أسعد بشارة: هدنة لبنان تمنح إسرائيل التحرك العسكري حال رصد نشاط لحزب الله
قال الكاتب الصحفي أسعد بشارة، إن الهدنة الحالية بين لبنان وإسرائيل، الممتدة لثلاثة أسابيع، جاءت نتيجة ضغوط مباشرة من الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، الذي يسعى إلى تحقيق اختراق سياسي في المنطقة يعزز صورته كصانع للسلام، موضحًا أن هذه الهدنة تشبه إلى حد كبير اتفاقات سابقة، لكنها تختلف في كونها مدفوعة برغبة أمريكية في إطلاق مسار تفاوضي مباشر، يهدف إلى إنهاء التوترات وفتح باب الحلول السياسية، رغم الشكوك حول مدى التزام إسرائيل ببنودها على المدى الطويل.
التزام مشروط وتصعيد متزامن مع المفاوضات
وأضاف بشارة، خلال ماخلة عبر قناة الحدث، أن نص الهدنة يمنح إسرائيل هامش تحرك عسكري في حال رصد أي نشاط لحزب الله، وهو ما يجعل الالتزام بها مشروطًا ومهددًا في أي لحظة، وفي المقابل، يواصل حزب الله الرد العسكري، ما يعكس حالة رفض ضمني لمسار التهدئة، مضيفًا أن توقيت بعض العمليات العسكرية، التي تتزامن مع جولات التفاوض، يحمل رسائل سياسية واضحة، أبرزها التأكيد على أن القرار اللبناني لا يزال مرتبطًا بتوازنات إقليمية، وتحديدًا بالدور الإيراني في إدارة هذا الملف.
ولفت إلى أن الساحة اللبنانية تشهد عمليًا صراعًا غير مباشر بين إسرائيل وإيران، يتمثل في حرب بالوكالة تُدار على الأراضي اللبنانية، وتؤثر بشكل مباشر على الاستقرار الداخلي، موضحًا أن هذا الصراع ينعكس على مسار الهدنة، حيث تسعى كل جهة إلى فرض شروطها، ما يضع الدولة اللبنانية أمام تحدٍ كبير في تثبيت قرارها السيادي وإدارة المفاوضات بعيدًا عن الضغوط الخارجية.
دور الدولة اللبنانية ومحاولة استعادة القرار
وأكد أن التحرك الأمريكي أتاح للدولة اللبنانية فرصة للظهور كطرف شرعي في المفاوضات، في محاولة لإعادة صياغة دورها السياسي والدبلوماسي، بعد سنوات من التهميش بفعل التدخلات الإقليمية، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي من المفاوضات يتمثل في تحقيق معادلتين أساسيتين: انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية، مقابل معالجة ملف سلاح حزب الله، وهو ما يمثل نقطة الخلاف الأبرز.
وفي ختام حديثه، أكد الكاتب الصحفي أسعد بشارة، على أن مسألة نزع سلاح حزب الله تمثل العقبة الأكبر أمام أي اتفاق، في ظل تمسك الحزب بدوره العسكري وارتباطه الاستراتيجي بإيران، ما يجعل أي تسوية شاملة أمرًا معقدًا، مضيفًا أن مستقبل الهدنة سيظل مرهونًا بقدرة الأطراف الدولية على فرض التزامات واضحة، إلى جانب استعداد القوى المحلية للانخراط في تسوية حقيقية، توازن بين متطلبات الأمن والاستقرار والسيادة الوطنية.