رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير علاقات دولية: قمة عربية أوروبية ضرورة لكبح الفوضى الإقليمية

طارق البرديسي
طارق البرديسي

قال طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، إن الاجتماع التشاوري رفيع المستوى بين القادة العرب ونظرائهم من الاتحاد الأوروبي يمثل ضرورة استراتيجية في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد التوترات وتشابك الصراعات في المنطقة، وأن هذا اللقاء لا يهدف فقط إلى تبادل الرؤى، بل يسعى بالأساس إلى “التقاط الأنفاس” وتفادي الانزلاق نحو سيناريوهات الفوضى الشاملة التي قد تترتب على استمرار التصعيد دون ضوابط.

وأضاف البرديسي، خلال مداخلته عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن تعقيد المشهد الإقليمي لم يعد مرتبطًا بصراع منفرد، بل بتداخل مسارات متعددة تمس مصالح حيوية، ما يفرض تحركًا جماعيًا لتقليل المخاطر، مشيراً إلى أن غياب التنسيق الفعال قد يؤدي إلى توسع رقعة الأزمات، وهو ما يجعل هذا الاجتماع منصة ضرورية لاحتواء التوترات قبل تفاقمها.

 

 

معضلة استراتيجية بلا حسم عسكري

وأكد البرديسي، أن المرحلة الحالية تتطلب تنسيقًا أوسع بين الأطراف الدولية والإقليمية لتجنب مزيد من التصعيد، مشيرًا إلى أن المشهد يعكس معضلة استراتيجية معقدة، فالقوى الكبرى، رغم إمكاناتها العسكرية، لم تتمكن من فرض حسم نهائي في مناطق النزاع.

وأوضح أن استمرار صمود بعض القوى الإقليمية في مواجهة الضغوط يعمّق حالة الجمود، ويجعل الوصول إلى الاستقرار أمرًا صعبًا دون تبني حلول سياسية شاملة، لافتاً إلى أن الاعتماد على القوة العسكرية أثبت محدوديته، بل ساهم في إطالة أمد الصراعات بدلًا من إنهائها.

 

 

مصر ضابط إيقاع الأزمات الإقليمية


وأشار البرديسي، إلى أن استمرار هذا الوضع المعقد يزيد من حدة التوترات ويعقد المشهد الإقليمي، مؤكدًا أن مصر تلعب دورًا محوريًا في إدارة هذه الأزمات.

 ووصف القاهرة بأنها ضابط الإيقاع الذي يوازن بين مختلف الأطراف، مستندة إلى ثقلها السياسي وموقعها الاستراتيجي.

وأضاف أن التحركات المصرية تسعى دائمًا إلى تهدئة التصعيد وفتح قنوات للحوار، وهو ما يعزز فرص الوصول إلى حلول متوازنة، كما أن خبرة مصر في التعامل مع الأزمات الإقليمية تمنحها قدرة على قراءة المشهد بشكل أكثر شمولًا.

 

 

امتداد تداعيات الصراع إلى أوروبا


ولفت إلى أن القاهرة أدركت مبكرًا أن تداعيات الصراعات في الشرق الأوسط لن تبقى محصورة داخل الإقليم، بل ستمتد إلى أوروبا بشكل مباشر. وأوضح أن ملفات مثل الطاقة والهجرة غير الشرعية وأمن الممرات البحرية أصبحت قضايا مشتركة تفرض تعاونًا وثيقًا بين الجانبين.

وأكد أن هذا الإدراك المبكر يدفع نحو تعزيز الشراكة العربية الأوروبية، باعتبارها ضرورة لمواجهة التحديات العابرة للحدود. فالأزمات الحالية لم تعد محلية، بل أصبحت ذات تأثير دولي يتطلب استجابة جماعية.

 

 

من إدارة الأزمات إلى منعها


وأوضح البرديسي، أن الاجتماع يمثل فرصة مهمة لإعادة ترتيب الأولويات، والانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى العمل على منعها من الأساس، مشدداً على أن هذا التحول يتطلب رؤية استباقية تعالج جذور المشكلات بدلًا من الاكتفاء بردود الفعل.

كما أكد أهمية الالتزام بالشرعية الدولية كإطار حاكم للتعامل مع النزاعات، معتبرًا أن غياب هذا الالتزام يؤدي إلى تفاقم الأزمات ويقوّض فرص الحلول السلمية. وأشار إلى أن بناء نظام دولي أكثر توازنًا يبدأ من احترام القواعد المشتركة.

 

 

رؤية مصرية لاستقرار مستدام


واختتم البرديسي، بالتأكيد على أن الرؤية المصرية ترتكز على تحقيق استقرار شامل ومستدام، يقوم على مزيج من الحلول السياسية والاقتصادية، وليس الاعتماد على القوة العسكرية فقط. وأوضح أن المرحلة الراهنة تتطلب مبادرات جريئة تعيد صياغة الواقع الإقليمي بشكل أكثر توازنًا، مشدداً على أن تحقيق الاستقرار لن يكون ممكنًا دون شراكات حقيقية وتفاهمات عميقة بين مختلف الأطراف، مؤكدًا أن التحديات الراهنة تمثل فرصة لإعادة بناء منظومة إقليمية قائمة على التعاون بدلًا من الصراع.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء