خبير: مفاوضات الجنوب اللبناني محاولة لاحتواء التصعيد وسط تعقيدات ميدانية
أكد العميد ناجي ملاعب، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن تطورات الأوضاع في جنوب لبنان لا تزال شديدة التعقيد، في ظل استمرار العمليات الميدانية والتوترات المتصاعدة على الحدود، مشيرًا إلى أن التحركات الدبلوماسية الجارية تأتي في إطار محاولات احتواء التصعيد عبر المسار التفاوضي.
وأوضح ملاعب، خلال مداخلة عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن الحكومة اللبنانية اتخذت قرارًا بالدخول السريع في مسار تفاوضي يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار، ومنع تفاقم الأوضاع الأمنية في الجنوب، خاصة في ظل استمرار التدهور الميداني على الأرض.
تدهور ميداني وتحديات إنسانية في الجنوب
وأشارالخبير العسكري والاستراتيجي، إلى أن المناطق الجنوبية تشهد تدميرًا واسعًا للبنية التحتية، إلى جانب فرض قيود على عودة السكان إلى عدد من القرى الحدودية، وهو ما يفاقم من الأزمة الإنسانية ويزيد من صعوبة المشهد الأمني.
وأضاف أن استمرار هذه الأوضاع يخلق حالة من عدم الاستقرار، ويضع السكان أمام تحديات معيشية كبيرة، في ظل غياب ضمانات حقيقية لعودة آمنة ومستقرة إلى المناطق المتضررة.
إسرائيل ومبررات المنطقة العازلة
وتطرق ملاعب، إلى أن إسرائيل تبرر تحركاتها الميدانية بأنها تهدف إلى إنشاء ما تسميه “منطقة عازلة” في شمالها، من خلال إجراءات تشمل تدمير الطرق والمرافق العامة والبنى التحتية الخدمية في الجنوب اللبناني.
واعتبر أن هذه السياسات لا تسهم في حل الأزمة، بل تؤدي إلى تعميقها وزيادة حالة الاحتقان، مشيرًا إلى أن استمرار هذا النهج يهدد فرص الاستقرار ويعقّد أي مسار تفاوضي محتمل.
مخاوف من تعقيد المشهد الإقليمي
وحذر ملاعب، من أن هذه التطورات تثير جدلًا واسعًا حول مستقبل الاستقرار في الجنوب اللبناني، خاصة في ظل استمرار القيود المفروضة على عودة الأهالي إلى قراهم، ما يضيف بعدًا إنسانيًا أكثر تعقيدًا للأزمة.
وأكد أن استمرار الوضع الحالي دون حلول سياسية واضحة قد يؤدي إلى مزيد من التوترات، ويجعل من الصعب الوصول إلى تسوية مستدامة في المدى القريب.
دور أمريكي ومحاولة لدفع التفاهمات
وأوضح الخبير العسكري والاستراتيجي، أن التحرك الدبلوماسي الحالي يعكس دورًا تقوده الولايات المتحدة بهدف دفع الطرفين نحو تفاهمات تدريجية، معتبرًا أن نجاح هذه الجهود مرتبط بقدرة واشنطن على فرض التزامات واضحة لوقف التصعيد.
وأشار إلى أن هذا المسار يمثل فرصة مهمة لتخفيف حدة التوتر، لكنه في الوقت نفسه يواجه تحديات كبيرة بسبب تعقيد الميدان وتباين مواقف الأطراف المعنية.
لبنان يعوّل على التهدئة واستعادة الاستقرار
واختتم ملاعب، تأكيده على أن لبنان يعوّل بشكل كبير على هذه المفاوضات باعتبارها فرصة لوقف الانتهاكات الإسرائيلية وإعادة الاستقرار إلى الجنوب، رغم استمرار التحديات السياسية والميدانية، مشدداً على أن نجاح أي تسوية مرهون بتوفر إرادة سياسية حقيقية لدى الأطراف كافة، إلى جانب دعم دولي فعال يضمن تنفيذ أي اتفاقات يتم التوصل إليها على الأرض.