رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد استهداف سفينتين.. الصراع يشتعل مجددًا في مضيق هرمز|تقرير

مضيق هرمز
مضيق هرمز

تتصاعد المخاوف يومًا بعد يوم من احتمال أن تؤدي التوترات الحالية في مضيق هرمز إلى مواجهة أوسع، خاصة في ظل الحساسية الكبيرة التي يتمتع بها هذا الممر البحري الاستراتيجي، والذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز على مستوى العالم، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملًا مؤثرًا بشكل مباشر على استقرار الأسواق والاقتصاد العالمي.

وفي هذا السياق، تعكس التطورات الأخيرة مستوى خطيرًا من التصعيد الذي يهدد أمن الملاحة الدولية، في وقت تتبادل فيه كل من واشنطن وطهران الاتهامات بشأن المسؤولية عن هذه الانتهاكات؛ إذ تؤكد الولايات المتحدة أنها تعمل على حماية حرية الملاحة، وضمان استمرار حركة التجارة البحرية، بينما تعتبر إيران أن بعض التحركات العسكرية الأمريكية تمثل (استفزازًا واضحًا وتعديًا على سيادتها).

مضيق هرمز 
مضيق هرمز 

أزمة مضيق هرمز لا تنتهي

وخلال الفترة الماضية، شهد مضيق هرمز زيادة لافتة في حوادث استهداف السفن والتعرض لها، بالتوازي مع تصاعد حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وقد تحولت هذه المنطقة الحيوية، التي تُعد شريانًا رئيسيًا لنقل الطاقة عالميًا إلى نقطة احتكاك مستمر بين الجانبين، مع تكرار وقائع إطلاق النار، واحتجاز السفن وفرض عمليات تفتيش بالقوة، حيث تعرضت سفينتان لهجوم في مضيق هرمز في صباح اليوم الأربعاء، وذلك في تطور زاد من تعقيد المساعي الدبلوماسية الهشة التي تهدف إلى جمع الولايات المتحدة وإيران على طاولة التفاوض.

وفي وقت سابق من اليوم نفسه، أقدم الحرس الثوري الإيراني على إطلاق النار باتجاه سفينة حاويات، ما تسبب في إلحاق أضرار بها دون تسجيل أي إصابات بين طاقمها، حيث ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية التابعة للجيش البريطاني، أن الحادثة وقعت في تمام الساعة 7:55 صباحًا بالتوقيت المحلي، مشيرة إلى أن الزورق الحربي التابع للحرس الثوري؛ لم يوجه أي تحذير مسبق للسفينة قبل فتح النار.

وفي المقابل، نقلت وكالة «نور» الإيرانية، أن الحرس الثوري الإيراني لم يتحرك إلا بعد أن تجاهلت السفينة تحذيرات صادرة عن القوات المسلحة الإيرانية، بينما اعتبرت وكالة «فارس»، أن ما جرى يندرج ضمن إجراءات قانونية تهدف إلى فرض السيطرة على المضيق، كما شددت الهيئة البريطانية على، أنه لم يتم توجيه أي إنذار مسبق قبل إطلاق النار، مؤكدة في الوقت ذاته عدم وقوع إصابات بشرية أو أضرار بيئية نتيجة أي من الحادثتين.

مضيق هرمز 
مضيق هرمز 

 احتجاز سفينة حاويات إيرانية في مضيق هرمز

ومن جانبها، أفادت وكالة «أسوشيتد برس»، بأنه رغم عدم تسجيل أضرار واضحة في الحادثة الأخرى، إلا أن الشبهات اتجهت بشكل سريع نحو إيران، وجاءت هذه التطورات بعد أيام قليلة من إقدام القوات الأمريكية على احتجاز سفينة حاويات إيرانية، والصعود إلى متن ناقلة نفط مرتبطة بتجارة طهران في المحيط الهندي، وفي وقت متأخر من يوم الثلاثاء الماضي، أعلن الرئيس دونالد ترامب، تمديد وقف إطلاق النار لفترة غير محددة، بهدف منح إيران مزيدًا من الوقت؛ لتقديم اقتراح موحد، وذلك بالتزامن مع استمرار واشنطن في فرض حصار بحري.

وفي المقابل، لم تعلن الجمهورية الإيرانية الإسلامية بشكل رسمي قبولها بتمديد هذا الحصار، بل انتقدته واعتبرته (غير مقبول) وهو ما يشير إلى احتمال عدم مشاركتها في المحادثات المزمع عقدها في العاصمة الباكستانية (إسلام آباد) في ظل الظروف الحالية، وفي الأثناء، تواصل باكستان دورها في الوساطة، حيث عبر رئيس الوزراء شهباز شريف، عن شكره لدونالد ترامب على تمديد المهلة، معتبرًا أن هذه الخطوة من شأنها دعم الجهود الدبلوماسية القائمة.

ولا يزال مضيق هرمز يمثل نقطة محورية في هذه الأزمة؛ إذ يمر عبره في الظروف الطبيعية نحو 20% من إمدادات النفط والغاز على مستوى العالم، وهذا الأمر الذي يجعل أي اضطراب فيه مصدر قلق كبير للأسواق العالمية، ومنذ اندلاع الحرب فرضت إيران قيودًا على حركة الملاحة في مضيق هرمز، مما تسبب في ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط، وزيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي، ورغم الدعوات الدولية المتكررة لخفض التصعيد، بما في ذلك تلك الصادرة عن الأمم المتحدة، فأن الهجمات الأخيرة تعكس هشاشة وقف إطلاق النار، في ظل تحذيرات من الجانبين باستعدادهما للعودة إلى القتال في حال تعثرت المفاوضات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء