مفاجأة صادمة بشأن الأسورة الذهبية المسروقة من المتحف المصري
كشفت النيابة الإدارية، اليوم الاثنين، تفاصيل جديدة في واقعة اختلاس السوار الأثري النادر من داخل معمل الترميم بالمتحف المصري القديم بوسط البلد.
نتائج المعاينة
وأوضحت نتائج المعاينة التي أجراها المستشار أحمد عبد السلام عضو المكتب الفني لرئيس الهيئة للتحقيقات، أن السوار المسروق يعود إلى عصر الانتقال الثالث منذ نحو 900 عام قبل الميلاد، ويُعد من القطع النادرة التي لا تُقدّر بثمن.
وأكدت النيابة، أن السوار مصنوع من الذهب الخالص ومرصع بقطعة ثمينة من حجر اللازورد، وكان ضمن القطع المعروضة بإحدى صالات المتحف المصري، قبل أن يتم إيداعه بمعمل الترميم لتجهيزه للعرض في أحد المعارض الدولية بالخارج.
وأظهرت التحقيقات، أن معمل الترميم تسلّم القطعة رسميًا وفق السجلات، غير أنه لا يحتفظ بسجلات داخلية تثبت حركة تداول القطع الأثرية داخله، وهو ما اعتبرته النيابة ثغرة جسيمة في منظومة تأمين المقتنيات الأثرية.
وتأتي هذه التفاصيل في إطار التحقيقات الموسعة التي أمر بها المستشار محمد الشناوي – رئيس هيئة النيابة الإدارية – بشأن واقعة اختلاس أخصائية ترميم بالمتحف للسوار الأثري ومغادرتها مقر عملها به تمهيدًا لبيعه، حيث تم اتخاذ قرارات عاجلة تشمل معاينة ميدانية شاملة، وجردًا كاملًا لمعمل الترميم، وطلب تحريات الجهات الرقابية المختصة.
وكشف مصدر مطلع بـ وزارة السياحة والآثار لـ"إيجبتكِ"، إن هناك تعلمات مشددة من الوزارة على جميع العاملين بعدم تسريب أي معلومات ولا الإجراءات التي ستتخذها في هذا الشأن أو في أي حوادث أخرى مشابهة، محذرة أن من يخالف ذلك سيعاقب.
وكانت التحريات التي أجرتها وزارة الداخلية أظهرت أن مرتكبة السرقة هي أخصائية ترميم بالمتحف نفسه، والتي قامت يوم 9 سبتمبر بسرقة القطعة النادرة بأسلوب المغافلة.
وتواصلت مع أحد معارفها صاحب محل فضيات في السيدة زينب، الذي باعها لاحقًا لمالك ورشة ذهب مقابل 180 ألف جنيه، ثم تم بيع الأسوارة مرة أخرى لعامل بمسبك ذهب مقابل 194 ألف جنيه، حيث تم صهرها ضمن مصوغات أخرى، لتختفي تمامًا من الوجود.
جدير بالذكر أن أجهزة الأمن تمكنت من ضبط جميع المتورطين، واعترفوا بالواقعة، كما تم التحفظ على المبالغ المالية الناتجة عن بيع الأسوارة، الحادثة أثارت غضبًا واسعًا، إذ تحولت قطعة أثرية فرعونية نادرة إلى مجرد سبائك ذهبية ذائبة، في واقعة صادمة تعكس حجم التحديات التي تواجه حماية التراث المصري.
وأكد الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، أن حادثة سرقة الإسورة الذهبية من المتحف المصري تمثل درسًا مهمًا يجب الاستفادة منه لتعزيز الإجراءات الأمنية.
وأشار إلى أن المشكلة الأساسية ليست مجرد سرقة قطعة ذهب، بل سرقة قطعة أثرية تاريخية تمثل قيمة تراثية لا تقدر بثمن، موضحًا أن وزارة السياحة والآثار لم تعلن حتى الآن اسم المتهمة في القضية، حفاظًا على سير التحقيقات.
ولفت إلى وجود بعض الأخطاء الإدارية المتعلقة بتأمين المتحف، والتي سيتم التعامل معها وفق الإجراءات القانونية والإدارية المناسبة.

