باحث: العمليات الإسرائيلية الجارية في لبنان تتسم بطابع تدميري واسع|فيديو
قال أكرم بزي، الباحث في العلوم السياسية اللبناني، أن ما يجري في جنوب لبنان يعكس استمرارًا لعقيدة إسرائيلية راسخة تقوم على القضم والهضم والتقدم، وهي استراتيجية تعتمد على السيطرة التدريجية على الأراضي عبر مراحل متتالية تبدأ بالتوغل ثم التثبيت ثم الضم، موضحًا أن هذه السياسة ليست جديدة، بل تعود جذورها إلى تأسيس دولة الاحتلال عام 1948، حيث تم توظيفها كنهج عسكري وأمني طويل الأمد، يقوم على استغلال الظروف الميدانية لفرض وقائع جغرافية جديدة، تمهيدًا لضمها لاحقًا ضمن النفوذ الإسرائيلي.
التدمير الممنهج كأداة لفرض واقع جديد
وأضاف بزي، خلال مداخلة عبر قناة الجزيرة، أن العمليات العسكرية الجارية في الجنوب اللبناني تتسم بطابع تدميري واسع، يستهدف البنية التحتية والمنازل والأراضي الزراعية، بهدف جعل هذه المناطق غير قابلة للحياة، حتى في حال التوصل إلى اتفاقات سياسية مستقبلية، مضيفًا أن هذا النهج يهدف إلى منع السكان من العودة إلى مناطقهم، حيث سيجدون أنفسهم أمام دمار شامل، مشابه لما حدث في قطاع غزة، ما يخلق واقعًا ديموغرافيًا جديدًا يخدم الأهداف الإسرائيلية على المدى البعيد.
ولفت إلى أن أحد الأهداف الرئيسية لهذه السياسة يتمثل في ممارسة ضغط مباشر على البيئة الحاضنة للمقاومة في لبنان، من خلال رفع كلفة الحرب على المدنيين، عبر تدمير المستشفيات والمدارس والمنازل والبنية التحتية، موضحًا أن هذا الضغط يسعى إلى خلق حالة من التوتر والانقسام داخل المجتمع، بحيث تتزايد الأصوات المطالبة بوقف العمليات العسكرية، ما قد يؤدي إلى إضعاف الدعم الشعبي للمقاومة وعزلها تدريجيًا عن محيطها الاجتماعي.
إعادة إنتاج عقيدة الضاحية وتوسيع نطاقها
أشار بزي إلى أن إسرائيل تعيد تطبيق ما يُعرف بعقيدة الضاحية، التي ظهرت خلال حرب 2006، حيث تعتمد على التدمير الواسع كوسيلة للردع، مؤكدًا أن هذه العقيدة تم توسيعها لاحقًا في غزة، ويجري الآن تطبيقها مجددًا في الجنوب اللبناني، وهذا النمط من العمليات العسكرية لا يستهدف فقط الأهداف العسكرية، بل يركز بشكل أساسي على تدمير البيئة المدنية، بهدف خلق حالة من الفوضى والضغط الاجتماعي، ما يسهم في تحقيق أهداف سياسية غير مباشرة.
وفي ختام حديثه، أكد أكرم بزي، الباحث في العلوم السياسية اللبناني، على أن هذه السياسات تهدف في جوهرها إلى تحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى، تتعلق بإعادة رسم الخريطة الجغرافية للمنطقة، حتى وإن لم تتحقق بشكل فوري، مشيرًا إلى أن هذا النهج يعتمد على الزمن كعامل أساسي، حيث يمكن تحقيق الأهداف بعد سنوات من التدمير والتغيير الديموغرافي، بما يخدم رؤية إسرائيلية أوسع تسعى إلى توسيع نطاق نفوذها الإقليمي بشكل تدريجي.