اختتام مسابقة «سجل» بالرياض وتكريم الفائزين ودعم المحتوى الصوتي الأدبي
اختتمت هيئة الأدب والنشر والترجمة في المملكة العربية السعودية فعاليات النسخة الثانية من مسابقة «سجل»، وذلك بالتعاون مع منصة «أنغامي»، في حفل أقيم داخل بيت الثقافة بمدينة الرياض، وسط حضور لافت لعدد من المثقفين والإعلاميين وصنّاع المحتوى، في مشهد يعكس تنامي الاهتمام بالمجالات الإبداعية المرتبطة بالأدب الرقمي والمحتوى الصوتي.
وجاء تنظيم هذه النسخة في إطار توجهات الهيئة نحو دعم المواهب السعودية الشابة، وتوسيع نطاق المشاركة في صناعة المحتوى الإبداعي، بما يسهم في تطوير أدوات التعبير الأدبي الحديثة، خاصة تلك التي تعتمد على التقنيات الرقمية في تقديم المحتوى الثقافي.
رؤية أدبية
أكد مدير عام الإدارة العامة لقطاع الأدب، خالد الصامطي، أن مسابقة «سجّل» تمثل أحد المسارات النوعية التي تعمل عليها الهيئة، بهدف الاستثمار في مستقبل الأدب العربي، من خلال توظيف التقنيات الحديثة في تقديم المحتوى الأدبي بصيغ تتماشى مع التحولات الرقمية المتسارعة.
وأوضح أن المحتوى الصوتي أصبح من أبرز الوسائل المؤثرة في الوصول إلى الجمهور، لا سيما لدى الفئات الشابة، مشيرًا إلى أن هذه المبادرة تأتي ضمن رؤية تهدف إلى تطوير أدوات نشر الأدب وإعادة تقديمه بأساليب مبتكرة تتناسب مع طبيعة الاستهلاك المعاصر للمحتوى.
تمكين المواهب
وأشار الصامطي إلى أن المسابقة تعكس توجه الهيئة نحو بناء منظومة متكاملة لدعم صنّاع المحتوى، تبدأ من مرحلة اكتشاف المواهب، مرورًا بالتأهيل والتدريب، وصولًا إلى تمكينهم من إنتاج أعمالهم ونشرها على نطاق واسع.
وأضاف أن هذا المسار يسهم في تعزيز حضور المبدعين في سوق المحتوى الإبداعي، ويفتح أمامهم فرصًا مهنية مستدامة، بما يواكب تطور صناعة الأدب الرقمي في المنطقة.
تكريم الفائزين
شهد الحفل الختامي تتويج خمسة فائزين في المسابقة، إلى جانب تكريم المشاركين وأعضاء لجنة التحكيم، في خطوة تعكس حجم الاهتمام المتزايد بتطوير صناعة البودكاست الأدبي في العالم العربي، وتعزيز حضوره ضمن المشهد الثقافي الحديث.
وجاء هذا التتويج تتويجًا لعدة مراحل تنافسية شارك فيها عدد من المواهب في إنتاج محتوى صوتي أدبي، تم تقييمه وفق معايير فنية وإبداعية دقيقة.
جوائز مالية
تميزت النسخة الثانية من المسابقة بتقديم جوائز مالية تجاوزت قيمتها الإجمالية 90 ألف ريال سعودي، إلى جانب حزم إنتاج احترافية تهدف إلى دعم تطوير الأعمال الفائزة وتحويلها إلى مشاريع متكاملة.
وحصل الفائز بالمركز الأول على جائزة مالية قدرها 35 ألف ريال، إضافة إلى فرصة إنتاج حلقتين مرئيتين أو ما يصل إلى ست حلقات صوتية، بينما نال صاحب المركز الثاني جائزة بقيمة 25 ألف ريال مع الحزمة الإنتاجية ذاتها، في حين حصل الفائزون من المركز الثالث حتى الخامس على 10 آلاف ريال لكل منهم، مع فرص إنتاج مماثلة.
إنتاج محتوى
ومن المقرر أن تتولى فرق إنتاج متخصصة العمل على تطوير المشاريع الفائزة، وتحويلها إلى محتوى بودكاست أدبي متكامل، يشمل الجوانب الإبداعية والفنية، بدءًا من صياغة الأفكار مرورًا بالتنفيذ الإنتاجي، وصولًا إلى بناء الهوية البصرية والإخراج النهائي للأعمال.
ويأتي هذا التوجه في إطار تعزيز جودة المحتوى المقدم، ورفع مستوى الاحترافية في إنتاج الأعمال الصوتية الأدبية.
تواصل الهيئة دعم المشاركين من خلال مبادرة «دعم صنّاع المحتوى»، التي توفر برامج إرشاد وتأهيل مستمرة، تهدف إلى تطوير القدرات المهنية للمبدعين، وتمكينهم من الإسهام في الاقتصاد الإبداعي.
وتسعى هذه المبادرات إلى تحويل الأدب إلى مورد ثقافي واقتصادي مستدام، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، الرامية إلى بناء مجتمع حيوي قائم على المعرفة والإبداع، وتعزيز مكانة المملكة كمركز ثقافي مؤثر على المستويين الإقليمي والدولي.