رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سهيل دياب: 7 ملفات تحسم مصير الفلسطينيين خلال الأشهر المقبلة

القضية الفلسطينية
القضية الفلسطينية

 قال الدكتور سهيل دياب، أستاذ العلوم السياسية والخبير بالشؤون الإسرائيلية، إن الفلسطينيين يشهدون في الوقت الحالي أوضاعًا إنسانية صعبة، نتيجة تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، والتي تشمل عمليات عسكرية واعتداءات متكررة وتقييدًا للحركة واستهدافا للبنية التحتية، هذه التطورات فاقمت من معاناة السكان، خاصة في قطاع غزة، والضفة الغربية، حيث تتزايد الاحتياجات الإنسانية في ظل نقص الإمدادات الأساسية، وصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية والغذائية، ومع استمرار التوتر، تتعمق الأزمة الإنسانية يومًا بعد يوم وسط دعوات دولية متكررة لوقف التصعيد وحماية المدنيين.

وأضاف “دياب” في تصريحات صحفية، إن قدرة الفلسطينيين على تجاوز هذه الظروف الصعبة قد تكون عاملًا حاسمًا بتحديد شكل المرحلة القادمة، فالضفة الغربية والقدس مقبلة على مرحلة من أكثر المراحل حساسية وتعقيدًا منذ سنوات، في ظل تزامن مجموعة من العوامل الدولية والإسرائيلية والفلسطينية التي في غير صالح القضية الفلسطينية، وبصورة أكثر تحديدًا ضد واقع الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس.

القضية الفلسطينية 
القضية الفلسطينية 

المواجهة مع إيران والحرب في أوكرانيا

وأشار إلى أن فهم ما يجري في الضفة الغربية في المرحلة الحالية يتطلب تجاوز القراءات التقليدية، والمؤشرات السياسية الجامدة التي جرى التعامل معها خلال السنوات الماضية، مع الاشارة إلى أن المرحلة الممتدة من الآن وحتى موعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تحمل وضعية متزامنة أيديولوجيًا وسياسيًا وتوقيتًا، تخلق بيئة أكثر عدوانية تجاه الفلسطينيين.

وتابع، أن العامل الأول: يتمثل في انشغال العالم بملفات دولية كبرى، وفي مقدمتها المواجهة مع إيران والحرب في أوكرانيا، الأمر الذي أدى إلى تراجع الاهتمام الدولي بما يجري في الأراضي الفلسطينية، وخصوصًا في الضفة الغربية، مما منح الحكومة الإسرائيلية هامشًا أوسع للتحرك بعيدًا عن الضغوط الخارجية، أما العامل الثاني فهو يتعلق بوجود إدارة أمريكية بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فذلك يشكل فرصة تراها القوى الإسرائيلية المختلفة، سواء داخل الائتلاف أو المعارضة، من أجل الدفع بمشاريعها المتعلقة بالضفة الغربية والقضية الفلسطينية، مستفيدة من الدعم السياسي الأمريكي غير المسبوق.

وأوضح، أن العامل الثالث: يتمثل في الإخفاق الإسرائيلي بتحقيق حسم واضح في ملفات وساحات إقليمية أخرى، خاصة في الساحتين الإيرانية واللبنانية، وهو ما قد يدفع صناع القرار في إسرائيل إلى البحث عن إنجاز بديل في الساحة الفلسطينية، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، وربما في ساحات إقليمية أخرى مثل سوريا، أما العامل الرابع فيرتبط بقرب الانتخابات الإسرائيلية، وما يرافقها من تصاعد في التنافس الداخلي بين الأحزاب والتيارات الإسرائيلية المختلفة.

القضية الفلسطينية 
القضية الفلسطينية 

وواصل الخبير حديثه، أنه في مجمل التقارير والتحليلات تفيد، أن هذا التنافس لا ينعكس داخل إسرائيل فقط، بل يترجم على الأرض الفلسطينية من خلال تسريع مشاريع التهويد في القدس، وتصعيد الاقتحامات في المسجد الأقصى، واستهداف الرموز الدينية والتاريخية، إلى جانب فرض وقائع جديدة في الضفة الغربية تخدم حسابات القوى المتنافسة، أما العامل الخامس فيتمثل في صعود تيار الصهيونية الدينية داخل إسرائيل، ولاسيما مع تنامي نفوذ شخصيات مثل سموترتش، وبن غفير، موضحًا أن هذا التيار يسعى إلى تكريس نفسه ممثلًا رئيسيًا للمستوطنين، وتعزيز حضوره داخل المؤسسة العسكرية، وإعادة تشكيل موازين القوى داخل الجمهور الإسرائيلي على حساب التيارات الأخرى.

وأردف، العامل السادس يبرز (توحش المستوطنين)؛ إذ إن المستوطنين ينظرون إلى المرحلة الراهنة باعتبارها فرصة تاريخية؛ لتنفيذ اعتداءات أوسع ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، في ظل صمت الجيش الإسرائيلي وسكوت المعارضة السياسية، وهذا التصعيد بات واضحًا في مناطق عدة، من بينها رام الله والأغوار والخليل، أما العامل السابع،  فيتمثل في ضعف وتراجع قدرة السلطة الفلسطينية على تعزيز صمود المواطنين الفلسطينيين ومواجهة التحولات الجارية، وهو ما تعيه إسرائيل جيدًا، بل تعمل على تعميقه بهدف إضعاف أي بنية فلسطينية قادرة على التصدي للمشاريع الإسرائيلية القادمة.

كما أشار إلى، أن اجتماع هذه العوامل مجتمعة للمرة الأولى منذ عام 1967 يخلق واقعًا شديد الخطورة؛ إذ لم يعد الأمر مقتصرًا على وجود إجماع إسرائيلي ضد الحقوق الفلسطينية، بل أصبح الصراع الداخلي الإسرائيلي نفسه ينعكس مباشرة على الأرض الفلسطينية من خلال محاولات متسارعة لإعادة تشكيل الواقع السياسي والجغرافي في الضفة الغربية.

واختتم الخبير السياسي حديثه، قائلًا إن الأشهر المقبلة ستكون مفصلية، وأن قدرة الفلسطينيين على تجاوز هذه الظروف الصعبة حتى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والمتغيرات الإقليمية المقبلة قد تكون عامل حاسم في تحديد شكل المرحلة القادمة في الضفة الغربية والقضية الفلسطينية عمومًا، فمستقبل القضية الفلسطينية مرتبط لحد كبير بمستقبل الصراع حول الضفه الغربية، ومستقبل الضفة الغربية على المحك في الاشهر القليله القادمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء