رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الاتحاد الأوروبي: الحرب الطاحنة لم تصنع موجة هجرة إيرانية

إيرانيات أمام مبني
إيرانيات أمام مبني مدمر

أصدرت وكالة اللاجئين التابعة للاتحاد الأوروبي، تقريراً أكدت فيه أن أعداد طالبي اللجوء من المواطنين الإيرانيين لا تزال تراوح ضمن معدلاتها الطبيعية المعتادة، حيث تم تسجيل نحو 8 آلاف طلب لجوء فقط خلال عام 2025، وهو ما يشير إلى عدم وجود أي قفزات أو ارتفاعات استثنائية في طلبات الهجرة رغم اندلاع فتيل الحرب.

نزوح جماعي

وفي ذات السياق، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين أتراك تأكيدات ميدانية بأن الحدود التركية الإيرانية لم ترصد أي تدفقات بشرية غير اعتيادية، وذلك على الرغم من كافة الاستعدادات والخطط الاستباقية التي وضعتها أنقرة تحسباً لسيناريو نزوح جماعي محتمل. 

إلا أن هذا "الهدوء" الحدودي والرقمي لا يعكس استقراراً حقيقياً بقدر ما يبطن تحولاً أكثر خطورة في العمق، فالإيرانيون لم يحجموا عن الهروب من ويلات الحرب بسبب غياب الخوف، بل لأنهم اختاروا بوعي انتظار لحظة مفصلية قد تفتح أبواب التغيير في وجه نظام سياسي طالما أحكم إغلاق كافة الأبواب أمام تطلعاتهم.

ورغم ضراوة العمليات العسكرية والضربات الجوية العنيفة التي طالت قلب مراكز السلطة في طهران، لم تنفجر موجة لجوء إيرانية واسعة النطاق كما كانت تتوقع العواصم الأوروبية، في مفارقة دراماتيكية أربكت كافة الحسابات السياسية والتقديرات الأمنية.

لا زيادة في أعداد المهاجرين

 ويبدو أن المراهنات الأوروبية التي توقعت نزوحاً سريعاً قد أغفلت عاملاً جوهرياً يتمثل في "المزاج الداخلي" للمجتمع الإيراني، حيث نقلت منصة "آي يو أبزرفر" عن مصادر داخل المفوضية الأوروبية أنه لم يتم رصد أي زيادة ملموسة في أعداد المهاجرين الإيرانيين رغم قسوة الظروف الراهنة.

ويكشف هذا السلوك الشعبي حقيقة مغايرة تماماً لما تروج له الآلة الإعلامية للنظام، فالمجتمع الذي خاض احتجاجات دموية واسعة قبل أشهر قليلة لم ينظر إلى الحرب كدافع للفرار، بل رآها كفرصة محتملة لكسر القيود والمعادلات الداخلية القائمة، مما يعني أن قرار البقاء لم يكن نابعاً من الولاء للسلطة، بل كان حالة من "الانتظار الاستراتيجي".

 لكن هذا الانتظار بدأ يشهد حالة من التآكل مع تصاعد الأنباء حول تفاهمات دولية قد تفضي إلى بقاء النظام وتثبيت أركانه، وهنا تبرز لحظة التحول الأكثر خطورة والمتمثلة في "الانفجار المؤجل".

الحرب تؤخر الهجرة

وفي هذا الإطار التحليلي، يرى الباحث المختص في الشأن الإيراني، محمد صالح الفتيح، أن الحرب أدت إلى نتيجة عكسية، إذ أخّرت الهجرة بدلاً من تسريعها، نظراً لأن قطاعات واسعة من الإيرانيين اعتبرت الحرب فرصة تاريخية للتغيير.

 ومع ذلك، يطلق الفتيح تحذيراً شديد اللهجة من أن انتهاء هذه الحرب بتثبيت شرعية النظام سيؤدي إلى إطلاق موجة هجرة هائلة وغير مسبوقة، لأنها ستكون مدفوعة بـ "انهيار الأمل" الكلي، وهو دافع أقوى بكثير من مجرد الخوف من القذائف.

ويضيف الفتيح أن مكمن الخطر لا يقتصر على حجم النزوح العددي المتوقع، بل في نوعيته وتوقيته، موضحاً أننا نشهد اليوم تحولاً جذرياً في وعي المجتمع الإيراني، حيث لم تعد الرغبة في المغادرة مرتبطة بأزمة مؤقتة أو حملة قمع عابرة، بل بفقدان الثقة المطلق في إمكانية إصلاح المنظومة من الداخل.

 

16% فقط لا يفكرون في الهجرة

وتدعم الأرقام الرسمية هذا التقدير القاتم؛ فوفقاً لدراسة بحثية بعنوان "هجرة الإيرانيين: الأسباب والدوافع"، يشير مرصد الهجرة في إيران إلى أن 16% فقط من المواطنين لا يفكرون في الهجرة، بينما تسعى الغالبية العظمى للرحيل، مع تسجيل تضاعف في أعداد المهاجرين الفعليين بنحو 4 مرات خلال العقود الثلاثة الأخيرة. 

وتؤكد هذه المعطيات أن ما يشهده العالم اليوم ليس غياباً للهجرة الإيرانية، بل هو مجرد "تأجيل" مؤقت لقرار جماعي قد يُفعّل وبقوة إذا ما أُغلق أفق التغيير السياسي بشكل نهائي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء