رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خطة متقنة.. كيف سيطرت الأوقاف على تحكم المتطرفين في المساجد؟

المساجد
المساجد

في إطار جهود الدولة المصرية لترسيخ الخطاب الديني الوسطي، نجحت وزارة الأوقاف في فرض سيطرتها الكاملة على المساجد، بعد سنوات من محاولات بعض الجماعات المتطرفة استغلال المنابر لنشر أفكارها وأيديولوجياتها.

واتخذت وزارة الأوقاف، سلسلة من الإجراءات الحاسمة لضبط العمل الدعوي، كان أبرزها قصر الخطابة والدروس الدينية على خريجي الأزهر الشريف، وأئمة وزارة الأوقاف، مع تطبيق عقوبات رادعة تصل إلى الحبس والغرامة بحق المخالفين، وهو ما أسهم في الحد من صعود غير المتخصصين إلى المنابر.

كما جاء قرار توحيد خطبة الجمعة كإحدى الأدوات الفعالة لضبط الرسالة الدينية، وضمان وصول خطاب معتدل ومتزن إلى جميع المصلين في مختلف أنحاء الجمهورية، بعيدًا عن أي توظيف سياسي أو فكري منحرف.

سيطرة الأوقاف على المساجد

وفي سياق متصل، شددت الوزارة على منع جمع التبرعات داخل المساجد أو في محيطها دون إشراف رسمي، مع مصادرة صناديق النذور غير القانونية، وذلك لإغلاق أي منافذ لاستغلال دور العبادة في تحقيق مكاسب مادية أو دعم كيانات غير خاضعة للرقابة.

وكان قرار الرئيس السابق عدلي منصور بقصر الخطابة على الأزهر وعلمائه قد مثّل نقطة تحول مهمة، حيث عزز من دور المؤسسات الدينية الرسمية باعتبارها الجهة الوحيدة المنوط بها إدارة شؤون الدعوة والإشراف على المساجد.

كما أطلقت وزارة الأوقاف ما عُرف بـ“ميثاق الشرف الدعوي”، الذي وضع إطارًا منضبطًا للعمل داخل المساجد، تضمن تنظيم شؤون الأئمة والخطباء، وإخضاع جميع الأنشطة الدعوية لإشراف الوزارة، إلى جانب ضم المساجد التابعة للجمعيات، وتوحيد إدارتها، وضمان تبعية العاملين بها إداريًا وماليًا للأوقاف.

وفي خطوة أخرى لتجفيف منابع التأثير الأيديولوجي، وجهت الوزارة بحصر أسماء المساجد التي تحمل دلالات مرتبطة بجماعات أو تيارات، تمهيدًا لإعادة تسميتها بأسماء محايدة تعكس رسالة الإسلام الجامعة.

وأكدت الوزارة أن الولاية على المساجد تُعد من الولايات العامة التي تختص بها الدولة وحدها، مشددة على أن دور المسجد يجب أن يظل بعيدًا عن الصراعات السياسية أو الحزبية، وأن يقتصر على أداء رسالته في نشر القيم الدينية السمحة، وترسيخ مفاهيم التعايش والسلام.

ولم تقتصر الإجراءات على التنظيم الإداري، بل امتدت إلى الجوانب الرقابية، حيث أصدرت الوزارة منشورات دورية تحظر صعود أي إمام أو خطيب يثبت انتماؤه لأفكار متطرفة، مع التأكيد على سرعة استبعاده وإبلاغ الجهات المختصة، محذرة من التستر على أي عناصر متشددة، واعتبار ذلك تقصيرًا جسيمًا يستوجب المساءلة.

وتعكس هذه الإجراءات مجتمعة رؤية متكاملة للدولة في استعادة دور المسجد كمنارة للعلم والاعتدال، بعيدًا عن محاولات التوظيف أو الاستقطاب، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الفكري وحماية المجتمع من مخاطر التطرف.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء