النفط في قلب الصراع.. البحرية الأمريكية تشدد الخناق في مضيق هرمز|تقرير
يشهد مضيق هرمز في الفترة الأخيرة تصعيدًا غير مسبوق، مع تصاعد التحركات العسكرية الأمريكية في الممر البحري الحيوي، الذي يُعد شريان رئيسي وأساسي؛ لتدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، ففي ظل التوتر المتزايد بين الولايات المتحدة والجمهورية الإيرانية الإسلامية، برز الحصار البحري كأداة ضغط أساسية، حيث كثفت القوات الأمريكية وجودها ووسعت من نطاق عملياتها؛ لمراقبة وتعطيل حركة السفن المرتبطة داخل طهران.
وفي خضم هذا التصعيد، تعرضت سفن إيرانية في الأيام القليلة الماضية؛ لعمليات استهداف وقصف في مناطق متفرقة من المياه القريبة، مما زاد من حدة التوتر ورفع مستوى المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع، حيث تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الإقليم حالة من الغليان السياسي والعسكري، وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات أي تصعيد إضافي على أمن الملاحة الدولية، واستقرار أسواق الطاقة.
ناقلة نفط عملاقة ترفع العلم الإيراني
إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، أن القوات التابعة لها أصدرت توجيهات لـ 31 سفينة بالعودة إلى الموانئ، وذلك ضمن إجراءات الحصار المفروض على إيران، وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (رويترز)، نقلًا عن مصادر من قطاعي الشحن والأمن، أن هذه السفن جرى تحويل مسارها بعيدًا عن مواقعها التي كانت تمر بالقرب من الهند وماليزيا وسريلانكا، مشيرة إلى أن إحدى هذه السفن كانت ناقلة النفط العملاقة (ديب سي) التي ترفع العلم الإيراني، وكانت محملة بجزء من شحنتها من النفط الخام.
ووفقًا لبيانات تتبع السفن من موقع (MarineTraffic)، فقد تم رصدها آخر مرة عبر نظام التتبع قبالة السواحل الماليزية قبل نحو أسبوع، كما شملت العمليات سفينة أخرى أصغر حجمًا تحمل اسم (سيفين) وترفع هي أيضًا العلم الإيراني، وتبلغ قدرتها الاستيعابية نحو مليون برميل من النفط، وكانت محملة بما يقارب 65 في المئة من طاقتها، حيث تشير بيانات التتبع إلى أن آخر ظهور لها كان قبالة السواحل الماليزية قبل حوالي شهر.
دورينا
أما الناقلة الثالثة فهي تحمل اسم (دورينا) وهي أيضًا ناقلة نفط عملاقة ترفع العلم الإيراني، وكانت محملة بالكامل بنحو مليوني برميل من النفط الخام، موضحة المصادر، أنها شوهدت آخر مرة بالقرب من الساحل الجنوبي للهند قبل ثلاثة أيام.
ونشرت القيادة المركزية الأمريكية حين ذاك تغريدة على صفحتها الرسمية عبر منصة «إكس/ تويتر سابقًا»، أوضحت أن الناقلة التي تحمل اسم (دورينا) باتت ترافقها مدمرة تابعة للبحرية الأمريكية في المحيط الهندي، بعد الاشتباه في محاولتها كسر الحصار المفروض.

المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران
وفي المقابل، لا تزال مؤشرات التقدم في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران محدودة، في ظل استمرار التوترات في البحر، واستمرار الخلاف بين الطرفين بشأن الشروط المطروحة. وردا على هذه الإجراءات، أعلنت إيران يوم الأربعاء أنها احتجزت سفينتي حاويات كانتا تحاولان مغادرة مضيق هرمز، وذلك بعد إطلاق النار عليهما.
ولم تُكن هذه هي المرة الأولى التي تعترض فيها القوات الأمريكية السفن التابعة إلى إيران في مضيق هرمز، حيث أقدم الجيش الأمريكي أمس الأربعاء، على اعتراض ما لا يقل عن ثلاث ناقلات نفط ترفع العلم الإيراني في المياه الآسيوية، وذلك في خطوة تندرج ضمن مساعي واشنطن؛ لتشديد الحصار على مضيق هرمز.
تعطيل إمدادت النفط
وقد تسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطيل ما يقارب نحو خمس إمدادات النفط، والغاز على مستوى العالم، ومع استقرار أسعار النفط عند حدود 100 دولار للبرميل، أدى هذا التعطيل المستمر إلى زيادة الضغوط على أزمة الطاقة العالمية، وذكرت وكالة (رويترز)، نقلًا عن مصادر في قطاع الشحن من الولايات المتحدة والهند، إلى جانب مسؤولين أمنيين بحريين غربيين، أن البحرية الأمريكية قامت خلال الأيام الماضية بإعادة توجيه مسار ثلاث ناقلات نفط إيرانية أخرى على الأقل.
وفي الوقت الحالي، يظل مضيق هرمز نقطة اشتعال حساسة، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية، مما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي، ومع استمرار العمليات العسكرية والتوترات المتبادلة، تتجه الأنظار إلى هذا الممر الاستراتيجي باعتباره أحد أخطر بؤر التوتر في العالم في الوقت الراهن.