رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خالد الجندي: ما جرى للأمم السابقة هو قانون متكرر في التاريخ الإنساني

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن قوله تعالى: «وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدًا» يحمل دلالة واضحة على أن هلاك الأمم لا يحدث فجأة أو بلا سبب، وإنما يأتي نتيجة تراكم الظلم بعد الإمهال والإنذار.

وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال"،  ببرنامج "لعلهم يفقهون"،  المذاع على قناة الناس "dmc"، اليوم الاربعاء، أن الآية تكشف سنة إلهية ثابتة، وهي أن الله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل، فيمنح الفرص للتوبة والإصلاح، لكن إذا استمر الظلم دون رجوع، يأتي الأخذ في وقت محدد لا يتقدم ولا يتأخر.

وأضاف أن استخدام اسم الإشارة “تلك” يربط بين الماضي والحاضر، ويؤكد أن ما جرى للأمم السابقة هو قانون متكرر في التاريخ الإنساني، وليس حادثة منفصلة.

وأشار إلى أن الآية تبين أن مظاهر القوة المادية والعمران لا تمنع الهلاك إذا غاب العدل وانتشر الفساد، مؤكدًا أن سنن الله في الكون قائمة على الجزاء المرتبط بالأفعال، وأن لكل أمة موعدًا إذا تجاوزت حدود الظلم والإفساد.
 

معاني دقيقة في القرآن

وقال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن قوله تعالى: «وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدًا» يفتح بابًا لفهم دقيق لمعنى كلمة “القرى” في القرآن الكريم، موضحًا أنها جمع “قرية”، لكنها في الاستعمال القرآني تحمل دلالة أعمق من مجرد تجمع سكاني.

وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال"، ببرنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة الناس وdmc، اليوم الأربعاء، أن لفظ “القرية” في اللغة يشير إلى المكان الذي يجتمع فيه الناس وتتوفر فيه مقومات الإقامة من أمن وطعام وضيافة ورفقة، لافتًا إلى أن أصل الكلمة مرتبط بما يُعدّ للضيف من قرى وإكرام.

وأضاف أن القرآن الكريم غالبًا ما يستخدم لفظ “قرية” في سياقات العذاب أو الانحراف أو الكفر، بينما يستخدم لفظ “مدينة” في سياقات الاستقرار والإيمان والصلاح، مشيرًا إلى أن هذا الفرق يحمل دلالة بلاغية دقيقة في النص القرآني.

واستشهد بعدد من المواضع القرآنية، منها قوله تعالى في سورة يس: «واضرب لهم مثلا أصحاب القرية» في سياق التكذيب والعناد، مقابل قوله في مواضع أخرى: «وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى» في سياق الإصلاح والدعوة للحق.

وأكد أن هذا الاستخدام القرآني ليس عشوائيًا، بل يعكس تذوقًا بيانيًا عاليًا يربط بين اللفظ والسلوك العام للمجتمع، موضحًا أن “القرية” في السياق القرآني كثيرًا ما ترتبط بغياب العدل وظهور الظلم، بينما “المدينة” ترتبط غالبًا بوجود الإصلاح أو الخير أو الدعوة.

وأشار إلى أن هذا الفهم يساعد على إدراك عمق التعبير القرآني، وكيف أن اختيار الألفاظ يحمل دلالات اجتماعية وأخلاقية تتجاوز المعنى اللغوي المباشر.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء