خبير يحذر: أزمات عالمية متشابكة تهدد الاقتصاد في 2026
أكد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة استثنائية غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، في ظل تداخل أزمات متعددة تشمل الطاقة والغذاء والديون والتغير المناخي، وأن هذه التحديات المتزامنة تفرض على الحكومات التحرك بسرعة عبر سياسات احترازية قادرة على الحد من التداعيات، سواء على المدى القريب أو المتوسط.
وأشار شعيب، إلى أن الإجراءات الحالية، مثل السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، تمثل حلولًا مؤقتة لا تعالج جذور الأزمة، مؤكدًا أن غياب اتفاقات دولية ملزمة بين القوى الكبرى يزيد من تعقيد المشهد.
وأضاف أن استمرار التوترات، خاصة مع استهداف البنية التحتية لقطاع النفط، قد يؤدي إلى اضطراب جانب العرض، ما ينعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق العالمية.
أزمة ديون وطاقة وغذاء تضغط على العالم
وأوضح شعيب، أن العالم يواجه أزمة ديون ضخمة تتجاوز 620 تريليون دولار، وهو رقم يعكس حجم الضغوط المالية غير المسبوقة على الاقتصادات المختلفة، إلى جانب ذلك، تتفاقم أزمة الطاقة عالميًا، بالتوازي مع تحذيرات متكررة من الأمم المتحدة بشأن احتمالات اتساع أزمة الغذاء، خاصة في الدول الأكثر هشاشة.
وأضاف أن نحو 10% من سكان العالم قد يواجهون خطر نقص التغذية إذا استمرت الأوضاع الحالية دون تدخلات جذرية، وهو ما ينذر بأزمة إنسانية واسعة النطاق، مشيراً إلى أن هذه الأزمات المتداخلة تعزز حالة عدم الاستقرار، وتزيد من الضغوط على الحكومات التي تسعى لتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية الفئات الأكثر تضررًا.
اضطرابات الطاقة والتضخم تعود بقوة
وفيما يتعلق بأسواق الطاقة، أكد شعيب، أن استمرار النزاعات الجيوسياسية سيؤدي إلى اضطرابات كبيرة في حركة الملاحة الدولية، ما ينعكس على ارتفاع أسعار الوقود عالميًا، موضحاً أن هذه التطورات قد تعيد الضغوط التضخمية بقوة إلى الاقتصاد العالمي، بعد محاولات سابقة لاحتوائها.
وأشار إلى أن الذهب يستعيد مكانته كأحد أبرز الملاذات الآمنة للمستثمرين، متوقعًا أن يسجل مستويات قياسية جديدة بحلول عام 2026 في حال استمرار حالة عدم الاستقرار.
ولفت الخبير الاقتصادي، إلى أن توجه المستثمرين نحو الذهب يعكس فقدان الثقة في استقرار الأسواق المالية التقليدية.
تراجع الاستثمارات وتهديد سلاسل الإمداد
وحول مستقبل الطلب على الغاز الطبيعي، أوضح شعيب، أن استمرار النزاع قد يحول التراجع الحالي في الطلب إلى اتجاه طويل الأمد، نتيجة هروب الاستثمارات من الأسواق غير المستقرة، مؤكداً أن هذا التحول قد يؤثر سلبًا على أداء القطاعات الصناعية، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة.
وشدد الخبير الاقتصادي، على أن سلاسل الإمداد العالمية ستظل عرضة للاضطراب، في ظل استمرار استهداف البنية التحتية النفطية ونقص المعروض.
واختتم بالتأكيد على أن حالة عدم اليقين ستبقى العامل المسيطر على الأسواق العالمية، مع توقع تقلبات حادة في الأسعار إلى حين التوصل إلى تسوية شاملة تعيد الاستقرار للاقتصاد الدولي.