محمد عبد الواحد: تشدد إيران في المفاوضات ينعكس سلبا على استقرار الإقليم
قال المختص في شؤون الأمن القومي محمد عبد الواحد، إن تشدد إيران في مواقفها التفاوضية وإطالة أمد الصراع ينعكس سلبًا على استقرار الإقليم، محذرًا من تداعيات قد تمتد إلى ظهور موجات جديدة من التطرف نتيجة حالة الهشاشة المتزايدة.
وأضاف خلال مداخلة عبر قناة "الحدث"، أن استمرار هذا الوضع يخلق فراغات أمنية وسياسية قد تستغلها جماعات مختلفة، ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
اختلال في مسار المفاوضات
أشار عبد الواحد، إلى أن الأزمة الحالية تعود إلى خلل واضح في شكل العملية التفاوضية، مؤكدًا أن غياب التوازن بين الأطراف يمثل أحد أبرز أسباب تعثرها.
وأضاف أن نجاح أي مفاوضات يتطلب تكافؤًا نسبيًا في القوة والمصالح، بحيث تتحقق معادلة “الربح للجميع”، إلا أن الواقع يشير إلى سعي الولايات المتحدة لفرض شروطها والحفاظ على موقع الطرف الأقوى.
من التفاوض إلى فرض الشروط
وأوضح أن اختلال ميزان القوة يحوّل المفاوضات من مسار تفاوضي متكافئ إلى عملية فرض إملاءات، وهو ما يؤدي إلى تعقيد الوصول إلى حلول حقيقية.
ولفت إلى أن هذا النمط سبق أن ظهر في تجارب تفاوضية سابقة، سواء مع حماس أو حزب الله، ما يعكس صعوبة تكرار نفس النهج مع إيران التي تحاول بدورها المناورة.
إيران واستراتيجية المناورة
أكد عبد الواحد، أن إيران، رغم عدم تكافؤ قوتها مع الولايات المتحدة، تسعى إلى استخدام أوراقها الاستراتيجية لمنع واشنطن من تحقيق تفوق كامل في المفاوضات.
وأشار إلى أن طهران تعتمد على أدوات ضغط متعددة، بهدف تقليل فرص تحقيق “انتصار تفاوضي” أميركي، وهو ما يطيل أمد الأزمة ويزيد من تعقيداتها.
مضيق هرمز.. أولوية تتقدم على النووي
لفت عبد الواحد، إلى أن مضيق هرمز يمثل أولوية متقدمة في الصراع، متجاوزًا في أهميته حتى الملف النووي في بعض جوانبه العملية.
وأوضح أن هذا المضيق يشكل نقطة ارتكاز استراتيجية، ليس فقط بسبب كونه ممرًا نفطيًا حيويًا، بل أيضًا لارتباطه بالتوازنات الجيوسياسية في المنطقة والعالم.
أهمية جيوسياسية تتجاوز الاقتصاد
أشار إلى أن أهمية مضيق هرمز لا تقتصر على الولايات المتحدة وحدها، بل تمتد لتشمل دول أوروبا ودول المنطقة التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة عبره.
وأضاف أن هذا البعد يجعل المضيق جزءًا من صراع دولي أوسع، في ظل تنافس بين القوى الكبرى، بما في ذلك الصين، على السيطرة أو التأثير في الممرات البحرية الحيوية.