أكاديمية الفنون تدخل مرحلة جديدة في أزمة معهد السينما مع تصعيد هشام عنين
تشهد أزمة المعهد العالي للسينما تصاعدا ملحوظا خلال الأيام الأخيرة، بعد تضارب الروايات بين بيان قسم التصوير ورد أكاديمية الفنون، لتتحول الواقعة من خلاف إداري محدود إلى قضية تثير تساؤلات واسعة داخل الوسط الأكاديمي والثقافي.
بداية الأزمة: بيان قسم التصوير
انطلقت الأزمة مع بيان صادر عن قسم التصوير، أعلن فيه رفضه تنفيذ إجراء اعتبره “استثنائيا”، يتعلق بقبول أحد الطلاب بمرحلة الدراسات العليا في منتصف الفصل الدراسي الثاني، مؤكدا أن ذلك يمثل “استحالة فنية وأكاديمية” ولا يتماشى مع القواعد المنظمة للعملية التعليمية.

رد الأكاديمية: لا قبول نهائي دون اختبارات
في المقابل، أصدرت الأكاديمية بيانا رسميا شددت فيه على أن جميع الإجراءات تمت وفقا للقانون، موضحة أن قرار مجلس الأكاديمية الصادر في يناير 2026 لم يتضمن منح قبول نهائي، بل اقتصر على السماح للطالب بتقديم ملفه واستيفاء الشروط الأولية، تمهيدا للخضوع للاختبارات المقررة، أسوة بباقي المتقدمين، ودون أي استثناء.

وأكدت الأكاديمية أن القبول النهائي يظل مرهونا باجتياز الاختبارات التحريرية والشفوية والمقابلات الشخصية، وفق معايير أكاديمية دقيقة، مع الإشارة إلى أنه تم فتح باب التقديم أمام جميع الراغبين لاحقا تحقيقا لمبدأ تكافؤ الفرص.
تصعيد إداري: إحالة قسم التصوير للتحقيق
رغم ذلك، تصاعدت الأزمة مع إحالة قسم التصوير بالكامل للتحقيق، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة، وأثارت جدلا واسعا حول طبيعة الخلاف وحدوده داخل الأكاديمية.

تصريحات مثيرة: الأزمة أكبر من مجرد قبول طالب
وفي خضم الأزمة، أدلى عميد المعهد هشام عنين بتصريحات صحفية نقلتها هبة محمد علي، أكد فيها أن “التصعيد قد يصل للاستقالة الجماعية”، مشيرا إلى أن حسم الأزمة أصبح “بيد وزيرة الثقافة”.
كما أعرب الكاتب الصحفي يسري حسان عبر “فيسبوك” عن استياءه مما يحدث قائلا إن الحكاية ليست مجرد حكاية إلحاق طالب بالدراسات العليا، وإنما أكبر من ذلك بكثير، فيها شبهات فساد واستغلال نفوذ.
ومضيفا أن الطالب وشقيقته «كانا دائمي تقديم الشكاوى ضد أساتذة القسم لأن والدهما هو وكيل المعهد»، وأن الطالب «حصل على امتيازات ومعدات لمشروع التخرج لم يحصل عليها أي طالب آخر».

وتضمنت الروايات أيضا الإشارة إلى واقعة فقدان معدات تُقدر بنحو 2 مليون جنيه قبل العثور عليها لاحقا، وما تبع ذلك من تحقيقات وحجب للنتيجة، وهو ما أدى – بحسب ما نُقل – إلى فوات موعد التقديم للدراسات العليا، مع التأكيد على أن هذه التصريحات تظل في إطار رواية طرف واحد ولم يتم التحقق منها رسميا حتى الآن.
محاولات احتواء وموقف متصلب
من جانبها، أوضحت الأكاديمية أنها سعت لاحتواء الموقف عبر اجتماعات تنسيقية مع القسم والمستشار القانوني، قبل عرض الأمر على مجلس الأكاديمية، إلا أن رئيس القسم تمسك برفض تنفيذ القرار، معلنا تحمله المسؤولية القانونية.

أزمة بين روايتين وانتظار الحسم
تعكس هذه الأزمة صراعا بين رؤيتين؛ الأولى لقسم أكاديمي يرى وجود تجاوز للإجراءات، والثانية لإدارة تؤكد التزامها الكامل بالقانون، وبين هذا وذاك، تظل الحقيقة النهائية مرهونة بنتائج التحقيقات الرسمية.
الكرة في ملعب وزارة الثقافة
مع استمرار التصعيد، تتجه الأنظار إلى تدخل رسمي لحسم الجدل، في ظل مطالب بفتح تحقيق محايد يضمن الشفافية والمساءلة، ويحافظ على استقرار العملية التعليمية داخل الأكاديمية، خاصة مع التحذيرات من تصعيد قد يصل إلى الاستقالات الجماعية.

