دانييل ديفو.. مؤسس الرواية الإنجليزية وصاحب «روبنسون كروزو»
يحل اليوم الرابع والعشرون من أبريل ذكرى رحيل الكاتب والتاجر الإنجليزي الشهير دانييل ديفو، أحد أبرز رواد الأدب الإنجليزي، والذي يُنظر إليه باعتباره من أوائل مؤسسي فن الرواية في إنجلترا، وصاحب واحدة من أشهر الروايات العالمية «روبنسون كروزو».
بدايات تجارية وصراعات مبكرة
ولد ديفو في العاصمة البريطانية لندن، وبدأ حياته في مجال التجارة، حيث خاض عددًا من المغامرات التجارية التي انتهت بخسائر مالية كبيرة، ما وضعه في مواجهة مع الدائنين وأزمة مالية حادة. هذه التحولات المبكرة في حياته انعكست لاحقًا على كتاباته التي اتسمت بالواقعية والاهتمام بتفاصيل الحياة اليومية.
الكتابة والصدام مع السلطة
اتجه ديفو لاحقًا إلى الكتابة السياسية والصحفية، وكتب عددًا من المقالات التي تناولت قضايا سياسية واجتماعية مثيرة للجدل، وهو ما عرضه للاعتقال بتهمة التشهير. ورغم ذلك واصل نشاطه الصحفي، وأصدر دورية «Review» التي استمرت في الصدور لعدة سنوات خلال أوائل القرن الثامن عشر، لتصبح من أبرز المنابر الفكرية في تلك الفترة.
روبنسون كروزو
في عام 1719، نشر ديفو روايته الأشهر «روبنسون كروزو»، التي تُعد علامة فارقة في تاريخ الأدب العالمي، حيث تحكي قصة بحار يجد نفسه وحيدًا على جزيرة نائية بعد حادث غرق، ويكافح من أجل البقاء وسط ظروف قاسية.
ويرجح عدد من النقاد أن الرواية استلهمت أحداثها من قصة البحار الاسكتلندي ألكسندر سيلكيرك، الذي عاش فترة طويلة بمفرده على إحدى الجزر، فيما يرى آخرون أن ديفو استلهم بعض أفكارها من أعمال فلسفية أقدم تناولت فكرة الإنسان المنعزل عن المجتمع.
بعد نجاح «روبنسون كروزو»، واصل دانييل ديفو إنتاجه الروائي، حيث نشر عددًا من الأعمال التي ركزت على شخصيات معقدة تميل إلى الخداع أو الصراع الأخلاقي، من أبرزها «مول فلاندرز»، و«الكولونيل جاك»، و«كابتن سنجلتون»، وهي أعمال عززت مكانته كأحد مؤسسي الرواية الواقعية.
العودة إلى المقالات والفكر الاجتماعي
في سنواته الأخيرة، عاد ديفو إلى كتابة المقالات التي تناولت قضايا الأخلاق والسياسة والمجتمع في إنجلترا، محاولًا تحليل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدها عصره، خاصة مع توسع الطبقة التجارية التي كان ينتمي إليها.
التاجر والمفكر
في عام 1726، أصدر ديفو كتابه «التاجر الإنجليزي المثالي»، الذي ناقش فيه مكانة التجارة في المجتمع البريطاني، مؤكدًا دورها المحوري في بناء الاقتصاد، ومشيدًا بالطبقة التجارية التي اعتبرها ركيزة أساسية في تطور الدولة البريطانية، وهو ما عكس خبرته الشخصية الطويلة في هذا المجال.
توفي دانييل ديفو بعد مسيرة حافلة جمعت بين التجارة والصحافة والرواية، ليترك إرثًا أدبيًا واسعًا، لا تزال أعماله تُدرّس وتُقرأ حتى اليوم باعتبارها من اللبنات الأولى لتأسيس الرواية الحديثة في الأدب العالمي.