رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أحمد سيد: الاتحاد الأوروبي يواجه سلسلة من التحديات الداخلية المتراكمة

الاتحاد الأوروبي
الاتحاد الأوروبي

قال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير الشؤون الدولية، أن القمة الأوروبية غير الرسمية المنعقدة في قبرص تأتي في توقيت شديد الأهمية، سواء من حيث الدلالات السياسية أو من حيث المخرجات المرتقبة، مشيرًا إلى أن انعقادها في دولة قريبة جغرافيًا من بؤر التوتر في الشرق الأوسط يعكس حجم القلق الأوروبي من التطورات الجارية، حيث أن القمة تتزامن مع حالة لا سلم ولا حرب في عدد من الملفات الإقليمية، خصوصًا في ظل التوتر الأمريكي الإيراني، ما يجعل أوروبا في قلب معادلة دولية معقدة تتداخل فيها الأبعاد الأمنية والسياسية والاقتصادية بشكل متزايد.

الاتحاد الأوروبي بين الأزمات الداخلية والتحديات السياسية

وأضاف أحمد، خلال لقاء على شاشة القناة الاولى، أن الاتحاد الأوروبي يواجه سلسلة من التحديات الداخلية المتراكمة، بدأت منذ خروج بريطانيا من الاتحاد عام 2016، مرورًا بصعود التيارات اليمينية المتطرفة التي تميل إلى الانعزالية، ما أثر على فكرة الوحدة الأوروبية التي قامت على التكامل والتنسيق المشترك، مشيرًا إلى أن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، إلى جانب أزمات الهجرة وتزايد الانقسامات السياسية الداخلية، تمثل ضغطًا متصاعدًا على بنية الاتحاد، ما يضعف قدرته على صياغة موقف موحد تجاه القضايا الدولية الكبرى.

وأوضح الدكتور أحمد سيد أحمد، أن الحرب الروسية الأوكرانية، المستمرة منذ نحو خمس سنوات، تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه أوروبا، خاصة وأنها تدور على حدودها المباشرة مع روسيا، ما جعل القارة في قلب الصراع الجيوسياسي، مضيفًا أن هذه الحرب أدت إلى تداعيات واسعة على قطاع الطاقة والأمن الأوروبي، ودفعت الاتحاد إلى إعادة النظر في سياساته الدفاعية والاقتصادية، وسط غياب أي أفق واضح للتسوية السياسية حتى الآن.

تراجع النظام الدولي وصعود منطق القوة

أشار إلى أن النظام الدولي يشهد تراجعًا ملحوظًا في فعالية المؤسسات التقليدية مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن، نتيجة عجزها عن التعامل مع الأزمات المتصاعدة، بسبب استخدام حق النقض من قبل القوى الكبرى، موضحًا أن هذا الواقع أدى إلى تراجع دور القانون الدولي لصالح منطق القوة، حيث أصبحت الدول الكبرى هي الفاعل الرئيسي في إدارة النزاعات، بدلًا من المؤسسات متعددة الأطراف.

ولفت إلى أن العالم يشهد تصاعدًا غير مسبوق في سباق التسلح، مع وصول الإنفاق العسكري العالمي إلى نحو 3 تريليونات دولار خلال عام 2025، ما يعكس تحولًا كبيرًا في أولويات الدول، كما أشار إلى تزايد عدد النزاعات المسلحة سواء داخل الدول أو فيما بينها، مثل الحرب الروسية الأوكرانية، والتوترات الأمريكية الإيرانية، والصراعات في الشرق الأوسط، إضافة إلى بؤر توتر أخرى في آسيا وأوروبا الشرقية.

أوروبا أمام مفترق طرق استراتيجي

وفي ختام حديثه، أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير الشؤون الدولية، على أن الاتحاد الأوروبي يقف اليوم أمام مفترق طرق حقيقي، بين الحفاظ على وحدته الداخلية وتعزيز قدرته على التعامل مع التحديات الخارجية المتصاعدة، أو مواجهة مزيد من التصدع في ظل بيئة دولية شديدة الاضطراب، كما أشار إلى أن القمة الحالية قد تشكل فرصة لإعادة تقييم الدور الأوروبي في النظام العالمي الجديد، في وقت تتراجع فيه الأطر التقليدية للحكم الدولي لصالح واقع أكثر تعقيدًا وعسكرة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء