رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

دار الكتب تختتم ملتقاها العلمي الأول بجلسات تستعرض كنوز التراث المخطوط

جانب من الفعالية
جانب من الفعالية

اختتمت الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، بالتعاون مع كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، فعاليات الملتقى العلمي الأول، الذي انعقد احتفاءً باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، وسط حضور أكاديمي وبحثي واسع، وبمشاركة نخبة من الباحثين والمتخصصين في مجالات التحقيق والتراث واللغة والعلوم الإنسانية.

وشهدت الجلسة الختامية استعراض مجموعة من الأوراق البحثية التي تناولت نماذج متنوعة من المخطوطات العربية في مجالات البلاغة والطب والصيدلة والتراجم، حيث أكدت المناقشات على الدور المحوري للكتاب التراثي في حفظ الذاكرة العلمية للأمة، وترسيخ الهوية الثقافية، وإعادة وصل الماضي بالحاضر عبر أدوات البحث العلمي المعاصر.

 الملتقى يمثل جسرًا فكريًا يربط التحقيق بالواقع المعاصر

أدار الدكتور محمد سليم شوشة الجلسة الختامية للملتقى، مؤكدًا أن هذا الحدث العلمي يمثل نقلة نوعية في التعامل مع الكتاب التراثي، حيث لا يقتصر دوره على النشر فحسب، بل يمتد ليشمل ما بعد النشر من خلال مناقشة القيمة العلمية وتعميق الحوار حول النصوص المحققة.

وأوضح أن التعاون بين دار الكتب والوثائق والمؤسسات الأكاديمية، وعلى رأسها الجامعات، يمثل أحد أهم مكاسب هذا الملتقى، نظرًا لكون الأكاديميين الأكثر اتصالًا بالمصادر التراثية الدقيقة، وهو ما يعزز من جودة الإنتاج العلمي ويضمن استمرارية حضور التراث في الدراسات الحديثة.

كما أكد في ختام الجلسة أن هذا النموذج من التعاون يفتح المجال أمام تطوير دورات الملتقى مستقبلًا، ليصبح منصة علمية دورية للاحتفاء بالمحققين والباحثين ودعم مشروعات إحياء التراث.

إحياء البلاغة العربية

قدّم الدكتور عبد الرازق حويزي ورقة بحثية بعنوان "كتاب مخزون البلاغة: القيمة والمحتوى"، تناول فيها الأهمية العلمية للمخطوطات البلاغية ودورها في ترسيخ الهوية الثقافية العربية.

واستعرض خلال كلمته الجوانب التحقيقية للكتاب، موضحًا منهج العمل العلمي الذي اتُبع لإثبات نسبته إلى مؤلفه، إلى جانب تحليل النسخ الخطية المعتمدة، ومقارنة محتواه بالمؤلفات البلاغية الأخرى في عصره، مؤكدًا أن إعادة إحياء هذا النوع من النصوص يمثل إضافة حقيقية للمكتبة العربية والدراسات النقدية الحديثة.

تكامل العلوم في التراث الإسلامي

وفي سياق متصل، قدم الدكتور وليد مبارك قراءة تحليلية لكتاب "القول الصريح في علم التشريح"، مؤكدًا أنه يمثل نموذجًا فريدًا لتكامل العلوم في الحضارة الإسلامية.

وأوضح أن الكتاب يكشف عن طبيعة الفكر الموسوعي لدى العلماء المسلمين، الذين جمعوا بين العلوم الشرعية والطبية دون تناقض، مشيرًا إلى أن هذا النموذج يعكس عمق التجربة العلمية في التراث الإسلامي وأثرها في تطور المعرفة الإنسانية.

معجم المصطلحات الصيدلانية التراثية

واستعرضت مروة الشريف تجربتها في إعداد "معجم المصطلحات الصيدلانية التراثية"، موضحة أن العمل جاء نتيجة تحديات بحثية واجهتها أثناء تحقيق المخطوطات الطبية القديمة.

وأشارت إلى أن المعجم اعتمد على منهج علمي دقيق في ترتيب المصطلحات وتوثيقها وربطها بمقابلها العلمي الحديث واللغات الأجنبية، بما يسهم في تسهيل دراسة النصوص التراثية وربطها بالمعرفة العلمية المعاصرة.

الجوائز التراثية ودورها في دعم تحقيق المخطوطات

كما تناول الدكتور حسام أحمد عبد الظاهر مفهوم الجوائز التراثية باعتبارها أداة فاعلة لدعم الباحثين في مجال تحقيق التراث، مستعرضًا تاريخ "جائزة التراث" منذ انطلاقها، وما حققته من نتائج إيجابية في دعم الإصدارات العلمية.

وأشار إلى أن إصدارات دار الكتب والوثائق حصدت النصيب الأكبر من الجوائز، ما يعكس مستوى الدقة العلمية في مشروعات التحقيق، مؤكدًا أهمية استمرار دعم الباحثين والمحققين في هذا المجال الحيوي.

موسوعات ومخطوطات

وشهدت الجلسة أيضًا عروضًا بحثية تناولت كتبًا موسوعية وتراثية، من بينها دراسة حول "العنوان في ضبط مواليد ووفيات أهل الزمان"، الذي يعد مصدرًا مهمًا لتوثيق تراجم علماء بلاد الشام في العصر المملوكي، إلى جانب عرض موسوعة "نزهة النفوس والأفكار في خواص الحيوان والنبات والأحجار"، وما تتضمنه من مادة علمية تمزج بين المعرفة الطبيعية والتاريخ الثقافي.

ختام الملتقى

واختتمت فعاليات الملتقى العلمي الأول بالتأكيد على أن تحقيق التراث وإحياء المخطوطات يمثلان أحد أهم مسارات بناء الوعي الثقافي والعلمي، وأن التعاون بين دار الكتب والوثائق القومية والمؤسسات الأكاديمية يسهم في إعادة دمج التراث في الحياة البحثية المعاصرة، بما يعزز من حضوره ويضمن استمراريته للأجيال القادمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء