تمارا حداد: أمريكا تبحث عن أدوات ضغط بديلة على إيران بعد تعثر الحل العسكري
قالت الكاتبة والباحثة السياسية تمارا حداد، إن الضغوط الحالية التي تُمارس على إيران ترتكز بشكل أساسي على الحصار البحري، باعتباره أداة فعّالة لإضعاف الاقتصاد الإيراني، بعد فشل الخيارات العسكرية والأمنية في تحقيق نتائج حاسمة.
وأوضحت، خلال لقاء لها على قناة اكسترا نيوز، أن هذا الحصار، إلى جانب التصعيد التدريجي في لغة التهديد، يهدف إلى إحداث تآكل طويل الأمد في الاقتصاد الإيراني، بما ينعكس مباشرة على الأوضاع المعيشية داخل البلاد.
تمديد الهدنة.. حسابات سياسية لا إنسانية
وأشارت "حداد" إلى أن تمديد الهدنة من قبل دونالد ترامب لا يرتبط فقط بوجود انقسام داخل إيران، بل يعكس حسابات سياسية داخلية أميركية، خاصة في ظل الضغوط التي يواجهها على مستوى الشارع والانتخابات.
وأضافت أن هذا التمديد قد يستمر لفترة أطول مما هو معلن، في محاولة من الإدارة الأميركية لتجنب الخسارة السياسية، في وقت لم تحقق فيه أهدافها المعلنة تجاه إيران.
تصريحات متضاربة تعكس أزمة داخلية
ولفتت إلى أن التصريحات المتباينة لترامب، بين التهديد بالتصعيد والحديث عن التفاوض، تعكس حالة من الارتباك في إدارة الملف الإيراني.
وبيّنت أن هذا التناقض يرتبط بضغوط داخلية وخارجية، تشمل التباين مع الموقف الإسرائيلي، إضافة إلى الانقسام داخل الولايات المتحدة بشأن جدوى استمرار المواجهة.
الهدنة كوسيلة لكسب الوقت وفرض وقائع جديدة
وفي تقييمها للتصريحات الإيرانية، رأت "حداد" أن الحديث عن استغلال الهدنة لكسب الوقت يتقاطع مع تقديرات استخباراتية دولية، مشيرة إلى أن أي هدنة غير مبنية على اتفاق شامل غالبًا ما تُستخدم لإعادة ترتيب الأوراق ميدانيًا.
وأكدت أن الحشود العسكرية المستمرة في المنطقة تعزز فرضية أن الهدنة الحالية قد تكون مجرد مرحلة مؤقتة ضمن مسار تصعيدي أوسع.
وأوضحت أن الأهداف الأميركية لا تقتصر على البرنامج النووي الإيراني، بل تمتد إلى إضعاف النفوذ الاقتصادي للصين، من خلال الحد من وصول النفط الإيراني إلى الأسواق، خاصة السوق الصينية.
وأضافت أن السيطرة على الممرات البحرية والتضييق على الصادرات الإيرانية يأتيان ضمن استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل موازين القوى الاقتصادية في المنطقة.
صراع نفوذ إقليمي ودولي متعدد الأطراف
وأشارت "حداد" إلى أن إيران لم تعد تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل فقط، بل باتت في مواجهة غير مباشرة مع قوى إقليمية ودولية متعددة، نتيجة توسع نفوذها خلال السنوات الماضية.
وبيّنت أن هذا التوسع خلق حالة من التنافس والصراع غير المعلن مع دول المنطقة، ما يجعل المشهد أكثر تعقيدًا وتشابكًا على المستويين السياسي والاقتصادي.
واختتمت "حداد" بالتأكيد على أن منطقة الشرق الأوسط مقبلة على مرحلة إعادة تشكيل شاملة، بغض النظر عن مآلات المواجهة الحالية، موضحة أن جميع الأطراف تسعى إلى إعادة رسم النفوذ وتحقيق مصالحها، في ظل شبكة معقدة من التحالفات والتنافسات التي ستحدد شكل المرحلة المقبلة.