هل الوضوء وذكر الله يطفئان الغضب؟ دار الإفتاء تجيب
ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما حكم الوضوء وذكر الله عند الغضب؟ حيث كثيرًا ما ينتابني غضبٌ شديد؛ فأقوم ببعض التصرفات أو أتخذ بعض القرارات غير الصحيحة، وهذا يؤلمني جدًّا؛ خصوصًا وأنا شخص سريع الغضب، ونصحني البعض بأن أذكر الله وأتوضأ فإن هذا يزيل الغضب.
هل الوضوء وذكر الله يطفئ الغضب؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن مَن يتعرّض لما يُغضبه عليه أن يتوضأ؛ فإن الوضوء يطفئ لهيب الغضب، ويقضي على شرارته؛ فعن عبد الله بن بجير الصنعاني قال: دخلنا على عروة بن محمد السعدي، فكلَّمه رجل، فأَغضبه، فقام فتوضأ، فقال: حدَّثني أبي عن جدي عطية، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ» رواه أبو داود في "سننه"، والإمام أحمد في "مسنده".
وكذلك ذكر الله يبعث في القلب خشية تُعِينُ الإنسان على التأدب والتحكم في الغضب؛ قال الإمام الماوردي: [واعلم أن لِتَسْكِينِ الغضب إذا هجم أسبابًا يُستعان بها على الْحِلْمِ؛ منها: أن يذكر الله عز وجل؛ فَيَدْعُوهُ ذلك إلى الخوف منه، وَيَبْعَثُهُ الخوف منه على الطاعة له، فَيَرْجِعُ إلى أدبه ويأخذ بِنَدْبِهِ؛ فعند ذلك يزول الغضب؛ قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾.
حكم إسباغ الوضوء على المكاره
وأوضحت دار الإفتاء أن إسباغ الوضوء يكون بإكماله وإتمامه وإعطاء كل عضو حقه، ويتحقق بالماء البارد والدافئ على السواء، وأما "إسباغُ الوضوء على المكاره" فمعناه: أن يحرص المكلف على غسل أعضائه ويتمم مسح رأسه وأذنيه، مع ما قد يعتريه من مشاقَّ عند وضوئه يمكن تحملها كالوضوء بالماء البارد في الشتاء القارص، وكذا كل حال يُكرِه المسلم فيها نفسه على الوضوء متى تمكن من الوضوء ولم يترتب على ذلك ضرر به.
وأما إذا تضرر من الوضوء بالماء البارد في الشتاء فاستعماله للماء الدافئ أولى، بل يثاب بترك الوضوء بالماء الشديد البرودة الذي يُلحق به ضررًا من استعماله أو يمنع من إسباغ الوضوء على الوجه الكامل، وحديث "إسباغ الوضوء على المكاره" مقيدٌ بالمشقة غير الشديدة.

