محلل سياسي: إدارة التفاوض بالضغط تعمق الغموض بين واشنطن وطهران
أكد الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، أن حالة الضبابية التي تسيطر على العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران تعود إلى ما وصفه بـ إدارة تفاوض تقوم على الضغط وتعدد المسارات، مشيرًا إلى أن كل طرف يسعى لاستخدام أدوات سياسية وإعلامية لتعزيز موقفه التفاوضي قبل أي جولة محتملة.
وأوضح الزغبي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن التباين في التصريحات حول قبول أو رفض جولات تفاوض جديدة يعكس استراتيجية أمريكية تهدف إلى زيادة الضغط على طهران، لدفعها نحو تقديم تنازلات أكبر والعودة إلى طاولة الحوار بشروط أقل تشددًا.
تصعيد دبلوماسي وتوسيع مسارات الوساطة
وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن الإدارة الأمريكية قد تتجه خلال الفترة المقبلة إلى توسيع دائرة الوساطة الدولية، عبر إشراك أطراف إقليمية جديدة في جهود التهدئة، مثل تركيا وباكستان، في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الجانبين وتهيئة مناخ أكثر مرونة للمفاوضات.
وأضاف أن هذا التوجه يعكس إدراكًا متزايدًا لدى واشنطن بأن المسارات الثنائية المباشرة قد لا تكون كافية في ظل تعقيد الملفات العالقة، ما يستدعي إشراك أطراف وسيطة قادرة على تخفيف حدة التوتر وإعادة بناء الثقة تدريجيًا.
الإعلام كأداة في إدارة الأزمة
ولفت الزغبي، إلى أن كلا الطرفين، واشنطن وطهران، يستخدم ما وصفه بـ الورقة الإعلامية في إدارة الصراع القائم، من خلال تبادل رسائل سياسية تتعلق بالانقسام الداخلي أو وحدة القرار، بهدف تحسين الموقف التفاوضي أمام الطرف الآخر.
وأوضح أن هذا الاستخدام المكثف للإعلام يدخل ضمن أدوات الضغط غير المباشر، حيث تسعى كل جهة إلى التأثير في الرأي العام الداخلي والخارجي، بما يخدم استراتيجيتها في المفاوضات ويعزز من قدرتها على التفاوض من موقع أقوى.
تكلفة اقتصادية وضغوط داخلية على إيران
وأشارأستاذ العلوم السياسية، إلى أن استمرار حالة التوتر والصراع الحالي يفرض أعباء اقتصادية كبيرة على إيران، سواء من حيث الإنفاق العسكري أو تداعيات العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، ما ينعكس بشكل مباشر على الأوضاع الداخلية.
وأضاف أن هذه الضغوط تدفع بعض دوائر صنع القرار داخل النظام الإيراني إلى إعادة النظر في جدوى الاستمرار في نهج التصعيد، مقابل تيارات أخرى تتمسك بمواقف أكثر تشددًا وترفض تقديم تنازلات في المرحلة الحالية.
سيناريوهات مفتوحة بين التصعيد والتهدئة
واختتم أستاذ العلوم السياسية، تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد ما زال مفتوحًا على عدة سيناريوهات، تتراوح بين استمرار التصعيد المحدود أو العودة التدريجية إلى طاولة المفاوضات، وفقًا لتوازنات القوى والضغوط الدولية، مشدداً على أن مستقبل الأزمة سيظل مرهونًا بقدرة الأطراف الفاعلة على إدارة الخلافات عبر الوساطة والدبلوماسية، بعيدًا عن التصعيد العسكري الذي قد يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي والدولي خلال الفترة المقبلة.