محلل لبناني: لا مفاوضات في بيروت دون هدنة ووقف شامل لإطلاق النار
أكد الدكتور وليد صافي، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية، أن التحركات الجارية حاليًا لا تمثل انطلاقًا فعليًا للمفاوضات، بل تندرج في إطار التحضير لها وتهيئة المناخ السياسي والأمني اللازم لبدئها، وأن المشهد الإقليمي لا يزال معقدًا، ما يجعل أي حديث عن مفاوضات مباشرة سابقًا لأوانه في ظل استمرار التوترات الميدانية.
وأشار صافي، في مداخلة لقناة "القاهرة الإخبارية"، إلى أن لبنان يضع شرطًا أساسيًا قبل الدخول في أي مسار تفاوضي، يتمثل في وقف كامل لإطلاق النار، إلى جانب هدنة تمتد لمدة شهر على الأقل، بما يسمح بخلق بيئة مستقرة يمكن البناء عليها سياسيًا.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية، أن هذا الشرط يعكس توافقًا داخليًا لبنانيًا، ويُعد خطوة ضرورية لضمان جدية أي مفاوضات مستقبلية.
إجماع لبناني وتحفظات على السلوك الإسرائيلي
وأوضح صافي، أن الموقف اللبناني موحد تجاه ضرورة التهدئة، مؤكدًا أنه لا يمكن الحديث عن مفاوضات حقيقية في ظل استمرار إسرائيل في خرق الهدنة وعدم الالتزام بتعهداتها، لافتاً إلى أن هذه الانتهاكات تُضعف الثقة بين الأطراف، وتُعرقل أي جهود دبلوماسية تهدف إلى الوصول لحلول مستدامة.
وأضاف أن الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة، خاصة ما يتعلق بعمليات هدم المنازل رغم إعلان وقف إطلاق النار، تثير مخاوف حقيقية بشأن نواياها في الساحة اللبنانية، مؤكداً أن هذه السياسات تعزز الشكوك حول مدى استعداد تل أبيب للالتزام بأي اتفاقات مستقبلية.
تحركات رئاسية وضغوط دولية مرتقبة
وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن الرئيس اللبناني جوزيف عون وجّه السفيرة اللبنانية في واشنطن للتحرك دبلوماسيًا، والمطالبة بوقف عمليات الهدم وفرض هدنة ممتدة، باعتبارها شرطًا تمهيديًا لأي مفاوضات أمنية، وتعكس هذه الخطوة توجهًا لبنانيًا نحو تدويل الأزمة والبحث عن دعم دولي للضغط على الجانب الإسرائيلي.
وأوضح أن لبنان يعوّل بشكل كبير على دور دونالد ترامب وفريقه في ممارسة ضغوط على حكومة بنيامين نتنياهو، من أجل وقف الانتهاكات وتهيئة الظروف المناسبة للحوار، خاصة في ظل النفوذ الأمريكي على القرار الإسرائيلي.
مفاوضات مشروطة ومشهد إقليمي معقد
واختتم صافي، تصريحاته بالتأكيد على أن أي مفاوضات مقبلة ستظل مرهونة بمدى الالتزام بوقف إطلاق النار، مشددًا على أن غياب الثقة يمثل العقبة الأكبر أمام تحقيق تقدم حقيقي في هذا الملف، وأن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى تعطيل المسار السياسي بالكامل، ويدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب تحركات دبلوماسية مكثفة وتنسيقًا دوليًا واسعًا لضمان استقرار الأوضاع، مشيرًا إلى أن نجاح أي مبادرة سياسية سيعتمد في المقام الأول على الالتزام الفعلي بالتهدئة، وليس فقط التصريحات أو التعهدات غير الملزمة.