رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

المسجد العباسي.. تحفة عثمانية عمرها 128 عام شاهدة على تاريخ الإسماعيلية

أرشيفية
أرشيفية

في قلب الإسماعيلية، وعلى ناصية شارع محمد علي أحد أبرز شوارع الحي العربي القديم، يقف المسجد العباسي شامخًا كواحد من أقدم وأهم المعالم الدينية والتاريخية في المدينة، حاملاً بين جدرانه أكثر من قرن من الزمن، وشاهدًا حيًا على تطور المجتمع الإسماعيلي وروحه الدينية.


نشأته تاريخية


يعود تاريخ إنشاء المسجد إلى عام 1898 ميلادية، حين أمر ببنائه الخديوي عباس حلمي الثاني، ليكون أحد أبرز المساجد التي تعكس الطراز المعماري السائد في تلك الفترة.


ومنذ ذلك الحين، ارتبط المسجد ارتباطًا وثيقًا بحياة السكان، ليس فقط كمكان للعبادة، بل كمركز روحي واجتماعي متجذر في وجدان أهالي المنطقة.


طراز معماري عثماني فريد


يمثل المسجد نموذجًا مميزًا للعمارة الإسلامية ذات الطابع العثماني، حيث صُمم على شكل مربع دون صحن داخلي، وهو ما يميزه عن كثير من المساجد المعاصرة له. ويزدان مدخله بزخارف إسلامية وآيات قرآنية، بينما يغطيه سقف خشبي مزخرف بنقوش نباتية دقيقة تعكس جماليات الفن الإسلامي في تلك الحقبة.


كما تبلغ مساحة المسجد نحو 400 متر مربع، ويتكون من الداخل من ثلاث بلاطات متعامدة على جدار القبلة، وتزينه مصابيح عثمانية قديمة ما زالت محتفظة برونقها، لتضفي عليه طابعًا تاريخيًا فريدًا.


تم إدراج المسجد ضمن قائمة الآثار الإسلامية، وأُخضع لإشراف وزارة السياحة والآثار المصرية منذ عام 1997، ليصبح أحد أبرز المواقع المدرجة على الخريطة السياحية الدينية في المدينة، خاصة أنه ما زال يحتفظ بكامل عناصره الأصلية دون تغيير يُذكر.


لم يكن المسجد مجرد مبنى أثري، بل ظل جزءًا لا يتجزأ من حياة سكان المنطقة، خاصة أهالي حي المحطة، الذين توارثوا الارتباط به جيلًا بعد جيل. فقد شهد المسجد بدايات الكثيرين في تعلم القرآن الكريم، وكان مركزًا للتنشئة الدينية والاجتماعية.


وفي ظل التحديات التي واجهته عبر السنوات، لعب الأهالي دورًا كبيرًا في الحفاظ عليه، حيث ساهموا في أعمال الترميم والصيانة، خاصة في عام 2011، من خلال جهود ذاتية هدفت إلى الحفاظ على طابعه الأثري، مع تطوير بعض المرافق الأساسية دون المساس بقيمته التاريخية.

رغم ما يحمله المسجد العباسي من قيمة تاريخية ومعمارية كبيرة، لا يزال بحاجة إلى مزيد من الاهتمام والترويج السياحي، ليأخذ مكانته المستحقة ضمن أبرز المعالم الإسلامية في مصر. فهو ليس مجرد مسجد، بل سجل حيّ يحكي قصة مدينة، ويجسد روحها الدينية وتراثها العريق.
ويبقى المسجد العباسي علامة مضيئة في تاريخ الإسماعيلية، يجمع بين عبق الماضي وحضور الحاضر، ويؤكد أن التراث الحقيقي لا يُقاس بعمره فقط، بل بمدى ارتباط الناس به وحرصهم على استمراره.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء