محلل سياسي: انقسام أوروبي حول إيران يعرقل استراتيجية موحدة
قال ماهر نقولا، مدير المركز الأوروبي الآسيوي للدراسات، إن فرص توصل الدول الأوروبية إلى استراتيجية موحدة تجاه إيران تبدو محدودة في ظل الانقسامات السياسية داخل القارة، موضحًا أن نسبة لا تتجاوز 20% من السياسيين الأوروبيين تتبنى مواقف أقرب للرؤية العربية والفلسطينية، مشيراً إلى أن هذا التيار يظل أقلية داخل المشهد العام، رغم حضوره في بعض العواصم الأوروبية.
وأضاف نقولا، خلال مداخلة عبر "القاهرة الإخبارية"، أن من بين هذه الأصوات يبرز بيدرو سانشيز، الذي يعكس توجهًا أكثر توازنًا تجاه قضايا الشرق الأوسط، إلا أن تأثير هذا الاتجاه لا يزال محدودًا مقارنة بالتيارات الأخرى الأكثر هيمنة، مؤكداً أن هذا التباين يعكس صعوبة بلورة موقف أوروبي موحد في ظل اختلاف المصالح والتوجهات.
هيمنة التيار المحافظ وتوافقه مع واشنطن
وأوضح نقولا، أن الأغلبية من السياسيين الأوروبيين تنتمي إلى تيار محافظ قريب من السياسات الأطلسية، ويتماشى بدرجة كبيرة مع توجهات الولايات المتحدة وإسرائيل. وأشار إلى أن هذا التيار يهيمن على صناعة القرار في العديد من الدول الأوروبية.
ولفت إلى وجود فجوة واضحة بين الخطاب العلني الذي يتحدث عن التهدئة والحلول الدبلوماسية، وبين الممارسات الفعلية التي تميل إلى التشدد، وهذا التناقض يعكس حالة من الازدواجية السياسية التي تعقّد التعامل مع الملف الإيراني.
مواقف متشددة من قوى أوروبية كبرى
وأكد نقولا، أن دولًا أوروبية كبرى مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا تتبنى مواقف متشددة تجاه إيران، مشيرًا إلى أن هذه المواقف قد تكون في بعض الأحيان أكثر حدة من نظيرتها الأمريكية، موضحاً أن هذه الدول، رغم تأكيدها العلني على أهمية الحلول السلمية، تتخذ سياسات عملية تعكس نهجًا مختلفًا.
وأضاف أن هذا التناقض بين التصريحات والسياسات يعكس تعقيد الحسابات السياسية داخل أوروبا، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية والاقتصادية مع الضغوط الدولية، وهو ما يجعل من الصعب تحقيق توازن واضح في التعامل مع إيران.
خلافات مع سياسات ترامب تؤثر على المشهد
وأشار نقولا، إلى أن جزءًا من التباين الأوروبي يعود إلى الخلافات مع سياسات دونالد ترامب، خاصة فيما يتعلق بالنزعة الاقتصادية القومية التي تبناها خلال فترة رئاسته، موضحاً أن هذه السياسات دفعت بعض الدول الأوروبية إلى اتخاذ مواقف أكثر استقلالية في بعض الملفات.
وأكد أن هذا الاختلاف لا يعني بالضرورة خروجًا كاملًا عن الإطار الأطلسي، بل يعكس محاولة لإعادة صياغة التوازن في العلاقات عبر الأطلسي، كما أن بعض الدول الأوروبية تسعى للحفاظ على مصالحها الاقتصادية والسياسية دون الدخول في صدام مباشر مع واشنطن.
انقسام يعقّد المشهد الإقليمي
واختتم نقولا، تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار الانقسام الأوروبي بشأن إيران ينعكس بشكل مباشر على استقرار المنطقة، حيث يعيق الوصول إلى حلول جماعية فعالة، وأن غياب استراتيجية موحدة يضعف من قدرة أوروبا على لعب دور مؤثر في حل الأزمات الإقليمية، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التباين في المواقف، خاصة مع تغير موازين القوى الدولية. ومع ذلك، تبقى الحاجة ملحة لتقريب وجهات النظر داخل أوروبا، بما يساهم في بناء مقاربة أكثر توازنًا وفعالية تجاه القضايا الإقليمية المعقدة.