رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أكاديمي يحذر من تحركات «الاحتلال» العسكرية داخل قطاع غزة

قطاع غزة - أرشيفية
قطاع غزة - أرشيفية

قال فراس القواسمي، الأستاذ المساعد في السياسات العامة بأكاديمية "جوعان بن جاسم" للدراسات الدفاعية، بقطر أن التحركات العسكرية الإسرائيلية داخل قطاع غزة لم تعد تقتصر على أهداف أمنية مؤقتة، بل تعكس توجهًا واضحًا لإعادة رسم الخريطة الجغرافية للقطاع بشكل تدريجي.

وأضاف أن البيانات الميدانية والخرائط الحديثة تشير إلى تمدد مستمر لما يُعرف بالخط الأصفر نحو الغرب، ما يعني اقتطاع مساحات جديدة من الأراضي، مشيرًا إلى أن هذا التمدد لم يعد محدودًا بنطاق ضيق، بل وصل في بعض المناطق إلى عمق يتجاوز كيلومترًا داخل القطاع، مستهدفًا مناطق مكتظة مثل بيت لاهيا وجباليا والشجاعية، وهو ما يغير من الواقع الجغرافي والديموغرافي على الأرض بشكل متسارع.

من إجراء أمني إلى واقع سياسي مفروض

وتابع القواسمي خلال لقاء على قناة “الجزيرة”: تتعامل إسرائيل مع قطاع غزة باعتباره ملفاً أمنياً بالدرجة الأولى، وليس قضية سياسية تتعلق بحقوق السكان، وهو ما يفسر اعتمادها على سياسة فرض الأمر الواقع عبر توسيع المناطق العازلة تدريجيًا، حيث أن هذا النهج يهدف إلى السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي، بالتوازي مع دفع السكان نحو مناطق أكثر ازدحامًا في غرب القطاع، ما يخلق بيئة طاردة تدفع نحو التهجير القسري، حتى وإن تم ذلك بشكل غير مباشر.

ولفت إلى أن إنشاء المنطقة العازلة لا يقتصر على أهداف عسكرية تكتيكية، بل يُستخدم كأداة لإعادة توزيع السكان وفرض قيود دائمة على عودتهم إلى مناطقهم الأصلية، حيث تتحول الأراضي الواقعة شرق الخط إلى مناطق مغلقة، مشيرًا إلى أن أي مبنى يقع ضمن هذا النطاق يصبح هدفًا محتملاً للتدمير، ما يؤدي إلى محو أحياء كاملة من الخريطة، ويجعل من الصعب إعادة إعمارها أو إعادة توطين سكانها في المستقبل.

غياب الردع الدولي واستمرار سياسة التوسع

وأكد أن غياب موقف دولي حازم يشكل عاملًا رئيسيًا في استمرار هذا التمدد، موضحًا أن إسرائيل لا تواجه ضغوطًا حقيقية تجبرها على التراجع، بل تستفيد من بيئة سياسية تسمح لها بالمضي قدمًا في هذه السياسات، حيث أن القانون الدولي، رغم وضوحه في رفض تغيير معالم الأراضي المحتلة، لا يجد طريقه للتطبيق في ظل غياب آليات تنفيذ فعالة، ما يمنح إسرائيل مساحة أوسع للتحرك دون رادع.

وفي ختام حديثه، أكد فراس القواسمي، الأستاذ المساعد في السياسات العامة، على أن استمرار الوضع الحالي ينذر بمزيد من التوسع في نطاق الخط الأصفر، ما لم تحدث تحولات سياسية أو ضغوط دولية حقيقية تجبر إسرائيل على التراجع، مشيرًا إلى أن مستقبل القطاع بات مرتبطًا بتطورات الموقف الدولي، حيث يمكن أن يؤدي غياب التدخل إلى ترسيخ واقع جغرافي جديد، يعيد تشكيل حدود غزة بشكل تدريجي ويفرض معادلات جديدة على الأرض.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء