خبير عسكري: ألغام مضيق هرمز تهدد الملاحة وتعرقل حرية المرور الدولي
أكد اللواء أركان حرب محمد عبدالمنعم، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية السابق، أن القانون البحري الدولي وضع إطارًا واضحًا يضمن حرية المرور الآمن في المضايق والممرات البحرية، مشددًا على أن الدول المطلة على هذه الممرات ملزمة بحماية السفن وتأمين حركة النقل البحري دون عوائق.
وأوضح عبدالمنعم، خلال مداخلة عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أن هذه القواعد تستند إلى مبادئ دولية راسخة، تهدف إلى ضمان استقرار التجارة العالمية ومنع استخدام الممرات الحيوية كورقة ضغط في النزاعات السياسية أو العسكرية، لما لذلك من تداعيات خطيرة على الاقتصاد الدولي.
دول الخليج في قلب الأزمة بلا بدائل
وأشار عبدالمنعم، إلى أن دول الخليج، مثل الكويت والبحرين وقطر، تعتمد بشكل شبه كامل على هذه الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، لنقل النفط والغاز والتجارة الخارجية.
وأكد أن غياب بدائل حقيقية لهذه الدول يجعل أي تعطيل للملاحة في المضيق بمثابة تهديد مباشر لمصالحها الاقتصادية وحياة شعوبها، مشيرًا إلى أن استخدام هذه الممرات كورقة ضغط في الصراعات يمثل تصعيدًا خطيرًا يتجاوز الأبعاد العسكرية إلى أزمات إنسانية واقتصادية.
الألغام البحرية تعقّد المشهد الملاحي
وأضاف الخبير العسكري، أن الحصار الأمريكي المفروض على بعض الموانئ الإيرانية لا يعني بالضرورة إعادة فتح المضيق أمام الملاحة، في ظل وجود ألغام بحرية مزروعة بالقرب من السواحل الإيرانية، خاصة في محيط جزيرة لارك.
وأوضح أن هذه الألغام تمثل تهديدًا مباشرًا للسفن التجارية وناقلات النفط، حيث تعيق حركة المرور الآمن، وتفرض واقعًا ميدانيًا معقدًا يصعب تجاوزه في المدى القريب.
خطر الألغام العشوائية وتغير مواقعها
وأشار عبدالمنعم، إلى أن إيران قامت بنشر الألغام البحرية بشكل عشوائي تحت ضغط التصعيد العسكري، ما يجعل تحديد مواقعها بدقة أمرًا بالغ الصعوبة، خاصة مع تأثير العوامل الطبيعية مثل حركة الأمواج والتيارات البحرية.
وأكد أن هذا الوضع يزيد من احتمالات تحرك الألغام من مواقعها الأصلية، ما يضاعف المخاطر على جميع السفن العابرة، سواء الداخلة إلى الخليج أو الخارجة منه، ويجعل الملاحة في المنطقة محفوفة بمخاطر غير محسوبة.
تهديد مباشر للتجارة العالمية
ولفت الخبير العسكري، إلى أن استمرار هذا الوضع يضع التجارة العالمية أمام تحديات كبيرة، حيث يعد مضيق هرمز أحد أهم شرايين نقل الطاقة في العالم، وأي اضطراب فيه ينعكس بشكل مباشر على الأسواق الدولية وأسعار النفط.
وأضاف أن تعطل الملاحة في هذا الممر الحيوي قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، وزيادة الضغوط الاقتصادية على العديد من الدول المستوردة للطاقة.
إعادة فتح المضيق مرهونة بعمليات معقدة
واختتم عبدالمنعم، تصريحاته بالتأكيد على أن أي محاولة لإعادة فتح المضيق بشكل آمن ستتطلب تنفيذ عمليات دقيقة وطويلة لإزالة الألغام البحرية، وهو ما يحتاج إلى تنسيق دولي واسع وإمكانات فنية متقدمة، مشدداً على أن هذه العمليات لن تكون سهلة أو سريعة، في ظل تعقيد البيئة الميدانية، ما يجعل عودة الملاحة الطبيعية إلى مضيق هرمز مرهونة بجهود مكثفة واستقرار سياسي وأمني شامل في المنطقة.