلاب.
وأكد أن مواجهة الغش لم تعد مسؤولية جهة بعينها، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تكاتف جميع مؤسسات الدولة والمجتمع، لضمان تحقيق العدالة التعليمية وبناء منظومة تعليمية نزيهة وعادلة.