رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

التليجراف: بيت هيغسيث غدر بوزير البحرية الأمريكية رغم حصار إيران

جون فيلان وترامب
جون فيلان وترامب

سلط تقرير لصحيفة "التليجراف" البريطانية، الضوء على كواليس إقالة وزير البحرية الأمريكية جون فيلان في واشنطن أمس الخميس.

كشفت الصحيفة عن تفاصيل إقالة جون فيلان، بأنها "تضحية بأهم قطع الشطرنج" في وقت حساس للغاية، فبينما تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً مشدداً على إيران، وهو ما يجعل التخلي عن رأس الهرم في سلاح البحرية أمراً يثير الكثير من التساؤلات حول استراتيجية إدارة ترامب.

زلزال في البنتاجون


أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) فجر أمس الخميس عن تنحية وزير البحرية جون فيلان من منصبه بقرار يسري فوراً، دون تقديم أي مبررات رسمية لهذا القرار الصاعق. هذا "التطهير" في القيادات العسكرية لم يكن الأول.

 فقد سبقه بأيام إقالة رئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج وضباط رفيعي المستوى، وكل ذلك يجري بينما تنخرط الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة عسكرية مفتوحة ضد إيران.

 

 هيغسيث ضد فيلان

ووفقاً لما نقلته "التليجراف" عن مصادر مطلعة وشبكة "سي إن إن"، فإن جذور الأزمة تعود إلى صراع نفوذ محتدم بين وزير الدفاع بيت هيغسيث ووزير البحرية المقال. 

وتشير التقارير إلى أن هيغسيث كان يشعر باستياء بالغ من "القناة الخلفية" التي فتحها فيلان للتواصل المباشر مع الرئيس دونالد ترامب، متجاوزاً بذلك التسلسل القيادي في البنتاغون.

كما تذرع هيغسيث بأن فيلان يتبع سياسة "التباطؤ" في تنفيذ الإصلاحات الجذرية المتعلقة ببرامج بناء السفن، وهو توتر استمر لأشهر خلف الأبواب المغلقة قبل أن ينفجر إلى العلن.

 "لم يصدق أنه طُرد"


تصف الصحيفة مشهداً سينمائياً داخل البيت الأبيض؛ فجون فيلان، المانح والموالي المخلص لترامب الذي جاء لتغيير وجه البحرية، لم يستوعب خبر إقالته في البداية. وبينما كان الأسطول الأمريكي يحاول خنق السفن الإيرانية في مضيق هرمز، وجد فيلان نفسه خارج الحسابات.

وعندما تسربت أنباء استقالته، قام بخطوة جريئة نادراً ما تحدث: توجه شخصياً لمواجهة الرئيس في البيت الأبيض، ليسمع التأكيد الصادم من لسان ترامب نفسه: "الخبر صحيح".
يقول العقيد المتقاعد راي جيربر: "الإدارة تشعر بالإحباط لأن البنتاغون لا يقدم خيارات للخروج من صراعات وعد ترامب بإنهائها في حملته الانتخابية، والجيش يرد بأن الأمر معقد ومستحيل حالياً".

 حصار مخترق وقيادة مفقودة


تذهب "التليجراف" إلى أبعد من ذلك، واصفة الوضع بـ"الكارثي"؛ فبينما يشتد النزاع بين البيت الأبيض والبنتاغون، تنجح السفن الإيرانية في خرق الحصار، بل ويقوم بحارتها بالاستيلاء على سفن أجنبية، في حين تبدو البحرية الأمريكية وكأنها تفقد بوصلتها القيادية.

وقد أقر ترامب ضمناً بهذا الجمود حين صرح بأنه "لا يوجد إطار زمني" للحرب، متراجعاً عن تقديراته السابقة التي كانت تتوقع حسماً خلال 6 أسابيع فقط.

قائمة "التطهير" وجنون الارتياب


تحت قيادة بيت هيغسيث، يرى مراقبون أن البنتاغون انزلق إلى حالة من "جنون الارتياب والخيانة" وما يطلق عليه نظرية المؤامرة قائمة الإقالات لم تتوقف عند فيلان وجورج، بل شملت منذ فبراير 2025 أسماءً تاريخية مثل: الأدميرال ليزا فرانشيتي (أعلى ضابطة في البحرية)، الجنرال جيم سلايف (القائد الثاني في القوات الجوية)، الجنرال ديفيد هودن.

مارالاغو لم تشفع لفيلان


المثير للدهشة أن فيلان لم يكن مجرد موظف، بل هو مستثمر ناجح وصديق مقرب يشارك ترامب السكن في منتجع "مارالاغو" وقد قدم مئات الآلاف من الدولارات لدعم حملته. ومع ذلك، نجح هيغسيث في استغلال ملف "بناء السفن" لإقناع ترامب بأن صديقه المقرب يعيق التقدم، مما أدى إلى صدور قرار الإقالة بعد اجتماع عاصف ليلة الأربعاء.

وداع ترامب


على غير عادته في مهاجمة المغادرين، كتب ترامب عبر "تروث سوشال" كلمات ودية تجاه فيلان، مشيداً بدوره في إعادة بناء الأسطول الذي استُنزف في عهد بايدن، ومعرباً عن أمله في عودته مستقبلاً. 

لكن "التليجراف" تختتم تقريرها بالإشارة إلى أن هذه الودية تخفي خلفها أزمة عميقة، فمع اقتراب انتخابات التجديد النصفي وتزايد الفوضى في القيادة العسكرية، تبدو خيارات ترامب لإنهاء الصراع الإيراني تضيق أكثر من أي وقت مضى.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء