عبد الرحمن حياة:الوساطة الباكستانية تواجه غياب مركزية اتخاذ القرار بإيران
قال الكاتب الصحفي عبد الرحمن حياة، أن الاتصال الذي جرى بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره الباكستاني، إلى جانب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، يأتي في إطار جهود دبلوماسية متواصلة تقودها إسلام آباد لمحاولة إنقاذ مسار المفاوضات المتعثر بين طهران وواشنطن، موضحًا أن هذه الاتصالات تعكس محاولة أخيرة لدفع إيران إلى المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات التي كان من المقرر عقدها في باكستان، حيث أن إسلام آباد كثفت رسائلها خلال الساعات الأخيرة لإقناع الجانب الإيراني بإرسال وفده، إلا أن طهران لا تزال متمسكة بموقفها الرافض، ما تسبب في حالة من الإحباط لدى الجانب الباكستاني الذي أعلن استمرار فتح قنوات التفاوض حتى نهاية المهلة المحددة.
تعثر المفاوضات بين شرط رفع العقوبات وضغط الاتفاق
وأضاف حياة، خلال مداخلة عبر شاشة العربية، أن الأزمة الحالية تعود إلى تمسك إيران بشرط رفع الحصار قبل الدخول في أي مفاوضات، مقابل إصرار الولايات المتحدة على عدم تقديم أي تنازلات قبل التوصل إلى اتفاق شامل، وهذه المعادلة المعقدة وضعت الوسيط الباكستاني في موقف بالغ الصعوبة، خاصة مع تصاعد الضغوط الدولية، مضيفًا أن باكستان لجأت إلى الاستعانة بدول مؤثرة، وفي مقدمتها الصين، لمحاولة التأثير على القرار الإيراني، إلا أن هذه الجهود لم تحقق اختراقًا حقيقيًا حتى الآن، في ظل تعقيدات المشهد السياسي داخل إيران.
وأوضح أن أحد أبرز التحديات التي تواجه الوساطة الباكستانية هو غياب مركزية اتخاذ القرار داخل إيران، حيث تتعدد مراكز القوى بين المؤسسات السياسية والعسكرية، كما أشار إلى أن المسؤولين الباكستانيين لمسوا تضاربًا واضحًا في المواقف، رغم التصريحات الرسمية التي تؤكد وحدة القرار، مؤكدًا أن هذا التباين يظهر في تقديم وعود من بعض المسؤولين الإيرانيين، قبل أن يتم التراجع عنها لاحقًا، ما يعكس وجود تأثير قوي لتيارات داخلية، يُعتقد أنها مرتبطة بالحرس الثوري، تتحكم في مسار القرار النهائي.
الضغوط الأمريكية تعمق الأزمة وتؤجل الحلول
وأشار إلى أن فرض الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية كان نقطة تحول رئيسية أدت إلى تشدد الموقف الإيراني، حيث طالبت طهران الوسيط الباكستاني بالضغط على واشنطن لرفع هذا الحصار كشرط أساسي للعودة إلى طاولة المفاوضات، وفي المقابل، يرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن استمرار الضغط العسكري والاقتصادي يمثل أداة فعالة لإجبار إيران على القبول بشروط الاتفاق، ما يزيد من تعقيد المشهد ويؤخر فرص التوصل إلى تسوية.
وفي ختام حديثه، أكد الكاتب الصحفي عبد الرحمن حياة، على أن باكستان ستنتظر الرد الإيراني حتى نهاية المهلة المحددة، قبل إعادة تقييم استراتيجيتها الدبلوماسية، موضحًا أن استمرار التعنت الإيراني قد يدفع إسلام آباد إلى تغيير أسلوب الوساطة أو البحث عن مسارات بديلة، حيث أن المرحلة الحالية تعكس صراعًا بين الضغوط الخارجية والانقسامات الداخلية داخل إيران، ما يجعل مستقبل المفاوضات مفتوحًا على عدة سيناريوهات، بين استئناف الحوار أو استمرار التصعيد.