ناصر قلاوون: تصعيد أمريكي يفتح باب مواجهة أوسع ويضغط على النظام|فيديو
قال الباحث في الاقتصاد السياسي ناصر قلاوون، في حديث عبر قناة "سكاي نيوز عربية"، إن استمرار الحصار المفروض على إيران لم يعد في إطار العقوبات التقليدية، بل انتقل إلى ما وصفه بـ”الضغط الحسي المباشر” على الاقتصاد الإيراني.
وأوضح أن إدارة الأزمة الأمريكية، الممتدة منذ نحو شهرين، باتت تعتمد على أدوات تنفيذية صارمة عبر وزارة الخزانة، التي تلعب دورًا مركزيًا في فرض العقوبات وملاحقة الشركات المخالفة، مشيرًا إلى أن هذه السياسة تُقارن بتجارب سابقة طالت مؤسسات أوروبية كبرى مثل “بنك باركليز”.
تشديد الحصار البحري وتراجع صادرات الطاقة الإيرانية
وأضاف قلاوون، أن السياسة الأمريكية الجديدة تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني عبر منع تصدير النفط والغاز بشكل شبه كامل، مع تشديد الرقابة على ما يُعرف بـ”أسطول الظل” الذي تستخدمه طهران للالتفاف على العقوبات.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات، رغم تأثيرها المباشر على الإيرادات الإيرانية، قد تدفع في المقابل نحو تصعيد أكبر في المنطقة، معتبرًا أن نقل الصراع إلى هذا المستوى “يعمّق الأزمة داخل بنية النظام الإيراني” ويزيد من احتمالات الرد.
مضيق هرمز.. من ورقة ضغط إلى ساحة اشتباك اقتصادي
وفي سياق متصل، شدد الخبير الاقتصادي، على أن التركيز الأمريكي على مضيق هرمز يمثل نقطة تحول استراتيجية، موضحًا أن هذا الممر لا يقتصر على كونه شريانًا نفطيًا، بل يعد عقدة جيوسياسية تمس أسواق الطاقة العالمية.
وقال إن إغلاق أو تهديد المضيق يخلق ارتدادات مباشرة على سلاسل الإمداد العالمية، خصوصًا في آسيا وأوروبا، لافتًا إلى أن الصين ودولًا أخرى ستكون الأكثر تأثرًا في حال استمرار التوتر.
الداخل الإيراني بين الضغط الخارجي وإدارة الحرس الثوري
وتطرق قلاوون، إلى الوضع الداخلي الإيراني، مؤكدًا أن الاقتصاد يعيش تحت ضغط مزدوج: حصار خارجي مشدد، واعتماد داخلي متزايد على مؤسسات مرتبطة بالحرس الثوري الذي يسيطر على نسبة كبيرة من الاقتصاد.
وأوضح أن هذا الواقع يضع المواطن الإيراني بين خيارين صعبين: اقتصاد خاضع للعقوبات من الخارج، أو منظومة داخلية تدير الموارد تحت سلطة أمنية، ما يعمّق حالة الانكماش الاقتصادي ويزيد من هشاشة السوق المحلي.
انعكاسات عالمية: الطاقة تعود إلى الواجهة
وأشار الباحث، إلى أن التطورات الحالية أعادت النفط والغاز إلى مركز الاهتمام العالمي، بعد فترة من التوجه نحو بدائل الطاقة، موضحًا أن الأسواق تعيش حالة اعتماد متزايدة على إمدادات الخليج.
وأضاف أن التوترات الجيوسياسية أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة ومواد أساسية أخرى، مؤكدًا أن المستهلك العالمي بدأ يشعر بآثار غير مباشرة للأزمة، من خلال ارتفاع الأسعار وتغيرات في سلاسل التوريد.