هاني صافي: قرار التصعيد لا يتخذ بمعزل عن الحسابات الإقليمية|فيديو
حذر الكاتب السياسي هاني صافي، من احتمالات تصعيد الأوضاع على الحدود بين لبنان وإسرائيل، في ظل ترقب سيناريو كسر الهدنة من قبل حزب الله، خاصة إذا اتجهت إيران إلى خطوات عسكرية لكسر الحصار البحري المفروض عليها.
وأوضح، خلال مداخلة عبر قناة "الحدث"، أن هذا السيناريو يمثل أحد أبرز الهواجس لدى اللبنانيين، في ظل ارتباط قرار الحزب بالتوجهات الإيرانية، ما يفتح الباب أمام احتمالات توسع المواجهة في أي وقت.
مخاوف من عودة التصعيد العسكري
أشار صافي، إلى أن قرار التصعيد لا يتخذ بمعزل عن الحسابات الإقليمية، لافتًا إلى أن لجوء إيران إلى إشعال الجبهة اللبنانية قد يكون ورقة ضغط في مواجهة الولايات المتحدة أو ضمن مسار تفاوضي معها.
وأضاف أن عودة حزب الله إلى استهداف إسرائيل ستقابل برد عسكري، ما قد يؤدي إلى توسيع رقعة الاشتباكات وتحويلها إلى مواجهة مفتوحة، وهو ما يثير قلقًا واسعًا داخل لبنان من تداعيات أمنية واقتصادية خطيرة.
غياب سيطرة الحكومة اللبنانية
أكد صافي، أن الحكومة اللبنانية لا تملك القدرة الفعلية على ضبط قرارات حزب الله أو كبح تحركاته، مشيرًا إلى وجود فجوة واضحة بين أجندة الدولة وأجندة الحزب.
وأوضح أن غالبية الشعب اللبناني تسعى إلى الاستقرار وتجنب تكرار المواجهات العسكرية، إلا أن قرار الحرب والسلم لا يزال خارج إطار المؤسسات الرسمية، رغم كونه نظريًا من صلاحيات الدولة.
إشكالية قرار الحرب والسلم
لفت صافي، إلى أن امتلاك الدولة اللبنانية لقرار الحرب والسلم يتطلب خطوات عملية لم تُنفذ حتى الآن، ما يجعل هذا القرار فعليًا بيد حزب الله.
وبيّن أن هذا الواقع يضعف موقف الحكومة في أي مفاوضات، ويجعلها غير قادرة على تقديم ضمانات حقيقية بشأن الالتزام بأي اتفاق، خاصة في ظل استمرار التوترات على الحدود.
تباين الأجندات في المفاوضات
أوضح صافي، أن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل تقوم على أهداف متباينة، حيث تسعى الحكومة اللبنانية إلى تحقيق تهدئة طويلة الأمد وإبعاد شبح الحرب، بما يمنحها فرصة لمعالجة الأزمات الداخلية والخارجية.
في المقابل، أشار إلى أن إسرائيل تتبنى مقاربة مختلفة، تقوم على ممارسة الضغط العسكري من خلال مناطق عازلة وتحركات ميدانية، بهدف دفع لبنان إلى اتخاذ خطوات تتعلق بنزع سلاح حزب الله والتوصل إلى اتفاق سلام يضمن أمن حدودها الشمالية.
الدور الأميركي وموازنة المصالح
أكد صافي، أن الولايات المتحدة تسعى في المرحلة الحالية إلى الحفاظ على التهدئة، بهدف كسب الوقت لمتابعة مسار المفاوضات مع إيران وتحديد اتجاهات التصعيد أو الانفراج.
وأشار إلى أن واشنطن، رغم عدم رغبتها في اندلاع حرب، لا تستطيع في الوقت ذاته منع إسرائيل من الرد على أي تهديدات أمنية، ما يجعل موقفها قائمًا على موازنة دقيقة بين التهدئة ودعم حليفها.