خبير: مفاوضات لبنان مفروضة على إسرائيل وخيار الحرب قائم
قال نظير مجلي، الخبير في الشأن الإسرائيلي، إن إسرائيل لا تبدي رغبة حقيقية في الدخول بمفاوضات مع لبنان، موضحًا أن هذه العملية التفاوضية لم تأتِ بمبادرة إسرائيلية، بل فرضت عليها نتيجة ضغوط وقرارات دولية، وأن تل أبيب وجدت نفسها مضطرة للتعاطي مع هذا المسار رغم تفضيلها خيارات أخرى على الأرض.
وأضاف مجلي، خلال مداخلة عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أن هذا التوجه يعكس حسابات سياسية وعسكرية معقدة داخل إسرائيل، حيث لا تزال بعض دوائر القرار ترى أن الحسم العسكري هو الخيار الأكثر فاعلية، رغم التكاليف المرتفعة التي قد تترتب عليه.
ضغوط أمريكية تقود المسار التفاوضي
وأوضح الخبير، أن الولايات المتحدة لعبت دورًا حاسمًا في دفع إسرائيل نحو هذا المسار، حيث منحتها منذ نوفمبر 2024 فترة زمنية تجاوزت عامًا ونصف العام لمحاولة إنهاء نفوذ حزب الله، إلا أن هذه الجهود لم تحقق النتائج المرجوة.
وأشار إلى أن هذا الإخفاق دفع واشنطن إلى تغيير استراتيجيتها، عبر ممارسة ضغوط على إيران لوقف دعمها للحزب، بالتوازي مع دعم الحكومة اللبنانية لإيجاد تسوية تضمن تقليص دور السلاح خارج إطار الدولة، وهو ما يعكس تحولًا في أدوات التعامل مع الأزمة.
استراتيجية مزدوجة للحد من التصعيد
وأكد مجلي، أن التحرك الأمريكي يقوم على مسارين متوازيين؛ الأول يتمثل في الضغط السياسي والدبلوماسي على إيران، والثاني دعم مؤسسات الدولة اللبنانية لتعزيز قدرتها على فرض الاستقرار الداخلي، موضحاً أن هذا النهج يسعى إلى احتواء الأزمة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
وأضاف أن هذه الاستراتيجية تعكس إدراكًا دوليًا بخطورة التصعيد في لبنان، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة، كما أنها تهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين احتواء نفوذ القوى المسلحة وتجنب انهيار الدولة اللبنانية.
دور عربي فاعل لإنقاذ لبنان
وأشار مجلي، إلى وجود دور عربي بارز في دعم المسار التفاوضي، تقوده كل من مصر والسعودية، ضمن جهود أوسع تحظى بدعم عربي شامل لإنقاذ لبنان من سيناريوهات التصعيد، وأن هذا التحرك يعكس حرص الدول العربية على الحفاظ على استقرار لبنان ومنع انزلاقه إلى مزيد من الفوضى.
وأكد أن هذا الدور العربي يركز على دعم الحلول السياسية وتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، بما يسهم في تقليل فرص المواجهة العسكرية. كما يعكس هذا التحرك إدراكًا جماعيًا لخطورة الأوضاع في المنطقة.
مخاوف من تكرار سيناريو غزة
واختتم مجلي، تصريحاته بالتحذير من أن إسرائيل قد تتجه إلى تطبيق نموذج قطاع غزة في لبنان، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية الأخيرة أدت بالفعل إلى تدمير واسع في القرى الجنوبية. وأوضح أن هذا السيناريو، إذا استمر، قد يؤدي إلى تداعيات إنسانية وأمنية خطيرة، مشدداً على أن تجنب هذا المصير يتطلب تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لدعم المسار التفاوضي، والعمل على الوصول إلى حلول مستدامة تحفظ استقرار لبنان وتمنع تفاقم الأوضاع في المنطقة.