نضال أبو زيد: إسرائيل تسعى إلى إحداث تغيير ديموغرافي في لبنان|فيديو
قال العقيد الركن نضال أبو زيد، الخبير العسكري، أن الغارات الإسرائيلية المتواصلة على جنوب لبنان، بالتزامن مع عمليات النسف والتفجير التي تستهدف المنازل والمنشآت المدنية، تعكس تحولًا واضحًا في نمط العمليات العسكرية، مشيرًا إلى أن هذا النهج يوازي ما حدث سابقًا في قطاع غزة من حيث التدمير الممنهج وفرض الوقائع بالقوة، حيث أن التركيز الإسرائيلي على مناطق مثل الخيام وبنت جبيل وبيت ليف يأتي في إطار محاولة استغلال فترة المفاوضات لتثبيت معادلة ميدانية جديدة، تقوم على إنشاء منطقة عازلة بعمق متدرج، تمتد في بعض المناطق إلى عدة كيلومترات، بما يشمل أيضًا السواحل الغربية.
تغيير ديموغرافي وجغرافي
وأضاف أبو زيد، خلال لقاء على قناة الجزيرة، أن إسرائيل لا تكتفي بالسيطرة العسكرية، بل تسعى إلى إحداث تغيير ديموغرافي عبر منع عودة السكان إلى نحو 60 قرية حدودية، ما يخلق واقعًا سكانيًا جديدًا يخدم أهدافها الأمنيةن وفي الوقت ذاته، يجري العمل على تغيير جغرافية المنطقة من خلال عمليات تدمير واسعة النطاق لإعادة تشكيل البيئة الميدانية، مضيفًا أن هذا التوجه يعكس استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تثبيت خطوط أمنية جديدة، تُعرف ميدانيًا بمناطق الاهتمام والتأثير، بما يمنح القوات الإسرائيلية أفضلية في الرصد والاستهداف والسيطرة.
ولفت الخبير العسكري، إلى أن مدينة بنت جبيل تمثل نقطة ارتكاز رئيسية في جنوب لبنان، كونها بوابة لخط القرى الخلفية، ما يفسر تركيز العمليات العسكرية عليها، موضحًا أن انتشار القوات الإسرائيلية في نحو 20 نقطة مرتفعة يأتي ضمن مفهوم السيطرة على المناطق الحاكمة، التي توفر ميادين رمي ومراقبة فعالة، حيث أن السيطرة على هذه التلال تمنح إسرائيل قدرة على التحكم الناري في المناطق المحيطة، إضافة إلى تعزيز قدراتها الاستخباراتية والاستطلاعية، ما يدعم خططها في فرض واقع أمني جديد.
خسائر ميدانية وتكتيكات مقاومة تعقّد المشهد
وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية تكبدت خسائر بشرية ومادية نتيجة أساليب القتال المعتمدة من جانب حزب الله، والتي تقوم على الدفاع التراجعي، ما أدى إلى استنزاف القوات الإسرائيلية مقابل التنازل عن بعض الجغرافيا، مضيفًا أن استخدام ما يُعرف بمصائد المغفلين في المناطق التي انتشرت فيها القوات الإسرائيلية بعد الهدنة ساهم في إيقاع خسائر إضافية، ما يعكس استمرار التهديد الميداني رغم توقف العمليات الواسعة.
وأكد أن إسرائيل تسعى إلى التفاوض من موقع القوة عبر فرض وقائع ميدانية، سواء من خلال التغيير الجغرافي أو الديموغرافي، مشيرًا إلى أن ما يُعرف بالخطين الأحمر والأصفر يمثلان مناطق نفوذ عسكري واستخباراتي تُحدد أولويات العمليات، موضحًا أن إدخال وحدات النخبة، مثل المظليين والقوات الخاصة، بالتوازي مع نشر مدفعية متطورة متحركة، يعكس تحولًا في التكتيك العسكري، يهدف إلى تقليل الاعتماد على القوات المدرعة وزيادة المرونة القتالية.
المدفعية المتحركة وتوفير الجهد الجوي في المعركة
وفي ختام حديثه، أشار العقيد الركن نضال أبو زيد، الخبير العسكري، إلى أن استخدام مدفعية متطورة متحركة لأول مرة في جنوب لبنان يحقق هدفين رئيسيين: تقليل الضغط على سلاح الجو وتوفير الذخائر، إلى جانب تأمين زخم ناري مستمر يصعب رصده واستهدافه، مؤكدًا أن هذا التحول يعكس استعدادًا إسرائيليًا لسيناريوهات أوسع، قد تشمل إعادة توزيع الموارد العسكرية تحسبًا لتصعيد محتمل في جبهات أخرى، ما يجعل المشهد في جنوب لبنان مفتوحًا على تطورات أكثر تعقيدًا خلال المرحلة المقبلة.