رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ملمس الضوء.. حين تحل البصيرة محل البصر في عدد جديد من مجلة "مصر المحروسة"

المجلة الثقافية مصر
المجلة الثقافية مصر المحروسة

أصدرت الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، العدد الأسبوعي الجديد رقم (428) من المجلة الثقافية الإلكترونية مصر المحروسة، والتي تعنى بتقديم محتوى متنوع في مجالات الأدب والفنون والنقد، في إطار سعيها إلى تعزيز الوعي الثقافي وتوسيع دائرة التلقي لدى الجمهور.

البصيرة كبديل للرؤية

استهلت الدكتورة هويدا صالح العدد بمقال بعنوان "ملمس الضوء.. حين تحل البصيرة محل البصر"، حيث قدمت قراءة تحليلية لجماليات الرواية التي تحمل الاسم نفسه للكاتبة الإماراتية نادية النجار.

وتناولت الكاتبة في مقالها الفارق بين البصر بوصفه قدرة حسية، والبصيرة باعتبارها وعيًا داخليًا أعمق، موضحة كيف تعكس الرواية هذا التحول من الإدراك الخارجي إلى الإدراك الداخلي، في سياق إنساني يركز على مواجهة الفقد والتعب والاغتراب، كما أكدت أن العمل يدعو إلى التصالح مع الذات، والبحث عن "الضوء الداخلي" باعتباره طاقة قادرة على تجاوز الأزمات النفسية والوجودية.

الدراسات النقدية

في باب "دراسات نقدية"، يقدم الكاتب عبده حسين إمام قراءة لرواية "شارع بسادة" للروائي سيد الوكيل، حيث يتوقف عند البنية السردية للعمل وجمالياته، مع إبراز قدرته على التقاط تفاصيل الحياة اليومية وتحويلها إلى مادة فنية ذات دلالة.

وفي السياق ذاته، يناقش الكاتب حسن غريب مجموعة "محاريب قد تلين" للقاصة سكينة شجاع الدين، معتبرًا أنها مشروع سردي ينحاز بوضوح إلى الإنسان في لحظات ضعفه وهشاشته، لا في لحظات قوته، وهو ما يمنح النص بعدًا إنسانيًا عميقًا يسعى إلى ترميم الذات في واقع مضطرب.

رواية.. سرد يتجاوز الحدود التقليدية

وفي باب "رواية"، يتناول المحرر الثقافي عمل "أنا لست يحيى السنوار" للكاتبة الفلسطينية سماح خليفة، حيث يرى فيه شهادة إنسانية تتجاوز القوالب السردية التقليدية، لتغوص في عمق التجربة الفلسطينية تحت وطأة الاحتلال، ويبرز المقال كيف ينجح العمل في كشف آليات القمع الممنهج، وتحويله إلى عامل يولد أشكالًا متعددة من المقاومة، مع تقديم رؤية إنسانية مركبة تعكس تعقيدات الواقع الفلسطيني.

حوارات ومواجهات

ضمن باب "حوارات ومواجهات"، أجرى محمد السيد حوارًا مع الفنان المسرحي محمد سامح، حيث سلط الضوء على تجربته الفنية، وقدرته على إثبات حضوره بقوة خلال دراما رمضان الأخيرة، مؤكدًا أنه من المواهب الصاعدة التي تحمل مشروعًا فنيًا واضحًا.

كما يتضمن الباب حوارًا آخر أجراه حسين عبد البصير مع القاص والمصور شريف عبد المجيد، حول مشروعه الإبداعي الذي يجمع بين السرد البصري والكتابة، في تجربة تمزج بين الفن التشكيلي والأدب.

اكتشافات تعيد قراءة التاريخ

وفي باب "آثار"، يتناول حسين عبد البصير الكشف الأثري الجديد الذي أعلنته بعثة إسبانية تابعة لجامعة برشلونة ومعهد الشرق الأدنى القديم، والذي يلقي الضوء على ممارسات الدفن والطقوس الجنائزية في العصر الروماني.

ويكشف هذا الاكتشاف عن درجة عالية من التداخل الثقافي والديني بين التقاليد المصرية القديمة والعناصر اليونانية والرومانية، بما يعكس طبيعة مصر كمساحة تلاقٍ حضاري عبر العصور، كما يتطرق الباب إلى أهمية منطقة البهنسا باعتبارها واحدة من أبرز المناطق الأثرية التي تحتفظ بثراء تاريخي كبير.

دور المجتمع المدني في الثقافة

يفتح الكاتب مصطفى علي عمار في باب "ملفات وقضايا" نقاشًا حول دور مؤسسات المجتمع المدني في رعاية المواهب الإبداعية، مؤكدًا أنها تقوم بدور موازٍ لا يقل أهمية عن دور المؤسسات الرسمية، ويتخذ من مركز دندرة الثقافي في قنا نموذجًا عمليًا، موضحًا كيف تسهم هذه المراكز في نشر الوعي الثقافي، واكتشاف الطاقات الإبداعية، وتعزيز قيم التنوير في المجتمعات المحلية.

فنون تشكيلية

في باب "فنون تشكيلية"، تستعرض الكاتبة أميرة السمني كتاب "الفنون التشكيلية في جمهورية مصر العربية" للكاتب الروسي أناتولي بوجدانوف، والذي يقدم توثيقًا تفصيليًا لتطور الفنون التشكيلية في مصر منذ نشأتها الحديثة وحتى سبعينيات القرن العشرين.

وتشير إلى أن أهمية هذا العمل دفعت المركز القومي للترجمة إلى إصدار نسخته العربية عام 2017، بترجمة أشرف الصباغ، ليصبح مرجعًا مهمًا في دراسة تاريخ الفن التشكيلي المصري.

مسرح وخواطر.. بين النقد والتأمل

في باب "مسرح"، تتناول أميرة عز الدين العرض المسرحي "زير وزير"، الذي يطرح قضايا البيروقراطية والفساد والبطالة في إطار ساخر وناقد، يجمع بين الترفيه والرسالة الاجتماعية.

أما في باب "خواطر وآراء"، فتواصل الكاتبة أمل زيادة رحلتها الفكرية في "الكوكب التاني"، حيث تناقش قضايا اجتماعية يومية بروح تأملية، بينما تقدم الكاتبة شيماء عبد الناصر سلسلة مقالات "كي تفهم نفسك.. اكتب"، مركزة على أهمية الكتابة الذاتية كأداة للفهم الداخلي والتعبير عن الذات.

بهذا التنوع في الموضوعات والأبواب، يواصل عدد مجلة "مصر المحروسة" تقديم محتوى ثقافي ثري يجمع بين التحليل النقدي، والطرح الإبداعي، والاهتمام بالقضايا الإنسانية، في محاولة مستمرة لتعزيز دور الثقافة كوسيلة للفهم والتغيير.

<span style=
مجلة  مصر المحروسة
تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء