رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مؤرخ ألماني يدعي حل لغز صور «آخر يهودي في فينيتسا»

 صورالهولوكوست
صورالهولوكوست

في تطور تاريخي بارز، ادعى مؤرخ ألماني يُدعى “يورجن ماتيوس” عن هوية الضابط النازي الذي يظهر في واحدة من أكثر صور الهولوكوست شهرة، المعروفة باسم "آخر يهودي في فينيتسا". 

وبحسب الدراسة التي نشرها ماتيوس مؤخرًا في مجلة تاريخية متخصصة، فإن الجلاد هو جاكوبس أوينن، المُعلم الألماني الذي تحول إلى ضابط في قوات الأمن الخاصة (SS) وشارك في عمليات قتل جماعي لليهود في أوكرانيا عام 1941.

 

مؤرخ ألماني يدعي حل لغز صور «آخر يهودي في فينيتسا»

الصورة، بالأبيض والأسود، التُقطت في 28 يوليو 1941 قرب حصن بمدينة بيرديتشيف الأوكرانية، وتوثّق لحظة مأساوية: رجل يهودي راكع على حافة حفرة قتل، وخلفه يقف ضابط من قوات الأمن الخاصة يُصوّب مسدسه نحو مؤخرة رقبته، بينما يشاهد أكثر من عشرين جنديًا وضابطًا بلا مبالاة، وكأن المشهد اعتيادي. 

<span style=
مؤرخ ألماني يدعي حل لغز صور «آخر يهودي في فينيتسا»

الصورة التي نُشرت مئات المرات في الكتب والمجلات وعُرضت لأول مرة كدليل في محاكمة أيخمان بالقدس عام 1961، تحمل الآن تفاصيل مؤكدة عن المكان والزمان وهوية الجلاد، رغم بقاء الضحية مجهولًا.

وُلد أوينن عام 1906 في قرية صغيرة قرب الحدود الهولندية، وكان مدرسًا للغات والرياضة قبل أن ينضم مبكرًا إلى التنظيمات النازية، أولًا في كتيبة العاصفة ثم في قوات الأمن الخاصة. 

مع اجتياح النازيين لأوكرانيا، أصبح أوينن جزءًا من وحدات القتل المتنقلة التي أوكلت إليها مهمة "تطهير المناطق الخلفية" من اليهود والعناصر غير المرغوب بها. 

وبحسب بحث ماتيوس، كانت وحدته مسؤولة عن مقتل أكثر من 100 ألف مدني بحلول خريف 1942، معظمهم من اليهود، في مذابح جماعية نفذت بدم بارد.

أكثر صور الهولوكوست شهرة

تفاصيل الصورة تكشف تلة رملية صغيرة من التراب الذي أجبر اليهود على حفره بأيديهم لتجهيز قبورهم، جثث بالعشرات مطروحة في قاع الحفرة، ورجل يهودي وحيد يحدق نحو المجهول خلف الكاميرا. 

الجلاد يقف خلفه بوقار قاتل، يرتدي قبعته ونظارته، حذاؤه مصقول حتى الركبة، يده اليمنى ممدودة بالمسدس استعدادًا لإطلاق النار. مشهد يلخص وحشية الإبادة النازية في لحظة واحدة جامدة.

دراسة ماتيوس استندت إلى أدلة جديدة ظهرت عام 2023، حين تواصل قارئ مع المؤرخ بعد نشر مقتطفات في صحيفة "دي فيلت"، مشيرًا إلى أن الرجل في الصورة قد يكون قريبًا لزوجته. بمساعدة صور عائلية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، جرى التحقق بنسبة 99% من أن الجلاد هو جاكوبس أوينن.

أما هوية المصور، فظلت مجهولة، لكن يُرجح أنه كان جنديًا في الجيش الألماني النظامي (الفيرماخت).

أكثر صور الهولوكوست شهرة">أكثر صور الهولوكوست شهرة

الأهمية الاستثنائية لهذا الاكتشاف لا تكمن فقط في التعرف على القاتل بعد أكثر من ثمانين عامًا، بل أيضًا في إعادة رسم سياق المذبحة التي شهدتها بيرديتشيف. 

فهذه المدينة، التي كانت مركزًا رئيسيًا لليهودية الحسيدية، شهدت مذابح عنيفة مع الاحتلال النازي، حيث قُتل آلاف اليهود خلال أسابيع قليلة، ولم ينجُ منهم سوى 15 فقط من أصل 20 ألفًا عند تحرير الجيش الأحمر للمدينة عام 1944.

الصورة التي لخصت وحشية الهولوكوست صارت رمزًا عالميًا منذ محاكمة أيخمان، لكنها لم تحمل اسم القاتل حتى الآن. 

واليوم، بفضل بحث ماتيوس، صار بإمكان التاريخ أن يسجل أن اليد التي أطلقت الرصاصة على "آخر يهودي في فينيتسا" كانت يد جاكوبس أوينن، المُعلم الذي تحول إلى رمز لجريمة نازية لا تُنسى.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء