5 أضعاف في شهر.. عودة جماعية للأفغان من باكستان وسط قيود مشددة
عاد عدد كبير من اللاجئين الأفغان من باكستان إلى أفغانستان خلال شهر أغسطس الماضي، حيث شهد ارتفاعًا كبيرًا؛ إذ تجاوزت خمسة أضعاف العدد المسجل في شهر يوليو الماضي، ويأتي ذلك في ظل تزايد الشكاوى من مضايقات في الدولة المضيفة، وتشديد القيود المتعلقة بعمليات العبور والزيارة، وذلك وفقًا لما ذكرته المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.
وأوضحت المفوضية العليا للاجئين، أن باكستان تستضيف واحدًا من أكبر تجمعات اللاجئين في العالم، بما في ذلك نحو 2.5 مليون لاجئ أفغاني، حيث يقيم عدد كبير منهم داخل البلاد منذ فترة الغزو السوفيتي إلى أفغانستان عام 1979، مما جعل وجودهم ممتدًا لعقود طويلة، وخلال فترات سابقة، كان اللاجئون الأفغان يتمتعون بمرونة نسبية في التنقل عبر الحدود، حيث لم يُكن مطلوبًا منهم في كثير من الحالات تقديم جواز سفر أو تأشيرة عند زيارة عائلاتهم داخل أفغانستان.
إلا أن هذا الوضع تغير لاحقًا، خاصًة بعد التوترات والاشتباكات الحدودية القصيرة التي وقعت في شهر يونيو بين القوات الأفغانية والباكستانية عند معبر (تورخام)، والتي أسفرت عن سقوط أربعة قتلى في منطقة تُعد من أهم نقاط العبور على الحدود الممتدة بين البلدين، وبعد تلك التطورات بدأت السلطات الباكستانية بفرض اشتراطات جديدة تتعلق بوثائق السفر، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة اللاجئين.
عدد العائدين بشكل نهائي إلى أفغانستان

ووفقًا لبيانات المفوضية العليا للاجئين، فقد ارتفع عدد العائدين بشكل نهائي إلى أفغانستان إلى 67057 شخصًا في شهر أغسطس الماضي، مقارنة بـ12962 في شهر يوليو الماضي، بينما لم يتجاوز العدد 1250 في يونيو، مما يعكس تسارعًا واضحًا في وتيرة العودة خلال فترة قصيرة.
وفمن جانبه، قال باريالي ميانخيل، رئيس المجلس الأعلى للاجئين الأفغان في إقليم (خيبر بختونخوا)، أن السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع يعود إلى إغلاق بوابة (تورخام) الحدودية، موضحًا أن كثيرين من اللاجئين يعتمدون على حرية التنقل بين الجانبين؛ لوجود أقارب وأفراد عائلة على طرفي الحدود، وأن توقف هذه الحركة بشكل شبه كامل دفع الكثيرين الى العودة، حيث يبعد معبر (تورخام) نحو 180 كيلومترًا عن العاصمة الباكستانية (إسلام آباد)، وحوالي 170 كيلومترًا عن العاصمة الأفغانية (كابول)، مما يجعله نقطة عبور رئيسية وحيوية بين البلدين.
وأضاف، أن القيود المفروضة على الحدود انعكست بشكل مباشر على حياة العائلات، مشيرًا إلى أن الروابط الأسرية الممتدة عبر الحدود كانت سببًا أساسيًا في رغبة الكثيرين في العودة بعد تقييد حركة العبور، موضحًا أنه بحسب الآلية المعتمدة من قبل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، يحصل الراغبون في العودة الى بلادهم على وثيقة خاصة تسمح لهم بإتمام عملية العودة بشكل منظم، وذلك في إطار برامج إعادة اللاجئين.
فترة إقامة اللاجئين الأفغان

كما تحدث عن شكاوى متزايدة تتعلق بتصرفات بعض أفراد الشرطة، قائلًا إن هناك حالات يتم فيها طلب مبالغ مالية أو مصادرة بطاقات إثبات التسجيل من اللاجئين، حتى من أولئك الذين يحملون وثائق قانونية تثبت أحقيتهم في الإقامة، وهو ما تنفيه السلطات الباكستانية بشكل رسمي، لافتًا أن وتيرة عودة اللاجئين هذا العام تتجه نحو تسجيل أعلى مستوى منذ عام 2008، حيث عاد أكثر من 103013 لاجئ من باكستان إلى أفغانستان بنسبة كبيرة منهم خلال الشهرين الأخيرين.
كما تشير تقارير المفوضية وبعض اللاجئين إلى، أن الحكومة الباكستانية مددت في يونيو فترة إقامة اللاجئين الأفغان حتى ديسمبر 2016، إلا أن ذلك ترافق مع زيادة في القيود والمضايقات على الأرض، مما زاد من حالة القلق بين اللاجئين.
وفي السياق ذاته، قالت دنيا إسلام خان، المتحدثة باسم المفوضية العليا للاجئين، إن تصاعد العمليات الأمنية التي تستهدف الأجانب غير الحاملين؛ للوثائق ساهم أيضًا في دفع عدد من اللاجئين إلى اتخاذ قرار العودة، موضحة أن زيادة عدد العائدين تزامنت مع رفع قيمة المساعدة المالية المقدمة؛ للعائدين لتصل إلى 400 دولار، وهو ما ساهم في تشجيع بعض اللاجئين على اتخاذ قرار العودة.
واختتمت المتحدثة المفوضية العليا للاجئين حديثها، بالتأكد حول وجود مخاوف متزايدة داخل أوساط اللاجئين الأفغان بشأن مستقبلهم، خاصة مع اقتراب انتهاء صلاحية بطاقات إثبات التسجيل في ديسمبر 2016، الامر الذي يضيف مزيدًا من الضبابية حول أوضاعهم القانونية والإقامة داخل باكستان.