رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قبل انتخابات نوفمبر.. صراع شرس بين الحزب الجمهوري والديمقراطي

انتخابات التجديد
انتخابات التجديد النصفي

تشهد الولايات المتحدة في الفترة الحالية موجة واسعة من التحركات السياسية داخل عدد من الولايات، حيث يعمل كل من الحزب الجمهوري والديمقراطي على إعادة رسم حدود الدوائر الانتخابية، وذلك في محاولة واضحة؛ لتعزيز فرص كل طرف في انتخابات التجديد النصفي لـ(الكونجرس) المقرر عقدها في شهر نوفمبر المقبل؛ إذ تأتي هذه الخطوات في سياق تنافسي حاد يعكس أهمية هذه الانتخابات في تحديد موازين القوى داخل (الكونجرس).

 تُعد عملية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية أو ما يعرف بـ(تغيير حدود الدوائر)، ممارسة شائعة في النظام الانتخابي الأمريكي، حيث يتم تعديل هذه الحدود بطريقة قد تؤثر بشكل مباشر على نتائج التصويت، من خلال توزيع الناخبين بما يخدم مصالح حزب معين ويقلل من فرص الحزب المنافس، وغالبًا ما يتم ذلك عبر تجميع عدد كبير من مؤيدي الخصم في دائرة واحدة، مع توزيع البقية على دوائر أخرى يصعب فيها تحقيق الفوز، ورغم أن القاعدة التقليدية في الولايات المتحدة تقضي بإعادة هذا التقسيم مرة كل عشر سنوات، إلا أن الواقع الحالي يشير إلى تجاوز هذا الإطار، مع فتح النقاش أو تنفيذ عمليات إعادة رسم استثنائية في عشرات الولايات.

الحزب الجمهوري 
الحزب الجمهوري 

الحزب الجمهوري يمنح مكاسب تصل إلى خمسة مقاعد إضافية

ووفقًا لبيانات المؤتمر الوطني للهيئات التشريعية في الولايات المتحدة، فقد اعتمدت حتى شهر أبريل الجاري نحو 7 ولايات على خرائط جديدة للدوائر الانتخابية في (الكونجرس) وهي (كاليفورنيا، وميسوري، ونورث كارولاينا، وأوهايو، وتكساس، ويوتا، وفرجينيا)، مما يعكس اتساع نطاق هذه الظاهرة بشكل ملحوظ، ومن بين التطورات البارزة، جاءت خطوة ولاية (فرجينيا) التي صادق ناخبوها مؤخرًا على استفتاء يتعلق بإعادة رسم الدوائر الانتخابية، وهو ما قد يمنح الحزب الديمقراطي فرصة للفوز بما يصل إلى أربعة مقاعد إضافية في مجلس النواب خلال الانتخابات المقبلة، الأمر الذي قد يغير ميزان القوى لصالحه على حساب الجمهوريين في تلك الولاية.

وفي المقابل، قدمت ثلاث ولايات أمريكية أخرى هي (ماريلاند، وكارولاينا الجنوبية، وواشنطن) مشاريع قوانين تهدف إلى تعديل خرائطها الانتخابية، وفي حال إقرارها فإنها ستضيف حلقة جديدة إلى سلسلة التغييرات الجارية في هذا الملف، كما برزت ولاية (فلوريدا) ضمن هذا السياق، حيث دعا حاكمها رون ديسانتيس، إلى عقد جلسة استثنائية لمناقشة إعادة رسم الدوائر الانتخابية في (الكونجرس)، وهو ما قد يمنح الحزب الجمهوري مكاسب تصل إلى خمسة مقاعد إضافية، بحسب الطريقة التي ستعتمد في رسم الحدود الجديدة داخل الولاية.

وفي حالات أخرى، قد لا يكون التغيير ناتجًا فقط عن قرارات سياسية، بل أيضًا عن أحكام قضائية، حيث تشير بيانات المجلس الوطني للهيئات التشريعية في الولايات إلى احتمال قيام ولايات مثل (ألاباما، ولويزيانا، وداكوتا الشمالية، وويسكونسن) بتعديل حدود دوائرها الانتخابية بناء على قرارات تصدر عن المحاكمة، وبناءً عليه تسارعت وتيرة هذه التحركات بشكل ملحوظ بعد موافقة مجلس الشيوخ في ولاية (تكساس)، بدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على خريطة انتخابية جديدة في أغسطس 2025، يتوقع أن تمنح الحزب الجمهوري خمسة مقاعد إضافية في مجلس النواب خلال انتخابات نوفمبر.

الحزب الديمقراطي 
الحزب الديمقراطي 

 اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي

وردًا على ذلك، وقع حاكم ولاية (كاليفورنيا جافين نيوسوم) في 22 أغسطس 2025 على خطة لإعادة رسم الدوائر الانتخابية على مستوى الولاية، قد تمنح الحزب الديمقراطي بدورها أفضلية مماثلة تصل إلى خمسة مقاعد إضافية، وقد حاول الجمهوريون عرقلة هذا القرار عبر القضاء، إلا أن المحكمة العليا رفضت الدعوى، وفي ولايات أخرى، تشير التقديرات إلى أن إعادة رسم الحدود الانتخابية في (ميسوري، وكارولاينا الشمالية) قد تعزز فرص الحزب الجمهوري بمقعد إضافي في كل منهما، بينما قد تمنحه في (أوهايو) ما بين مقعد واحد ومقعدين، وعلى الجانب الآخر، قد تتيح التعديلات في ولاية (يوتا) فرصة إضافية للديمقراطيين للحصول على مقعد جديد.

ومع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي خلال نحو ستة أشهر، من المتوقع أن تتصاعد حدة الحملات السياسية بين الحزبين وذلك في محاولة؛ لحشد أكبر قدر من التأييد الشعبي، كما أاشرات بعض التقارير الإعلامية الأمريكية إلى، أن اجتماعًا سريًا عقده مسؤولون في إدارة الرئيس ترامب في واشنطن مؤخرًا، بهدف تنسيق الجهود وتحفيز قاعدة الرئيس قبل الانتخابات.

وتشير التوقعات السياسية إلى، أن هذه الانتخابات قد تشهد تغييرات مهمة في تركيبة (الكونجرس)، حيث يرجح بعض المحللين احتمال فقدان الجمهوريين السيطرة على مجلس النواب لصالح الديمقراطيين، كما يعزو هؤلاء هذا السيناريو المحتمل إلى تراجع شعبية الإدارة الحالية، إلى جانب تداعيات الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار، فضلًا عن تأثيرات مرتبطة بالسياسات الخارجية، بما في ذلك الحملة العسكرية ضد إيران.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء