رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سوريا تتعرض للهجوم من داعش

تصاعد هجمات داعش في شمال وشرق سوريا

تصاعد هجمات داعش
تصاعد هجمات داعش في شمال وشرق سوريا

تشهد مناطق شمال وشرق سوريا، ولا سيما تلك الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة هجمات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) خلال الساعات الأخيرة. 

وقد أعاد التنظيم تفعيل خلاياه النائمة في الأرياف والمناطق الحدودية، مستغلًا حالة الفراغ الأمني والسياسي والتوترات المحلية، فضلًا عن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تدفع بعض الشباب إلى الانضمام لصفوفه.

 

تصاعد هجمات داعش في شمال وشرق سوريا

منذ أواخر عام 2024، نفذ التنظيم عشرات الهجمات التي تنوعت بين تفجيرات وكمائن واغتيالات، مستهدفة مواقع عسكرية تابعة لقسد، إضافة إلى منشآت مدنية ونقاط تفتيش. 

وقد تركزت غالبية هذه الهجمات في محافظة دير الزور التي تُعد المعقل الأبرز لنشاط التنظيم، فيما طالت هجمات أخرى مناطق في الحسكة والرقة، لكن بوتيرة أقل. 

وأسفرت هذه العمليات عن سقوط عشرات القتلى من مقاتلي قسد، ومدنيين، إضافة إلى خسائر في صفوف عناصر التنظيم أنفسهم خلال المواجهات.

<span style=
تصاعد هجمات داعش في شمال وشرق سوريا

أهداف داعش من هذه العمليات

أهداف داعش من هذه العمليات تبدو واضحة؛ فهو يسعى إلى إعادة ترسيخ حضوره في المشهد السوري بعد سنوات من التراجع العسكري، عبر إثبات قدرته على الضرب في أكثر من منطقة، وإرباك القوى الأمنية، وخلق حالة من عدم الاستقرار تمنحه مساحة للتحرك والتجنيد. 

كما يعتمد التنظيم على طبيعة الجغرافيا الصحراوية وصعوبة السيطرة الكاملة عليها لتأمين ملاذات آمنة لخلاياه.

في المقابل، كثفت قوات سوريا الديمقراطية عملياتها الأمنية والاستخباراتية، ونفذت حملات مداهمة ودوريات مشتركة في المناطق المهددة، في محاولة للحد من نشاط التنظيم واحتواء مخاطره. 

كما يجري العمل على تعزيز التعاون مع القوى الدولية الداعمة، إضافة إلى رفع مستوى الجاهزية العسكرية في المناطق الحساسة.

ومع ذلك، يثير التصاعد الأخير في هجمات داعش قلقًا متزايدًا من احتمال استعادة التنظيم بعضًا من قوته السابقة، خصوصًا في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها السكان، والنقص في الخدمات، وتراجع الدعم الدولي. 

وإذا لم يتم احتواء هذا التصاعد، فقد تواجه المنطقة مرحلة جديدة من الاضطرابات الأمنية، ما يهدد الاستقرار الهش في شمال وشرق سوريا.

المشهد معقد في سوريا

تشهد سوريا أوضاعًا معقدة بعد أكثر من أربعة عشر عامًا على اندلاع الأزمة، حيث لا تزال البلاد منقسمة بين مناطق سيطرة مختلفة: الحكومة السورية في دمشق، قوات المعارضة في الشمال الغربي، والإدارة الذاتية الكردية في شمال وشرق سوريا. 

ورغم تراجع حدة المعارك الكبرى، فإن حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي ما زالت قائمة، إلى جانب أزمة اقتصادية خانقة وارتفاع معدلات الفقر والبطالة وانهيار البنية التحتية.

في هذا المشهد الهش، برزت هجمات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) مجددًا كتهديد متصاعد. فبعد خسارته معاقله الرئيسة منذ عام 2019، عاد التنظيم إلى الاعتماد على أسلوب حرب العصابات، من خلال خلايا صغيرة تنشط في البادية السورية الممتدة بين حمص ودير الزور وصولًا إلى الحدود العراقية. 

كما زادت وتيرة عملياته في مناطق دير الزور والحسكة، مستهدفًا مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عبر تفجيرات وكمائن واغتيالات، إلى جانب عمليات متفرقة ضد الجيش السوري في البادية.

يعكس هذا التصعيد رغبة التنظيم في إعادة فرض حضوره وإثبات أنه لا يزال قادرًا على تهديد خصومه، مستفيدًا من الظروف الأمنية الهشة والانقسامات الداخلية والأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي توفر بيئة خصبة للتجنيد. 

في المقابل، تشن قسد بدعم من التحالف الدولي، وكذلك الجيش السوري وحلفاؤه في مناطق أخرى، عمليات متواصلة لتعقب خلايا التنظيم، لكن النتائج حتى الآن لم تمنع تزايد نشاطه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء